حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
“الوجع راقد يا مريم”
(1)
لامناص من إعادة قصة “عمينا” الذين اشتجرا حول ملكية قطعة أرض… فتمكّن أحدهما من الآخر … فطرحه أرضاً..ووضع رجله على رقبته.. وأخذ الفرار “الفأس” بيمينه وأراد أن يهوي به عليه.. فما كان من المطروح إلا أن أخذ يصيح… ياعوض الله “قولب الفرار”… يا عوض الله “قولب الفرار” …أي لا تنزله بالجهة ذات الشفرة الحادة إنما بالجهة المدبّبة لتكون النتيجة “فلقة” وليس شجاً..بعبارة ثانية الرجل استسلم لقدره إذ أيقن أن الفأس نازل عليه بالجنبة الفيها الحديدة .. فاختار أخف الضررين وهي الجهة التي لا تشج الرأس..
(2)
المهندسة الأستاذة/ مريم الهندي في إحدى رسائلها الصوتية المميّزة و الزائعة الصيت ..كشفت أن هناك عملية جبائية كبرى تمت بين وزارتي التربية والتعليم و الاتصالات… تقوم بموجبها وزارة التربية والتعليم بتسليم نتيجة امتحان المرحلة الابتدائية … في عموم السودان لشركة سوداتل ..على أن تقوم الأخيرة بتسليم النتيجة بصورة فردية لكل الممتحنين …مقابل رسم مالي يبلغ سبعة جنيهات لكل نتيجة لمن هم داخل السودان …أما الذين في الخارج فيدفعون بعملة البلد المقيمين فيه …طبعاً هنا لن نقول ما يعادل السبعة جنيهات سودانية أما لماذا ؟ أحسن نخليها مستورة .. …وصفت الأستاذة مريم هذه العملية وبحق… بأنها غير مشروعة من الوزارتين… وانها إبتزاز وأكل لأموال الناس بالباطل… وطالبت السيد رئيس الوزراء بالتدخل الفوري لإيقاف هذا الفساد ..
(3)
من جانبنا نقول للسيدة مريم إن هذة النتيجة لو سُلّمت للمدارس وهذا هو الطبيعي …فإن صاحب النتيجة سوف يدفع للمدرسة أو المدرس مبلغاً من المال …لكي يستلم نتيجته …ففي السودان أصبح لا يوجد شي يسمى “For “free ..مافي غداء مجاني.. .فهذه الدولة أصبحت جبائية ..والدولة تشجّع المؤسسات لكي “تستنبط” موارد خاصة بها بغض النظر عن الخدمة التي تقدّمها…إن شاء الله مافي خدمة…ففي حالة النتيجة هذه…سوف تعتبر الدولة الذي “استنبطها” بأنه ذكي وربما تحفّزه .. إذ استغل لهفة الأسر للنتيجة ولن يقول أحد يا جماعة نحن ما دفعنا رسوم الامتحانات “متكفية” .. حتى الدستور الذي كان سائداً لا يحتكر التشريعات المالية للبرلمان القومي ..فالفرار أصلاً واقع على يافوخ الشعب السوداني.
(4)
فطالما أن الفرار أصلاً واقع على الشعب المطروح أرضاً… بل بالحتة إلفيها الحديدة .. فالنبحث عن الطريقة التي تقولبه حتى لا يشج الرأس… ففي حالة تواطؤ الوزارتين الذي ذكرته السيدة مريم… دعونا نطالب السيد المراجع العام لجمهورية السودان بأن يتدخّل … وهذا من صميم صلاحياته لأن هذا المال أصبح مالاً عاماً “حق الدولة” …خلونا من التجاوز بتاع عدم العطاءات “وأم غمتي” ،التي تمت بها الصفقة..على المراجع العام أن يعرف كمية المبلغ الذي تم تحصيله… ونسبة كل فريق …وتكلفة العملية إن كانت هناك ثمة تكلفة …ثم بعد ذلك ياتي دور الحكومة لمعرفة كيفية إنفاق المبلغ…يا جماعة المبلغ دا كبير لأن فيه عملة صعبة ..هل سيذهب حوافز وحركات أم ستقام به منشأة تجعل الفرار يقع على رأسنا بالجنبة غير الحادة ..بعبارة أخرى فاليكن نداؤنا “قولبوا الفرار” ….






