في زيارة وزير الزراعة والري إلى المغرب
الخرطوم والرباط.. الأمن المائي والغذائي
المباحثات شملت مجالات السدود وحصاد المياه.. تبادل الخبرات
إشادة سودانية بالتجربة المغربية..تقنيات متقدّمة
زيارة مرتقبة لخبراء مغاربة ..ترسيخ الشراكة
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
تشهد العلاقات السودانية المغربية دفعة جديدة نحو آفاق أوسع من التعاون الفني والتنموي، مع الزيارة الرسمية التي يجريها حالياً وزير الزراعة والري بروفيسور عصمت قرشي، إلى المملكة المغربية، والتي ركزت بصورة أساسية على تعزيز الشراكة في مجالات إدارة الموارد المائية والري والاستفادة من التجربة المغربية الرائدة في إدارة السدود وحصاد المياه، وتأتي الزيارة في وقت يواجه فيه السودان تحديات متزايدة في قطاع المياه والزراعة نتيجة تداعيات الحرب والتغيرات المناخية، الأمر الذي يجعل من تبادل الخبرات مع الدول التي حققت نجاحات ملموسة في هذا المجال خياراً استراتيجياً لإعادة بناء البنية التحتية المائية وتعزيز الأمن الغذائي.
تعزيز التعاون
وعقد وزير الزراعة والري بروفيسور عصمت قرشي، اجتماعاً ثنائياً مهماً مع وزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة، بحضور وفدين رفيعي المستوى من قطاعي الري والمياه في البلدين، حيث ضم الوفد السوداني السيد وكيل وزارة الزراعة والري (قطاع الري) المهندس ضو البيت عبدالرحمن، إلى جانب سفيرة جمهورية السودان لدى المملكة المغربية السيدة مودة عمر حاج التوم، فيما شارك من الجانب المغربي الكاتب العام لوزارة التجهيز والماء وعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين والخبراء المختصين، وبحث الاجتماع سبل تطوير التعاون المشترك في مجالات إدارة الموارد المائية وتحديث أنظمة الري وتعزيز تبادل الخبرات الفنية بين البلدين، بما يسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية ودعم خطط التنمية الزراعية
أهمية الزيارة
وكان بروفيسور عصمت قرشي قد وصل إلى العاصمة المغربية الرباط ظهر الحادي والعشرين من يونيو 2026م على رأس وفد رفيع المستوى من وزارة الزراعة والري، في زيارة رسمية للمملكة المغربية تلبية لدعوة كريمة من وزارة التجهيز والماء المغربية، وتأتي الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وبحث آفاق التعاون المشترك في مجالات إدارة الموارد المائية والري، حيث كان في استقبال الوزير والوفد المرافق له بمطار الرباط سفيرة السودان لدى المغرب السيدة مودة عمر حاج التوم وأعضاء البعثة الدبلوماسية السودانية، إلى جانب عدد من المسؤولين بوزارة التجهيز والماء المغربية.
التوقيت
وتكتسب زيارة وفد وزير الزراعة والري، أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي في مرحلة يسعى فيها السودان إلى إعادة تأهيل قطاعاته الإنتاجية والخدمية المتأثرة بالحرب، وفي مقدمتها قطاعا الزراعة والري اللذان يمثلان ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ويرى مراقبون أن السودان في حاجة ماسة للاستفادة من التجارب الإقليمية الناجحة في إدارة المياه، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية في بعض المناطق، وتكرار الفيضانات في مناطق أخرى، فضلاً عن الحاجة لتطوير البنيات التحتية المائية ورفع كفاءة استخدام المياه في المشاريع الزراعية، كما تعكس الزيارة حرص الخرطوم والرباط على الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكات فنية واستراتيجية طويلة الأمد تقوم على تبادل الخبرات ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة.
التجربة المغربية
والواقع أن المملكة المغربية، تُعد واحدة من أبرز الدول العربية والأفريقية التي نجحت في بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد المائية، حيث اعتمدت منذ ستينيات القرن الماضي سياسة استباقية قائمة على تشييد السدود الكبرى وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالمياه، وأسهمت هذه السياسة في تكوين مخزون مائي ضخم يضم عشرات السدود الكبرى بسعات تخزينية تقدر بمليارات الأمتار المكعبة، ما مكّن المملكة من تأمين احتياجاتها من مياه الشرب والري الزراعي والطاقة الكهرومائية، فضلاً عن الحد من مخاطر الفيضانات، كما طورت المغرب منظومة متقدمة للربط بين الأحواض المائية، بما يسمح بنقل المياه من المناطق ذات الوفرة إلى المناطق التي تعاني من العجز، إلى جانب التوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة والتحول الرقمي في إدارة الموارد المائية، الأمر الذي جعل تجربتها محل اهتمام وتقدير من العديد من الدول.
نقل الخبرات
وخلال الاجتماع الثنائي، أشاد بروفيسور عصمت قرشي بعمق العلاقات الأخوية التي تجمع السودان والمغرب، مشيداً بالتجربة المغربية الرائدة في مجالات إدارة السدود وحصاد المياه والتقنيات الحديثة المستخدمة في الري الزراعي، وأعرب الوزير عن تطلع السودان للاستفادة من هذه الخبرات المتقدمة لتطوير قطاع الزراعة والري، مؤكداً أهمية النتائج التي خرج بها اجتماع الخبراء الذي سبق لقاء الوزيرين، وقال إن تلك الاجتماعات ركزت على عدد من المحاور الاستراتيجية شملت حكامة وتدبير الموارد المائية، وتطوير البنيات التحتية المائية، وإدارة مخاطر الفيضانات، والتحول الرقمي وتحديث أنظمة الري، فضلاً عن تعزيز التعاون الأكاديمي وبناء القدرات وتبادل الخبرات الفنية.
خطط ومشروعات
ورحب وزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة بضيفه السوداني والوفد المرافق له، مؤكداً عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، مشيراً إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه الملك محمد السادس لتعزيز العلاقات المغربية السودانية، معلناً جاهزية بلاده الكاملة لتقاسم خبراتها وتجاربها المتقدمة في قطاع الموارد المائية مع السودان، وأكد الوزير المغربي أهمية تفعيل آليات التواصل واللجان الفنية المشتركة بما يضمن تحويل نتائج الحوار والتفاهمات الثنائية إلى خطط عمل ومشروعات ملموسة على أرض الواقع، هذا وقد اتفق الجانبان في ختام المباحثات على خطوتين رئيسيتين تتمثلان في صياغة إطار قانوني للتعاون في مجال تدبير الموارد المائية والعمل على توقيعه في أقرب الآجال، إلى جانب تنظيم زيارة لخبراء مغاربة إلى السودان بما يمهد لإرساء شراكة استراتيجية مستدامة بين البلدين.
شراكة
وترى سفيرة السودان لدى المملكة المغربية، السيدة مودة عمر حاج التوم، أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير الزراعة والري إلى الرباط تحمل أبعاداً استراتيجية مهمة وستنعكس إيجاباً على مسار التعاون السوداني المغربي في مجالي الزراعة والري، وقالت السفيرة في إفادتها للكرامة إن الزيارة تأتي في توقيت دقيق يسعى فيه السودان إلى إعادة بناء وتطوير قطاعاته الحيوية، مشيدة بالتجربة المغربية التي وصفتها بالنموذج الإقليمي والدولي المتقدم في إدارة السدود وحصاد المياه والتحول نحو أنظمة الري الحديثة، منوهة إلى أن اللقاء الذي جمع الوزير عصمت قرشي بنظيره المغربي نزار بركة يجسد عمق العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة بين البلدين، مثمنة النتائج التي تمخضت عنها المباحثات، وفي مقدمتها الاتفاق على إعداد إطار قانوني للتعاون وتنظيم زيارة لخبراء مغاربة إلى السودان، وأكدت أن هذه الخطوات تمثل أساساً عملياً لشراكة استراتيجية قائمة على تبادل الخبرات وبناء القدرات وتطوير البنيات التحتية المائية، معربة عن ثقتها في أن مخرجات الزيارة ستتحول إلى مشروعات حقيقية تسهم في خدمة مصالح الشعبين وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، وأكدت السفيرة استعداد سفارة السودان بالرباط لتقديم كافة التسهيلات ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الأشقاء في وزارة التجهيز والماء المغربية.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فإن زيارة وزير الزراعة والري بروفيسور عصمت قرشي إلى المغرب تجاوزت حدود لقاء بروتوكولي بين مسؤولين، لتكون بمثابة خطوة عملية نحو بناء شراكة استراتيجية في واحد من أكثر القطاعات أهمية وحيوية بالنسبة لمستقبل السودان، فعطفاً على حاجة السودان الماسة لتطوير بنيته المائية والزراعية، وامتلاك المغرب تجربة رائدة ومراكمة لعقود من الخبرات في إدارة المياه والسدود، تبدو الفرصة مواتية لقيام تعاون نوعي قادر على إحداث أثر ملموس في مسيرة التنمية الزراعية وتعزيز الأمن المائي والغذائي بالسودان خلال السنوات المقبلة.






