يوسف عبد المنان يكتب: “شهادة سماعين

خارج النص

يوسف عبد المنان

“شهادة سماعين”

*ماكان إسماعيل عبدالله امرأ سوءٍ وماكان من حواف دولة “٥٦” ولايعرف الفرق بين الإخوان المسلمين والإخوان الدقلويين عاش فقيراً وغنياً فقيراً في كسب الدنيا كمزارع جاب أرض الله شرقها وغربها وغنياً في نفسه زاهداً في مال الدنيا،عرفته مشاريع هبيلا كوكيل لكبار المزارعين لما له من خبرة سنين في زراعة الأرض وأمانة ذمة وحسن سيرة تجده عاماً مع الراحل حسن عبدالقادر وعاماً آخر مع الراحل آدم عمر وينتقل إلى مزرعة اللواء التوم ويعود لأحمد حبيبي متنقلاً بين مشاريع هبيلا وكرتالا وفيو والطيور كما تتنقل الفراشه بين الأزهار في موسم الأمطار.
*اجتاح الجنجويد قرى كردفان وأحالوها ليباب وفر سكانها إلى المدن الكبرى، الأبيض وأم درمان وكوستي وإلى ليبيا ويوغندا، ولكن الشهيد إسماعيل عبدالله هارون رفض مغادرة طيبة الحبيبة إلى القلب وله في ذلك فلسفته الخاصة وحلمه وسعيه أن يظل في منبر مسجد طيبة داعياً للحق وإصلاح الجنجويد وهداية المليشيا للطريق المستقيم ،ولكن جاءت الأربعاء آخر الشهر الجاف خريفاً وفي العاشرة ليلاً قدّر الجنجويد قتل إمام المسجد ودخل بيته المفتوح على الجهات الأربعة وخرج يسأل من أنتم وكانوا ثلاثة أشداء على قلوبهم أقفالها صوب الأول بندقيته إلى صدره الذي يحتضن قلباً نظيفاً لايعرف الغل والحسد وأغمض الرجل عيناه إلى الأبد وشهق كأنه يودّع مسجده الصغير الذي نهض بفضل أخيه الراحل مختار حسن ،أسجى الجسد النحيل والقامة القصيرة وسال الدم من قلبه الكبير حتى بلل الرمال التي جافتها أمطار الطرفة هذا العام.
*ولم تبكي عليه فاطمة الزين لأنها هُجّرت قسرياً ولم يحمله الزين البدوي واسماعيل الحبيب لمقابر الفكي ودعبدالمنان شرق البلدة الطيبة وهرع إلى بيته قليل من الرجال ومن سكان طيبة الجدد حيث حل مكانها أهلها آخرين جاءت بهم المغانم ومناصرة الجنجويد أناس شيمتهم الغدر والخيانة وسلوكهم النهب واللصوصية سرقوا حتى لعبات الأطفال وأشعلوا نيران ليلهم بكنب المدرسة.
*طيبة هي قريتي وإسماعيل عبدالله ابن عمي وابن خالتي بت تابر عمة الفريق الصادق إسماعيل مستشار البرهان الحالي، ولكن طيبة أصبحت ذكرى نجترها في أمسيات الحرب الكئيبة وأطلال سكن في كل بيت أسرة حتى المسجد هجره المصليين لأن القوم ماكانوا من المصليين ولايطعمون المسكين ويحبون الحرام حباً جماً ويزهقون أرواح البشر مثل طير القطا.
*مات إسماعيل عبدالله هارون شهيداً وبكتبه الحسان ،ومن لفظتهم الحرب من بيد إلى بيد،
ولكن كعادة الجنجويد وأم كعوكات شككو في شهادة إسماعيل دفاعاً عن القتلة الأشرار ،لعنة الله على الفقر ولعنة الله على المال الذي تُشترى به ذمم الأشخاص وليس الرجال ممن خانوا إسماعيل عبدالله في قبره وعجزوا حتى عن قولة حق في أخ لهم كان فاكهة مجالس وخطيب مسجد وقارئ مجود ورجل خير سقط شهيداً دفاعاً عن نفسه وعرضه ودينه وعن قيم آمن بها وسعى لرسوخها في الأرض، اللهم أرحم عبدك سماعين وإنا لله وإنا اليه راجعون، ويوم قريب يجتمع الخصوم أمام من لايضيع أجر عامل ولايشقى عنده شهيد، مثل إسماعيل عبدالله هارون الشهير (بمنيكلي الفن).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top