بعد التتويج في السودان وموريتانيا ورواندا
هلال الملايين.. «الفرحة الجاية وين»؟
«ريجيكامب» يستهدف شمال القارة.. و«الأزرق» يحطم أرقام كارديف وبارتيزان بجدارة
كتب: مهند ضمرة
نقطة فقط، هي كل ما يفصل نادي الهلال عن التتويج رسميا بلقب الدوري الرواندي الممتاز لموسم 2025 ـ 2026، محققًا إنجازًا تاريخيًا كأول فريق في العالم يتوج بلقب الدوري في دولتين مختلفتين، موريتانيا ورواندا، خلال موسمين متتاليين، إلى جانب تتويجه بلقب الدوري السوداني في الموسم الماضي.
ووضع الهلال يده عمليا على الذهب الرواندي عقب فوزه على موهانجا بهدفين دون رد، ليرفع رصيده إلى 70 نقطة، وبفارق أهداف يصل إلى 28 هدفًا عن غريمه المريخ، الذي بات بحاجة إلى معجزة حقيقية لإنهاء الموسم متفوقا على الهلال في النقاط والأهداف، خاصة بعد خسارته المفاجئة الأحد أمام كيوفو سبورت بهدف دون مقابل، ليتجمد رصيده عند 58 نقطة ويتراجع إلى المركز الثالث.. وفي المقابل، فاز الجيش الرواندي على كيجالي بهدفين مقابل هدف، ليرفع رصيده إلى 59 نقطة في المركز الثاني، علمًا بأنه خاض عدد مباريات أكثر، وبات أقصى ما يمكنه الوصول إليه 69 نقطة فقط.
وفي الأثناء، قررت رابطة الدوري الرواندي برمجة مباراة الهلال المقبلة أمام غاسوقي يونايتد يوم الأربعاء المقبل، في خطوة ترتبط بصورة مباشرة بحسم الفريق للقب رسميًا، حيث يأتي تقديم موعد المباراة بهدف إتاحة الفرصة لإقامة مراسم تتويج خاصة بالفريق وتكريم اللاعبين والجهاز الفني قبل مغادرة التشكيلة الأساسية للعاصمة كيجالي.
وحقق الهلال، إنجازًا عالميًا غير مسبوق بالاستفادة من مشاركته في المسابقة الرواندية، باعتبار أن التتويج المرتقب هذا الأسبوع سيمنحه لقب الدوري في ثلاث مسابقات محلية بدول مختلفة، وهو رقم لم يسبق لأي نادٍ تحقيقه، كما يبدو من الصعب تكراره مستقبلاً.
ورغم أن إنجاز الهلال بالتتويج بلقب الدوري في بلدين مختلفين، إلى جانب الدوري السوداني، لا يمنحه أفضلية مطلقة على كل أندية العالم، باعتبار أن هناك أندية أخرى حققت ألقابًا خارج حدودها، إلا أن تفوق الهلال يظل واضحًا من عدة جوانب.. فعلى سبيل المثال، سبق لناديي كارديف سيتي وسوانزي التتويج بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي إلى جانب الألقاب المحلية في ويلز، ما يجعلهما ضمن الأندية التي حققت نجاحات خارج بلدانها الأصلية، غير أن أفضلية الهلال تكمن في أنه حقق لقب المسابقة الأولى في السودان وموريتانيا ورواندا، بينما يعد دوري الدرجة الأولى الإنجليزي في التصنيف الثاني بعد “البريمرليغ”.. كما يبرز نموذج نادي بارتيزان الصربي، الذي حقق ألقابًا عديدة في صربيا ويوغوسلافيا، غير أن ذلك جاء في ظل ارتباط تاريخي وسياسي بين البلدين، على عكس الهلال الذي حقق إنجازه في دول لا تجمعها أي روابط سياسية أو أنظمة حكم مشتركة.
وفي خضم هذا النجاح، بدأت إدارة النادي التفكير بصورة أكثر طموحاً في مستقبل الفريق، خاصة مع اقتراب التوصل لاتفاق نهائي مع المدرب ريجيكامب، الذي وضع رؤية مختلفة تماماً لمستقبل الأزرق.. المدرب الروماني، بحسب التقارير، لا ينظر للهلال باعتباره نادياً محلياً يبحث فقط عن الاستقرار، بل مشروعاً قارياً يحتاج إلى بيئة تنافسية عالية المستوى، لذلك طالب بضمانات واضحة بشأن البطولة التي سيشارك فيها الفريق خلال الموسم المقبل، مع ضرورة توفير بدائل قوية حال تعذر انتظام المنافسات داخل السودان.. ورغم عودة النشاط الكروي تدريجياً إلى البلاد، واستعداد الهلال للعودة إلى الخرطوم لخوض مرحلة الحسم، إلا أن ريجيكامب يتمسك بخيار استمرار الفريق في دوري خارجي إذا استمرت التحديات التنظيمية والأمنية، والأهم أنه يفضّل أن تكون الوجهة المقبلة إحدى بطولات شمال أفريقيا.
هذا التوجه يكشف حجم الطموح داخل النادي؛ فالفكرة لم تعد مرتبطة فقط بإيجاد “ملاذ مؤقت” للنشاط، بل بتحويل الهلال إلى فريق يحتك بشكل دائم بمدارس كروية أقوى، تمنحه الجاهزية اللازمة لمقارعة كبار القارة في دوري أبطال أفريقيا.. الهلال، الذي طاف بين موريتانيا ورواندا ونجح في فرض شخصيته، يبدو الآن وكأنه يتهيأ لمرحلة جديدة أكثر جرأة. فبعد أن أثبت قدرته على صناعة المجد خارج الحدود، يبقى السؤال الذي يشغل جماهيره: “الفرحة الجاية وين؟”.






