“44” طائرة شحن عبر أصوصا دعماً للمليشيا
أثيوبيا والإمارات … التآمر مستمر
وصول رتل عسكري إلى الحدود السودانية..استهداف النيل الأزرق
ظهور الجنجويد داخل المدن الإثيوبية أدلة جديدة
ضربات سلاح الجو تتواصل لقطع الإمداد..الجيش يراقب
تقرير : ضياءالدين سليمان
في تطوّر جديد يكشف مواصلة الإمارات وإثيوبيا تآمرهما على السودان و يوضح مسارات الإمداد المرتبطة بدعم المليشيا المتمردة برزت مؤشرات متزايدة على استخدام الأراضي الإثيوبية كحلقة في شبكة لوجستية عابرة للحدود تخدم مليشيا الدعم السريع بالتزامن مع تصاعد التحركات العسكرية بالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات القتال تحولات ميدانية متسارعة بينما تتزايد المخاوف من انتقال النشاط العسكري إلى المناطق الحدودية وفتح مسارات جديدة لإمداد المليشيا بالأسلحة والوقود والمقاتلين.
(44) رحلة
كشف الخبير في مصادر الاستخبارات مفتوحة المصدر تيد ريتش استناداً إلى معلومات تتبع حركة الطيران عن رصد 44 رحلة شحن جوي عسكرية خلال شهر أغسطس 2026 قال إنها انطلقت من قواعد ومطارات إماراتية باتجاه إثيوبيا.
وبحسب ريتش فإن الرحلات تمثل نمطاً متكرراً من الحركة الجوية وليس مجرد رحلات منفردة الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الشحنات التي جرى نقلها والوجهات النهائية لها خصوصاً مع تزامنها مع تحركات عسكرية متزايدة في المناطق الإثيوبية القريبة من الحدود السودانية.
وأشار إلى أن عمليات النقل نفذتها 13 طائرة شحن عسكرية استراتيجية من طراز Ilyushin Il-76TD، وهو طراز معروف بقدرته على نقل كميات كبيرة من المعدات والمواد لمسافات طويلة.
وبحسب البيانات التي أوردها ريتش، توزعت الرحلات على عدد من المنشآت الجوية داخل الإمارات بواقع 22 رحلة من قاعدة الريف الجوية، و20 رحلة من مطار العين الدولي ورحلتين من قاعدة سويحان الجوية.
وكشفت هذه الأرقام سؤالاً محورياً بشأن حقيقة الحركة الجوية المكثفة التي تمثل جزءاً من جسر جوي منظم لنقل الإمدادات إلى مليشيا الدعم السريع في السودان.
مسار الإمداد
وتكتسب إثيوبيا أهمية خاصة في هذا السياق بسبب موقعها الجغرافي واتصال مناطقها الغربية مباشرة بالحدود السودانية فضلاً عن قربها من عدد من المناطق ذات الأهمية العسكرية والاستراتيجية في شرق السودان ووسطه.
وتحدثت تقارير ومصادر ميدانية عن الرحلات الجوية الإماراتية وفي وقت تتزامن فيه مع نشاط متزايد داخل المناطق الإثيوبية الحدودية بما في ذلك وصول مركبات ومقاتلين وظهور أفراد يتبعون لمليشيا الدعم السريع في مدن وأسواق إثيوبية.
وتعني هذه التحركات وجود منظومة إمداد متعددة المراحل تبدأ من خارج المنطقة مروراً بمطارات وقواعد جوية ثم عبر الأراضي الإثيوبية وصولاً إلى مناطق قريبة من مسارح العمليات في الحدود السودانية
غير أن تحديد طبيعة الشحنات التي حملتها الرحلات الأربع والأربعون لا تحتاج إلى أدلة إذ إن بيانات تتبع الطيران وحدها تكشف بالضرورة محتويات الطائرات
تعزيزات ضخمة
وفي تطور متصل، نقلت منصة «براون لاند» عن مصدر وصفته بالرفيع المستوى من جبهة التقراي، معلومات عن رصد وصول رتل عسكري ضخم إلى مدينة أصوصا الإثيوبية قيل إنه يضم نحو 1,200 سيارة دفع رباعي من طراز كروزر قادمة من مدينة بوصاصو.
وبحسب المصدر رافقت هذه المركبات أعداد كبيرة من المقاتلين والمرتزقة القادمين من جنوب السودان في تحرك وصفه بأنه يثير مخاوف أمنية وعسكرية بشأن طبيعة العمليات المحتملة خلال الفترة المقبلة.
وتبقى خطورة هذه المعلومات تكمن في توقيتها خصوصاً مع الحديث المتزامن عن نشاط جوي وإمدادي واسع باتجاه إثيوبيا.
تحسب
ووفق المصدر ذاته فإن التحليلات العسكرية والتقارير الاستخباراتية الأولية تشير إلى احتمال توجيه هذه الحشود نحو أهداف داخل السودان، بينها منطقة الدندر الاستراتيجية أو مدينة الدمازين،وتتحسب القوات المسلحة السودانية لهذه التحركات.
وتتمتع المنطقتان بأهمية جغرافية وعسكرية كبيرة إذ تمثل المناطق الحدودية في النيل الأزرق وسنار مساحات حساسة من الناحية الأمنية، ويمكن لأي تصعيد فيها أن يفتح جبهة جديدة ذات تداعيات واسعة على المدنيين وحركة التجارة والنقل.
كما أن طبيعة الحدود الممتدة بين السودان وإثيوبيا، وتداخل المسارات المحلية والطرق الترابية، تجعل مراقبة حركة الأفراد والمركبات أكثر تعقيداً الأمر الذي يزيد من أهمية الاستطلاع والمراقبة الحدودية.
ظهور في إثيوبيا
وتعزّز مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي التساؤلات حول وجود أفراد من مليشيا الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية القريبة من الحدود السودانية.
وفي أحد المقاطع المتداولة، يظهر شخص بملابس عسكرية داخل مقهى وهو يتحدث مع شخص آخر بشأن تناول القهوة بالزنجبيل أو من دونه فيما تظهر بائعة القهوة بملامح وسمات محلية إثيوبية.
وبحسب رواية متداولة حول المقطع فإن لهجة المتحدث العسكري تبدو قريبة من اللهجات المستخدمة في أوساط بعض القبائل العربية في دارفور وهو ما استُخدم كقرينة على انتمائه إلى المليشيا.
ومع ذلك، فإن ظهور عناصر مرتبطون بالمليشيا في مناطق إثيوبية قريبة من الحدود يضيف مؤشراً جديداً إلى ملف التحركات العابرة للحدود ويطرح أسئلة حول طبيعة البيئة التي تتحرك فيها هذه العناصر، وكيفية وصولها إلى تلك المناطق.
النهود تحت الضربات
وفي الجانب الآخر من المشهد العسكري قالت غرفة طوارئ دار حمر إن سلاح الجو نفذ أول أمس، ضربات جوية استهدفت تجمعات لمليشيا الدعم السريع في مدينة النهود، ولا سيما منطقة سوق القرضاية.
وبحسب الغرفة أسفرت الضربات عن تدمير عدد من العربات القتالية إلى جانب عربات نقل كبيرة كانت تحمل إمدادات عسكرية فضلاً عن تناكر وقود تابعة للمليشيا.
وقالت الغرفة إن مجموعات من عناصر الدعم السريع كانت قد دخلت منازل المواطنين في النهود بدأت عقب الضربات مغادرة المدينة على متن نحو 10 عربات كبيرة في اتجاه مدينة الفولة.
وأرجعت الغرفة هذه التحركات إلى حالة الخوف من احتمال تقدم القوات المسلحة السودانية نحو النهود خلال الفترة المقبلة.
تمثل النهود إحدى النقاط المهمة في خارطة العمليات بغرب كردفان نظراً لموقعها واتصالها بشبكة طرق تربط مناطق كردفان ودارفور.
حرب الإمدادات
تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب في السودان لم تعد تدور فقط حول السيطرة على المدن والطرق والمواقع العسكرية بل أصبحت معركة متكاملة على خطوط الإمداد.
فأي قوة عسكرية مهما بلغ حجمها تحتاج إلى تدفق مستمر من الوقود والذخائر وقطع الغيار والغذاء والمركبات وهو ما يجعل طرق الإمداد عاملاً حاسماً في استمرار العمليات.
ومن هنا تكتسب الرحلات الجوية التي تحدث عنها تيد ريتش أهميتها إذ إن تكرار الرحلات خلال فترة زمنية قصيرة يمكن أن يكشف عن وجود نشاط لوجستي منظم.
كما أن الحديث عن تحركات برية ضخمة باتجاه أصوصا بالتزامن مع ظهور أفراد من الدعم السريع في مناطق إثيوبية، يضع الحدود الشرقية للسودان أمام تحديات أمنية جديدة.
وبالنسبة للحكومة السودانية والقوات المسلحة فإن التطورات على الحدود الإثيوبية تمثل تحدياً يتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية.
فقطع أو مراقبة خطوط الإمداد الخارجية وتعزيز الرقابة على الحدود والتحقق من التحركات العسكرية في الدول المجاورة كلها أصبحت عناصر أساسية في إدارة الحرب.
وفي المقابل فإن أي توسع في العمليات العسكرية بالقرب من المناطق الحدودية ستكون له تداعيات مباشرة على السكان المحليين الذين تحملوا بالفعل أعباء النزوح وانعدام الأمن وتراجع الخدمات الأساسية.






