خارج النص
يوسف عبد المنان
أمن الخرطوم
أمس بعد يوم طويل مابين السوق الشعبي أم درمان وصابرين وشارع الوادي، عدت للحارة “100” صحافيين وبعد أداء صلاة العشاء وخروجي من المسجد وعلى بعد أقل من خمسمائة متر من إرتكاز القوات المسلحة داهمني إثنان من الشباب في عمر دون الخامسة والعشرين أحدهما يحمل بندقية (إم 16) وآخر “كلاشنيكوف” وكلاهما يرتديان الملابس العسكرية والكدمول ومن ملامحهما وسحنات الوجوه من الوسط أو نهر النيل حاولا تهديدي وسرقة ونهب ما أملك ولكنهما أيقنا أنهما أمام شخص لايحمل هاتفاً ولا مالاً وأثناء محاولة تهديدي خرج أفراد من الشرطة يقطنان بالقرب من المسجد بملابس مدنية ومن غير سلاح فهرب أفراد العصابة سيراً بالأقدام وحاولت دورية القوات المسلحة بقيادة الصول الهمام حسن وأفراد من الإستخبارات والأمن ملاحقتهم ولكنهم اختفوا داخل حارة الصحافيين التي أصبحت مرتعاً لعصابات النهب المسلح مثلها وبقية حارات الإسكان حيث فرض اللصوص على المواطنين الإقامة الجبرية بعد مغيب الشمس.
أما في النهار فإن سوق صابرين رغم إنتشار الخلية المشتركة وتخصيص عربات مسلحة بالدوشكا لمحاربة ظاهرة الإنفلات الأمني في أم درمان إلا أن مايحدث ربما مقدمة لخلخلة الأوضاع من الداخل وقد بات هناك فوضى حقيقة في حمل السلاح أفراد بملابس مدنية وأحذية بالية وآخرين يمتطون درجات بخارية يمارسون الخطف والنهب والسلب وإيقاف المركبات العامة وتهديد المواطنين بالسلاح وأخذ الاموال والهواتف النقالة وجهات القتال مفتوحة في دارفور وفي الصالحة والجيش يشكو قلة المورد البشري وهناك آلاف من حاملي السلاح يجوبون شوارع ام درمان بصفة خاصة وقد فشلت قرارات الوالي بحظر الدراجات البخارية وتبخرت قرارات لجنة أمن ولاية الخرطوم في الهواء وباتت الدرجات البخارية تشكل أكبر مهدد لأمن أم درمان التي إذا ما استمرت حالة السيولة الحالية ربما تسللت المليشيا من خلال هذه الفوضى وعادت للسيطرة على الخرطوم وحينها لاينفع الندم.
أما عن إطلاق النار في المناسبات والأعراس هذه ظاهرة تعبر عن غياب الرقابة والاستهتار بأرواح المواطنين وإهدار المال العام والزخيرة التي تبدد في الأفراح يحصل عليها السودان بالعملات الصعبة وبعد رهق وعلى حساب حليب الأطفال وعلاج المرضى ومن دم الحجامة كما يقول المثل الشعبي ليأتي أحدهم ويطلق مائه رصاصة في حفلة غنائية ومئات الجرحى والمصابين في العمليات ينتظرون الحصول على المحاليل الوريدية.
أن مايحدث من فوضى في أم درمان لايحدث في أي من مدن السودان الأخرى ودونكم مدينة ودمدني التي لاتسمع فيها صوت طلقة واحدة ليلاً وتبسط الشرطة والأمن سلطة القانون ولا يوجد تعدي على المواطنين ولا نهب ولا سلب في وجود جهاز أمن يقف على قيادته رجال مخلصين وشرطة تسهر وجيش ودراعة في الارتكازات يسهرون من أجل الجزيرة ووالي نافذ القرار ولجنة أمن إذا قالت فعلت ولكن مايحدث في ام درمان مقدمة لفوضى تصيب قلب السودان بجرح دامي إذا لم تتدخل السلطة العليا وتعيد ترتيب بيتها الداخلي.






