أثار جدلًا كثيفاً خلال الأيام الفائتة
الحوار السوداني.. الشيطان في التفاصيل
إقصاء بعض التيارات الوطنية.. إضعاف التوافق
نجاح المائدة السياسية يجب أن يكون شاملاً.. أرضية صلبة
ارتهان قوى سياسية لأجندات الخارج.. شق الصف الوطني
تقرير: محمد جمال قندول
أثارت التسريبات المتعلقة بالحوار السوداني السوداني جدلًا كثيفًا في الأوساط السياسية، إذ أخذ حظاً وافراً من الاهتمام الشعبي والإعلامي.
وكانت مواقع إخبارية قد تداولت تشكيل لجنة من شخصيات قومية، وذلك لتأسيس منصة حوار سوداني، وسط أنباء متضاربة وصمت حكومي.
ووفقا لمصادر متطابقة فإن رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بصدد تشكيل لجنة والإعلان عنها في أغسطس الجاري.
الاتفاق
والعودة للتاريخ قديمًا وحديثاً، فإن تجربة الحوارات السياسية لم تجد حظًا من النجاح، عدا المائدة المستديرة في ستينيات القرن الماضي، فيما كان الحوار الوطني الذي انعقد في فترة الإنقاذ قد وجد نجاحاً نسبياً.
ويرى مراقبون بأن التسريبات الواردة عن إقصاء بعض التيارات الوطنية قد يعقد ويضعف الحوار المرتقب.
ولم تفلح الجهود الوطنية والمقاربات من دول الجوار لفصائل التيارات السياسية عن الوصول لصيغة توافقية، ولو بالحد الأدنى، خلال السبع سنوات التي أعقبت نهاية حكم الإنقاذ، إذ فشل حتى الذين اجتمعوا على الإطاحة بنظام البشير بالحوار الجامع، وليس ببعيد الاتفاق الإطاري الذي رعته دول وقاد في نهاية المطاف لحرب لا تزال آثارها باقية حتى الآن.
وأفرز ما رشح عن قرب انعقاد حوار وطني حالة تباين في الرأي العام السوداني، إذ يرى مراقبون بأن الضرورة تقتضي حوارًا يعمل على شمل القوى السياسية لتشكل حاضنة لقيادة الدولة، فيما ذهب آخرون إلى أن فرص نجاح الحوار تتعلق بشمولية الدعوة للجميع بلا استثناء.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فتح الرحمن النحاس بأن رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أحرز الهدف الذهبي إقليميًا وعالميًا وداخليًا، لأنه أثبت أن الدعاية ضد الجيش وقيادة الدولة بأنهم دعاة حرب وضد المدنية غير صحيحة، والدليل دعواته الدائمة للحوار وفتح الباب للمعارضة في الخارج بالعفو عنهم.
ويضيف النحاس بأن رئيس مجلس السيادة أحرج معارضيه أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، بأنه ليسوا دعاة سلام وليسوا صادقين في دعوتهم لإيقاف الحرب، ويؤكد هذا رفضهم للمشاركة بالحوار.
ولكن الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فتح الرحمن النحاس يرى بأن نجاح أي مائدة سياسية سودانية يجب أن يكون شاملًا لكل التيارات، وذلك لضمان بناء أرضية صلبة غير قابلة للانهيار في أي لحظة، وتكون قابلة للتطور لمؤتمر دستوري يضع الأساس لبناء الدولة الجديدة.
الخارج
بدوره، يقول القيادي بحركة العدل والمساواة د. محمد زكريا بأن حل الأزمة السودانية في أن يجلس السودانيون في التحاور دون إقصاء.
وأشار زكريا إلى أن حسم مليشيا الدعم السريع من شأنه أن يهيئ المناخ لجلوس كافة السودانيين في الشرق والغرب والجنوب والوسط والشمال حول مائدة الحوار.
ولكن د. محمد زكريا يقول إن التحديات أمام عملية الحوار السوداني تتمثل في ارتهان بعض القوى السياسية السودانية لأجندات الخارج، والتدخل الدولي السالب في الشأن السوداني، والاشتراطات التي تدفع بها بعض القوى رفضًا وعزلًا للمجموعات السودانية.
ويشير محدّثي إلى أن نجاح الحوار رهين بتوفر الإرادة لدى السودانيين ليكون منصة مملوكة للشعب السوداني، وتابع بأن هنالك تحديات أمنية، ولكن الانتصارات التي تحققت على يد القوات المسلحة والقوات المساندة استعادت أكثر من 80٪ من جغرافيا البلاد، وأوجدت بيئة معقولة لانطلاق عملية الحوار.
ويواصل زكريا بأن جدية قيادة الدولة والتزامها بتنفيذ مخرجات الحوار تضع الكرة في ملعب القوى السياسية والمدنية والمجتمعية.






