يوسف عبد المنان يكتب :ظلام الخرطوم

خارج النص

يوسف عبد المنان

ظلام الخرطوم

*تشهد خدمة الكهرباء بولاية الخرطوم تدهوراً لم تشهده البلاد منذ إنشاء شركة النور في عهد المستعمر الانجليزي وأصبحت العاصمة تعيش ظلاماً دامساً في الليل ومناخ شديد الحرارة في فصل الخريف الذي لم يبدأ حتى اليوم الرابع عشر من شهر يوليو.
*خلال الفترة الأخيرة تجاوزت شركة الكهرباء البرمجة التي كانت لاتتعدى ال”٨” ساعات في اليوم إلى قطع التيار الكهربائي عن بعض الأحياء خاصة أمدرمان حيث الكثافة السكانية وانتشار مصانع البلاستيك في الأحياء السكنية وتحول شوارع الأحياء الي ورش للحدادة جميعها تعمل عن طريق سرقة التيار الكهربائي أمام أعين المحليات وشركة الكهرباء والشرطة ولجان الأحياء مهيضة الجناح، وخلال أيام السبت والاحدوالاثنين ارتفعت ساعات قطع الكهرباء عن الأحياء الي “١٥” ساعة في اليوم وهذا مالم يحدث من قبل حتى في سنوات الحرب والقصف المدفعي وتساقط الدانات على رؤوس سكان أمدرمان كان التيار الكهربائي مستقراً ولم تشهد الخرطوم ظروف شديدة القسوة كالتي يعيشها المواطنين هذه الأيام.
*ومع ارتفاع الأسعار أصبحت علبة الزبادي بخمسة آلاف جنيه ولانقطاع الكهرباء أصبح سعر لوح الثلج “٢٠” الف جنيه بدلاً عن “١٢” الف الاسبوع الماضي ،وتحتقر شركات الكهرباء المواطنين ولاتعبأ بالرأي العام ولا تكلّف نفسها عناء إصدار بيانات من عدة سطور عن أسباب التدهور الحالي ، وهل المسالة لها علاقة بالانتاج من سد مروى والرصيرص أم لها علاقة بالتوزيع وانتشار أفقي للإمداد الكهربائي فوق طاقة محولات التوزيع.
*وإذا ذهبنا للتفسير التجريمي الذي ظل المواطنين يعتبرونه سبباً في الذي يحدث ،وهو وجود عناصر في شركات الكهرباء تستخدم الخدمة كسلاح سياسي للضغط على الحكومة وإجهاض برامج العودة الطوعية التي تمضي بوتيرة متسارعة ،ولكن كيف يعود المواطنين من بلدان لاتشهد مطلقاً انقطاع للتيار الكهربائي إلى وطنهم الذي تحضر فيه الكهرباء “٨” ساعات كل “٢٤” ساعة، وكان الفريق ياسر العطا قد رفع صوته عالياً بشأن تغلغل الجنجويد في مفاصل الخدمة المدنية .
*ويذهب البعض إلى أن فترة مابعد سقوط الإنقاذ فقد فيها قطاع الكهرباء والبترول أكثر من ٧٠ في المائة من القوى العاملة المدربة وجاءت أحزاب قحت بحشد من اتباعها وحشدتهم في مفاصل الخدمة المدنية والشركات الحكومية بلا دربة وبلا خبرة مما أضعف مؤسسات الدولة خاصة قطاع الكهرباء ،وفشلت معالجات الطاقة البديلة بالارتفاع الجنوني في أسعار ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات وأصبحت شركات السوق تضاعف أسعارها كما يضاعف تجار الطماطم سعر الكرتونة حتى وصلت أمس ل”١٥٠” الف جنيه بدلاً من “٢٠” الف قبل شهرين من الآن.
*ووزير الكهرباء مسنود بأعلى سلطة في البلاد ولايعترف بفشله ولايملك رئيس الوزراء الا انتقاد مايحدث من إخفاق في خدمة الكهرباء التي تقدم للمواطنين ولكن تغيب الرؤية لإصلاح هذا القطاع وكيفية إعادة إصلاح المحطات الحرارية التي خرّبها الجنجويد وأتباعهم في الداخل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top