أفياء
أيمن كبوش
عامان من الحرب.. التجربة القاسية
# عامان من الحرب اللعينة التي قضت على الأخضر واليابس ومسحت ذاكرة السودانيين، لم يعد في مخليتهم الا صور الانتهاكات ومشاهد الدمار الشامل الذي صنعته المليشيا المتمردة، لذلك عندما أخبرني الاخ العزيز الاستاذ محمد عبد القادر، رئيس تحرير صحيفة الكرامة بقرارهم الخاص بإصدار عدد مختلف يؤرخ لتلك الفاجعة، حسبت أن ذلك سيكون اجتراراً لأيام نريد لها أن تُمحى من ذاكرتنا المتعبة، لذلك هربت إلى ميدان آخر وودت به، وبهذه المناسبة، أن أسجل صوت شكر للاخ (احمد عثمان حمزة) والي ولاية الخرطوم الذي سيكون العبء عليه كبيرا بعد التحرير، فقد الكان الرجل يتحرك في السابق في مساحة محلية واحدة من سبع محليات، واليوم هو مطالب بخدمات للمواطنين تفوق إمكانيات الولاية وإمكانيات الحكومة الاتحادية، لذلك اذكركم ونفسي بما كنت قد كتبته في العام 2018 عندما أسند أمر الولاية للجنرال عبد الرحيم محمد حسين أبعادا له من اخوته من ملازمة الرئيس البشير فاختاروا له ولاية الخرطوم لكي تحطمه وقد كان.
# في تلك الأيام قلت إنني اشفق جداً على الفريق اول ركن عبد الرحيم محمد حسين.. عندما كُلف بمسئولية ولاية الخرطوم.. واشفاقي نابع من محو نجاحاته الكبيرة التي نشهد بها، للتاريخ، في وزارة الداخلية التي عندما جاءها، كانت (حيطانها) متصدعة.. واسقفها تشكو من (العنكبوت) و(ابو الرقيّع).. فغير عبد الرحيم المعالم وزاوج ما بين المباني والمعاني.. فكانت الطفرة الشرطية التي يشهد عليها الكل الآن.. اما ولاية الخرطوم.. فهي سودان مصغر.. تمتلئ بكل اوجاع السودان الكبير الواسع الشاسع.. لذلك من الترف.. والرفاهية.. و(البوبار في بيت الايجار) ان نطالب والٍ في ولاية مثل الخرطوم.. بغير هذا الذي يقدمه للمواطنين من بؤس في الأداء وبؤس في الخدمات.. ماذا تنتظرون ايها السادة من والٍ.. وفي هذا القرن.. قرن التكنلوجيا.. العالم القرية.. الفضاء الواسع.. الاسلحة النووية.. الاسلحة الباليستية.. و(السفر بالبيوت) ان يرفع شعاراً صادماً على شاكلة.. الخرطوم (زيرو عطش.. زيرو كوش).. هل هذه هي ذات الخرطوم التي يقال عنها ويعاد بأنها في زمن الانجليز كانت تُغسل شوارعها بالديتول..؟ ام هي الخرطوم التي لم تسمع حتى الان بتلك الدول التي (عبرت) و(سطعت) و(سمت) بعد ان كانت تتعلم منا.. فوصلت الى مرحلة اقامة (هيئة عامة للترفيه) او (وزارة السعادة) بينما تغرق الخرطوم (في شبر مية) لترفع شعاراً حزيناً (زيرو عطش.. زيرو كوش) في بلد يجري فيها اعظم نهر في العالم.. لا تلوموا الفريق اول ركن عبد الرحيم.. فقد جاء هذا الرجل الناجح الى الولاية بعد ان بيعت اغلب الاراضي الاستثمارية وتغطت الارض بتعب الاجانب من كل جنس.. حيث ينال الاثيوبي او النيجيري او السوري، نفس الخدمات التي ينالها المواطن السوداني وبذات السعر، فصرنا شركاء في الماء والكلاء والصحة والتعليم والهواء وكاد السودانيون في عز غفلتهم بالديوم الشرقية والامبدات والكلاكلات، ان يكوّنوا (جالياتهم) وان يسموا لهم سفيرا.. عبد الرحيم والٍ مخنوق بحبل ولاية (مفلّسة) وغير قادرة على تقديم الخدمات الضرروية.. وفيه الذي فيه.
# أخرج من حديث الذكريات والاجترار هذا.. وأقول لوالي الخرطوم الاخ احمد عثمان حمزة أن المسئولية كبيرة وتغيير الواقع المؤلم يحتاج إلى جراحات عاجلة وتفكير غير تقليدي.. ولعل ما حدث من دمار وانهيار في البنى التحتية، فرصة طيبة للتعامل مع الوجود الأجنبي بفقه المصلحة المتبادلة، سوف تفتح الخرطوم سوقا رائجة.. وستكون قبلة للعمالة من كل جنس، على حكومة الخرطوم أن تحسن الاختيار وتحسن كيفية تسديد الفواتير، أما خدمة الأمن فبحمد الله بدأت الشرطة في الانتشار وقامت بفتح المراكز الشرطية ومباشرة العمل.. من هنا تأتي حاجتنا لتفعيل عمل المحليات وأحكام التنسيق لترتيب الأسواق على أسس حديثة.
# حقيقة يطول الحديث والشرح حول مطلوبات المرحلة الصعبة… وما والي الخرطوم الا نموذج نقدمه لتكون منه البداية المرجوة والغد المأمول من (كرش الفيل)….
# اخيرا اقول.. مضي العام الثاني من الحرب.. ونحن اليوم في وضع أفضل من كل النواحي.. ليس أمامنا سوى أن نقرر واقعنا الجديد الذي يفرض علينا وجود جيش واحد بإمكانيات محترمة.. وجهاز مخابرات بصلاحيات تحترم قومية البلد.. وكذلك وجود مؤسسات فاعلة وقبضة حديدية من السلطة العليا.. لتمنع الفساد والاستبداد.






