خارج النص
يوسف عبدالمنان
قائمة الاغتيالات
جاء في اخبار المليشيا أن عبدالرحيم دقلو عقد اجتماعات سرية مع زعماء من قادة الإدارة الأهلية الجنجويد وبعض عصابات القتل ومعتادي الإجرام من قواته وذلك لإبلاغ الإدارة الأهلية بأن عددا من أبناء دارفور على وجه الدقة ممن يحاربونها في الميدان أو ينتقدون سلوكها أو ينشطون في الكتابة عنها في الصحافة الإلكترونية، قد قررت الأمير دقلو التخلص منهم إلى الأبد وتنفيذ حملة اغتيالات مدفوعة الثمن وحدد أمير المليشيا خصومه في السلطة مني اركو مناوي وجبريل إبراهيم وأحمد ابراهيم مفضل وهؤلاء بطبيعة الحال تتحمل الدولة مسؤولية حمايتهم في حلهم وترحالهم ودقلو يملك المال المسروق الذي يشتري به فرق القتل والإرهاب والتفجيرات وارسال المسيرات من أبوظبي إلى بورتسودان مباشرة وما دقلو الا وكيل لخصم أصيل يخوض حربا ضد الشعب السوداني الذي هو الآخر يملك حق الرد لا على الوكيل فحسب بل للاصيل أينما كان وكما تدين تدان
ومن قائمة الشرف التي نشرت أسماء لايعرف دورها الا المليشيا أنفسهم وهناك قيادات لها مواقف سجلها التاريخ مثل بشارة سليمان وجدو عشر ودبجو هؤلاء من يخوضون معركة الكرامة اما بالمواجهة المباشرة مثل الفارس دبجو أو من خلال دورهم السياسي وتوفير معينات القتال وذلك مايضطلع به بشارة سليمان.
وشملت القائمة على محمود عبدالرسول وزير المالية الأسبق ووالي جنوب دارفور السابق الذي ظل يجرد المليشيا من ثيابها التي تستر عورتها حتى تركها عارية تمشي بين الناس من خلال تسجيلات تحفظ في اضابير التاريخ وعلى محمود عبر عن ضميره لا عن حزب المؤتمر الوطني الذي صمت أغلب قادته خاصة من القبائل العربية وهم كانوا نجوما في سنوات الإنقاذ ولكنهم اليوم دفنوا الرؤوس في رماد الحياد أو الخوف أو حسابات الدنيا وانتظار الفائز لتهنئته ودعمه.
صحيح أن عددا كبيرا من أبناء دارفور يرفضون ممارسات الجنجويد وغير مطالبين بالقتال مثل عبدالرحيم حسن عمر وعلى محمود ولا مواجهة التمرد مثل أحمد إبراهيم مفضل الذي كشفت هذه الحرب من أي معدن نفيس هذا الرجل، ولكن مطالبين بإدانة التمرد علنا وكشف عوراته ولو تحدث كل قيادات دارفور وكردفان لهزمت المليشيا وجردت من الاتباع المخدوعين ولكن صمت الحاج آدم يوسف ودفن الفريق حسين عبدالله جبريل رأسه بين رجليه وغاب صافي النور عن الساحة ولم نسمع يوما إدانة كاشا لما تعرض له سكان النيل الأبيض الولاية التي حكمها لسنوات من قتل وتشريد وسحل ونهب.
ولو تحدث الفريق آدم حامد موسى ودكتور عيسى بشرى وعمر سليمان وفيصل حسن إبراهيم
وابن شركيلا جمال محمود لما ادعت المليشيا انها تمثل كردفان ودارفور والردع المعنوي وإدانة السلوك الغشيم ورفض السلب والنهب من شأنه التخفيف من غلواء المليشيا وبطرها في سلب اموال الناس وقتلهم.
وحينما وجدت المليشيا نفسها مهزومة في الميدان وفي الإعلام لجات لاغتيالات تعهدت بتنفيذها بحق من يخالفها الرأي والموقف ووضعت المليشيا الأستاذ الصحافي على منصور الشهير بالدكشنري في صدر القائمة ويشكل ذلك اعترافا بأهمية الإعلام وتأثيره على سير المعركة وعلى منصور خاض حرب شعواء لم يصمت منذ خروجه من مدينته نيالا وتقدم على السياسين في التعبير عن مواقف الشعب السوداني في معركته لهزيمة الجنجويد وإذا كانت الدولة قادرة على حماية منسوبيها من مناوي وجبريل ومفضل وابونمو فإن علي محمود وعلى منصور يجوبان الأسواق سيرا على الأقدام ولا تحرس بيوتهم تاتشرات الشرطة ولا الجيش وهم في(السهلة) كما يقولون
ولكن المليشيا وهي تتجه لتصفية خصومها بالالغاء من الجود وافناء خصومها فإنها بالطبع تحفر لنفسها قبرا عميقا لتوئد فيه في مقبل الايام وتفترع طريقا في الممارسة ستصبح هي أول ضحاياه.
نعم قد يحقق منهج اغتيال الخصوم على المدى القريب نصرا ولكنه في الواقع هزيمة كبيرة على المدى البعيد
وحركات الكفاح المسلح التي ناهضت المركز منذ أحداث أغسطس 1955 في توريت بشرق الاستوائية لم تتورط حركة مسلحة في مجرد الإعلان عن عزمها اللجوء إلى التصفيات والاغتيالات الا مليشيا آل دقلو التي تمثل حالة خاصة وما القتل والسحل والنهب الا بعض من صفات وردت في مقدمة ابن خلدون عن هؤلاء( الإعراب) الذين ماحلوا بارضا الا لحقها الخراب والفساد والانحطاط وهدم عمار الأرض وفساد النفوس.






