داليا الياس تكتب : بعيداً عن السياسة!!

اندياح

داليا الياس

بعيداً عن السياسة!!

سؤال راتب، يطرحه علي الناس أينما ذهبت:(لماذا لا تكتبين مقالاتك في السياسة)؟.. فالبعض يعتقد أن الكاتب الصحفي الذي لا يتطرّق لقضايا الساحة السياسية يعد من سقط متاع الصحافة! … وهو بالمقابل لا يجد حظه الكافي من الشهرة وتقدير القراء ولا حتى وضعه المعنوي والمادي كصحفي . وهذا السؤال لم يمثل لدى يوماً هاجساً، ولكن تجدوني ملزمة بالتوضيح لهؤلاء الغلابة الذين يستقطعون ثمن مطالعة الصحيفة الإلكترونية من قوت عيالهم ثم يحدث ألا تكون كتاباتنا مرضية لطموحاتهم ولا معبّرة عن معاناتهم.
إنني ببساطة لا أكتب في السياسة لأنى أعتقد أننا لسنا محترفين في هذا المجال، ولا تنعم بلادنا بخط سياسي واضح يمكن ملاحقته… كما أن كتاب السياسة لا حصر لهم ولا عد وهم يقتلونها كل يوم بالبحث والتحليل بما يكفي ناهيك عن أن الكيانات السياسية المهولة المستشرية في جسد بلادنا كالطاعون لم تقنعني يوماً.
إلى جانب أن القضايا الإجتماعية التي أطرحها هنا تخرج من كل البيوت السودانية البسيطة بانسانها الكادح…بينما تخرج السياسة وهي تتهادى من العواصم العالمية والأحياء الراقية والفنادق والبارات وهو مالا قبل لنا به ولا طاقة ولا علم لنا بشكل الحياة هناك.
عليه …دعوني رجاءًا أواصل اندياحي الهادئ الودود بكل صدق وشفافية…. فالسياسة كثيراً ما ترغمك على الخروج عن عباءة مبادئك وتدفعك لصناعة العبارات وإنتقاءها…. وكم من كتاب سياسيين لا يعدون كونهم أبواق لأجندات مدفوعة، حتى وهم يتشدٍقون بالإنتقادات الحادة لها … فهذا قد يتم وفق إتفاق غير معلن بضرورة التنفيس عن الشارع العام عبر ما يكتب بينما يظل مابين الكاتب والنظام السياسي الحاكم أو المعارض (عامراً) ..! وللعمار هنا أبعاد لا قبل لى بتفصيلها والحديث عنها.
ولكم أن تعلموا أن بلاط صاحبة الجلالة هذا ليس بالمثالية التي قد يظنها بعضكم… فقد ظننت انا يوماً ان دنيا الصحافة هى المدينة الفاضلة، ولكنني بدأت أتعلم في كل يوم درس جديد من دروس الجحود والغدر والحسد و(الحفر)…. فهنا يضيق المجال بالعُشرة والعلاقات الطيبة ومعاني الزمالة والإخاء ليقتصر على من رحمهم ربي فظلوا برغم كل شئ على إنسانيتهم .
ثم عن أى سياسة تريدونني أن أكتب؟ ….الغلاء أم التقشّف أم المتغيّرات الكثيرة المتلاحقة التي لا تهدأ أم العمالة التي تزكم الأنوف؟! …. هل نكتب عن خيانة الوطن أم الفساد الذي تُزكم رائحته الأنوف أم عن السلم التعليمي المتهالك أم عن الشباب المهدرة طاقاته على الطرقات؟ أم عن الخرطوم التي تجلس القرفصاء في مكب من نفايات الحرب في إنتظار معجزة الإعمار؟!! أم عن الجبايات والضرائب التي أهلكت المواطن؟!…. أم أن هذه لا تعد اموراً سياسية وتقتصر السياسة فقط على البروتكولات والمباحثات والسفريات ومجالات التعاون المشترك والإتفاقيات الدولية فحسب؟……أفيدوني… فلم أعد أعرف تحديداً ماهية القضايا السياسية العالقة أو المطروحة في الراهن السياسي!!! .
عموماً أعتقد أن ما ننداح فيه من قضايا الناس ومشاكلهم وحتى مشاعرهم له جمهوره العريض وهو ما نراه في تقدير العديدين أينما ذهبنا والحمد لله….. ولو كان البعض يرى في ما نكتبه مجرّد لغو وترهات فإننا والحمد لله نرى القبول في الكثير من العيون.
وإن لم نكتب عن السياسة والسياسيين فذلك كوننا نرى أن سيد المواقف السياسية والإجتماعية والإقتصادية هو هذا الإنسان في كامل إنسانيته قبل أن تتغوّل عليه الدنيا بغرورها وتغويه بالتنكيل بالناس ومحاربتهم فى أرزاقهم والتطاول والإنحراف السلوكي البغيض والبعد عن الدين.
أقول هذا وأنا لم أتعمّد يوماً أن أحيد عن المشهد السياسي ولكني أحاول أن أراه من زاوية مختلفة…. ولا أعتقد أن ما نتطرّق له هنا ببعيد عن السياسة فكل تفاصيل حياتنا تمر عبرها طالما يتقاطع معنا سعر الدولار في كل شئ.
وللذين يمعنون في التقليل من شأن الكتاب الإجتماعيين أقول أن الوحيد الذي من حقه وضع تقييم موضوعي لما نكتبه هو القارئ…. هذا المغلوب على أمره السياسي ، والذى يحاول جاهداً أن يوفر حياةً كريمة لأبنائه دون أن يتوقف كثيراً ليتعرّف على أعضاء مجلس الوزراء الجديد كونه يدرك أنهم سيلبثون قليلاً ثم يغادرون مقاعدهم الوثيرة ليتركوها لغيرهم بعد أن يكونوا قد إكتسبواً وزناً إضافياً و(نورة) على الأشداق…. بينما يظل رغيف الخبز على وزنه إن لم يتضاءل وتظل الأسعار في إرتفاعها المضطرد الذى لا يتراجع.
إننى بإختصار أكتب عن جوهر السياسة…. ولدي إنتمائي السياسى القوى لحزب ( الرغيف) …. حزب الأغلبية الصامتة … التي لا يستوعب معظمها لغة السياسة ولكنهم يتحدثون جميعاً لغة الجوع بطلاقة.
*تلويح:
سيادتك بتعرف عن سياسة الحب شنو؟؟؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top