تقرير أمريكي يكشف تحشيداً عسكرياً قرب الحدود
إثيوبيا ..عدوان جائر
“100” عربة عسكرية وقدرة على نقل ألف مقاتل..تحرّكات أصوصا
خلال أسبوع.. تضاعف المعدات العسكرية في القاعدة “6” مرات
العركي: الحشد الحدودي يهدّد بتوسيع الحرب
خبراء لـ«الكرامة»: أصوصا قد تتحوّل إلى عمق عملياتي للحرب
تقرير :رحمة عبدالمنعم
رصد تقرير أمريكي عن تحشيد عسكري متسارع داخل قاعدة أصوصا الإثيوبية المحاذية للسودان، في تطور يضع أديس أبابا مجدداً في دائرة الاتهام بتغذية الحرب عبر الإسناد اللوجستي والعسكري لمليشيا الدعم السريع، بينما يواصل المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي صمتهما إزاء مؤشرات قد تنذر بتوسيع رقعة الحرب وتحويل الحدود إلى جبهة مشتعلة توسع دائرة الحرب.
صور «مختبر ييل»
وكشفت بيانات وصور أقمار صناعية نشرها مختبر البحوث الإنسانية بجامعة «ييل» الأمريكية عن تحركات عسكرية واسعة داخل قاعدة الجيش الإثيوبي بمدينة أصوصا، القريبة من الحدود السودانية، في تطور يثير تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة النشاط العسكري في المنطقة وعلاقته بالحرب الدائرة في السودان، وسط اتهامات لإثيوبيا بتقديم دعم لوجستي وعسكري لمليشيا الدعم السريع، وصمت لافت من المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي.
وبحسب تقرير المختبر، شهدت القاعدة خلال الفترة من 23 إلى 28 أغسطس زيادة كبيرة في حجم المعدات والمركبات العسكرية، حيث رُصدت نحو 100 عربة دفع رباعي جديدة موزعة على ثلاث مناطق تمركز، بزيادة تقارب ستة أضعاف العدد الذي كان موجوداً في 23 أغسطس، بينها خمس عربات محملة بأسلحة ثقيلة و15 ناقلة جند مدرعة.
كما أظهرت البيانات وصول خمس ناقلات ضخمة للمركبات و14 مقطورة، وهي قدرة نقل يرى المختبر أنها تكفي لتحريك قوة يتراوح قوامها بين 750 و1000 جندي، إلى جانب 15 حاوية إمداد وثماني شاحنات جديدة.
حظيرة تخزين
وتزامنت هذه التحركات، وفق التقرير، مع اكتمال تشييد حظيرة تخزين استراتيجية يبلغ طولها نحو 70 متراً، فضلاً عن وجود نحو 60 حاوية شحن جرى رصدها في المنطقة منذ يونيو الماضي، ما يعكس توسعاً ملحوظاً في البنية اللوجستية داخل القاعدة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي لأصوصا في إقليم بني شنقول، على مقربة من الحدود السودانية وفي اتجاه ولاية النيل الأزرق، الأمر الذي يجعل أي زيادة كبيرة في النشاط العسكري داخل القاعدة موضع اهتمام مباشر في ظل الحرب المستمرة في السودان.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتصاعد فيه الاتهامات السودانية بشأن استخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة مرتبطة بإسناد مليشيا الدعم السريع، بينما يثير غياب موقف واضح من الاتحاد الأفريقي والقوى الدولية تساؤلات بشأن التعامل مع ملف التدخلات الخارجية وشبكات الإمداد التي يمكن أن تسهم في إطالة أمد الحرب وزيادة كلفتها الإنسانية.
تحشيد عسكري
وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي الدكتور عمار العركي لـ«الكرامة» إن المعطيات الجديدة بشأن التحشيد العسكري في قاعدة أصوصا الإثيوبية تمثل تطوراً يستحق التوقف والتحليل، خاصة في ظل قرب القاعدة من الحدود السودانية واتجاه النيل الأزرق.
وأوضح العركي أن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل رصد، خلال خمسة أيام فقط، وجود نحو 100 عربة قتالية خفيفة جديدة داخل القاعدة، بزيادة تقارب ستة أضعاف ما تم رصده في 23 أغسطس، إلى جانب ناقلات ومركبات مدرعة وتجهيزات عسكرية، مشيرًا إلى أن تقديرات المختبر تضع حجم القوة المحتملة في نطاق فوج إلى لواء، بما يسمح بنقل ما بين 750 و1000 مقاتل.
وأضاف أن خطورة التطور لا ترتبط بحجم الحشد وحده، وإنما بموقعه وتوقيته، لافتاً إلى أن أصوصا تقع في منطقة ذات صلة مباشرة بحسابات الأمن والعمليات في جبهة النيل الأزرق.
وأشار إلى أن قراءة هذا الحشد، إلى جانب تقارير سابقة لمختبر ييل تحدثت عن نشاط داخل القاعدة يتوافق مع تقديم دعم عسكري لمليشيا الدعم السريع، تفتح الباب أمام احتمال انتقال الدعم الخارجي من مجرد الإمداد والتمويل إلى توفير عمق عملياتي يمكن استخدامه للحشد والتجهيز والانطلاق نحو الأراضي السودانية.
وقال العركي إن مثل هذا التطور قد يفتح مسارات جديدة للعمليات في النيل الأزرق ويزيد الضغط على الدمازين ومواقع استراتيجية أخرى، محذراً من أن القضية لم تعد متعلقة فقط بتزويد طرف بالسلاح، وإنما باحتمال استخدام أراضي دولة مجاورة كمنصة عسكرية لإدارة جانب من الحرب داخل السودان.
إزدواجية المعايير
وانتقد العركي ما وصفه بازدواجية المعايير في التعاطي الأفريقي والدولي مع الاتهامات المتبادلة بين دول المنطقة، متسائلًا عن أسباب غياب موقف واضح تجاه الاتهامات السودانية لإثيوبيا، في وقت تتوافر فيه وسائل رصد حديثة، من بينها صور الأقمار الصناعية وتقارير المؤسسات البحثية المستقلة.
وأكد أن استمرار الصمت تجاه أي تدخلات خارجية محتملة لا يطيل أمد الحرب فحسب، وإنما يسهم في تغيير طبيعتها وتحويل السودان تدريجياً إلى ساحة مفتوحة لتقاطعات أمنية وجيوسياسية تمتد من القرن الأفريقي إلى الساحل والبحر الأحمر.
ودعا العركي الحكومة السودانية إلى عدم الاكتفاء بالإدانة السياسية أو الاتهامات الدبلوماسية، والعمل على بناء ملف موثق ومتكامل بشأن النشاط العسكري في أصوصا، يضم الصور الفضائية والمعلومات الاستخبارية والميدانية، وتقديمه رسميًا إلى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والدول المؤثرة.
وختم بالقول: «السؤال لم يعد فقط: من يدعم الحرب في السودان؟ بل إلى متى يُسمح بتحويل أراضي دول الجوار إلى منصات عسكرية يمكن أن تُستخدم لإدارة الحرب داخل السودان؟».
تدخل إقليمي
من جانبه، قال الكاتب الصحفي محجوب أبوالقاسم، رئيس تحرير صحيفة «المقرن»، لـ«الكرامة» إن التحركات العسكرية التي رُصدت في قاعدة أصوصا الإثيوبية تمثل مؤشراً عسكرياً يستحق التوقف عنده، خاصة مع رصد أعداد كبيرة من المركبات وناقلات الجنود والمعدات خلال فترة زمنية قصيرة، بما يكفي لنقل قوة تقدر بنحو 750 إلى 1000 مقاتل، وهو ما قد يشير إلى استعداد لعملية عسكرية أو إعادة انتشار ورفع مستوى الجاهزية.
وأضاف أن الموقع الجغرافي لأصوصا، بالقرب من الحدود السودانية، يمنح هذه التحركات دلالة خطيرة، مؤكداً أن ثبوت وجود دعم عسكري عابر للحدود للمليشيا يعني أن الحرب تتجه نحو مزيد من التدخل الإقليمي، بما يسمح بإعادة بناء قدرات المليشيا وتعويض خسائرها، مع تأكيده أن الجيش السوداني قادر على التعامل مع أي حشود مهما بلغ حجمها وعتادها.
وحذر أبوالقاسم من أن استمرار تدفق السلاح والمقاتلين والمعدات عبر الحدود يطيل أمد الحرب ويضاعف كلفتها الإنسانية والاقتصادية، مشيراً إلى أن خطورة تحركات أصوصا لا تكمن في المعدات وحدها، وإنما في احتمال أن تكون جزءًا من بنية لوجستية إقليمية مرتبطة باستمرار الحرب.
وانتقد ضعف الموقف الدولي والأفريقي تجاه الدعم الخارجي للمليشيا، معتبرًا أن حسابات المصالح والانقسامات الإقليمية تعرقل اتخاذ موقف حاسم، وقال إن المجتمع الدولي ما يزال عاجزاً عن التعامل بصورة واضحة مع شبكات التسليح والدعم الخارجي رغم ما تسببت فيه الحرب من معاناة واسعة للشعب السوداني.






