يثير غيابها قلقاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً.. وزارة الخارجية.. الوقت لا يحتمل الفراغ.. تأثر صورة السودان الخارجية، وضعف تفاعله في المحافل الدولية تقرير:إسماعيل جبريل تيسو

يثير غيابها قلقاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً..
وزارة الخارجية.. الوقت لا يحتمل الفراغ..

تأثر صورة السودان الخارجية، وضعف تفاعله في المحافل الدولية
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
ضياع فرص الدعم الدولي بتحفُّظ متوقع من قبل المؤسسات المعنية..

السفير نادر: لابد أن يستعيد السودان عضويته في الاتحاد الأفريقي..

تقرير : إسماعيل جبريل تيسو..
يواصل رئيس الوزراء السفير الدكتور كامل الطيب إدريس، تسريع وتيرة عملية بناء مؤسسات الدولة بتعيين المزيد من وزراء حكومة الأمل الذين وصل عددهم حتى لحظة كتابة هذا التقرير إلى 15 وزيراً أدى عشرة منهم القسم إيذاناً بمباشرة مهامهم في وزاراتهم المعنية فيما تبقت سبع حقائب وزارية مازالت المشاورات جارية لتسمية من يشغلها، ولعل أهم الوزارات التي لم يعُلن عنها حتى الآن هي وزارة الخارجية المرآة العاكسة لتفاعل الدولة السودانية مع العالم الخارجي.

قلق دبلوماسي:
وبحسب مراقبين فإن تأخر رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس في تسمية وزير الخارجية بحكومة الأمل، يشكل واحداً من أبرز مواطن القلق السياسي والدبلوماسي، لاسيما وأن السودان يمرُّ بمرحلة مفصلية ولحظة تأريخية حساسة تتقاطع فيها التحديات السياسية الداخلية مع تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، مما يعني أن تأخير إعلان وزير الخارجية ستنعكس ظلاله سلباً على صورة السودان في الخارج وعلى حضوره الفاعل في المحافل الدولية، باعتبار أن غياب وزير الخارجية يعطّل التواصل المباشر مع وزارات خارجية العالم والسفارات، ما يجعل السودان غائباً عن النقاشات الإقليمية والدولية المتعلقة بوضعه، هذا فضلاً عن ضياع فرص الدعم الدولي بتحفُّظ متوقع من قبل مؤسسات دولية معنية، ودول مانحة للتعاطي مع حكومة بلا تمثيل دبلوماسي واضح، ما يؤدي إلى ضياع فرص الدعم الفني والمالي والإنساني.

أهمية الخارجية:
ومن هنا فإن وزارة الخارجية تكتسب أهمية كبرى بوصفها بوابةً السودان للعالم، ولما تمثله في وضع السودان الراهن من ضرورةً سياسية ودبلوماسية كونها تشكل خط الدفاع الأول عن الرواية السودانية في حرب الكرامة، والصوت الرسمي الذي يشرح أبعاد الأزمة ويدحض الأكاذيب المضادة التي تروجها بعض المنصات والجهات المرتبطة بميليشيا الدعم السريع، فوزارة الخارجية هي حلقة الوصل التي تربط الحكومة السودانية بالمجتمع الدولي في عديد الملفات السياسية والدبلوماسية والإنسانية كدعم اللاجئين من خلال تقديم المساعدات الطارئة، إضافة إلى كسر الحصار، وصياغة التحالفات، واختراق تعقيدات الأوضاع الإقليمية والدولية بمنع أي محاولات لعزل السودان عن محيطه العربي والأفريقي والدولي.

تسمية إدريس:
وكانت تسريبات قد رشحت عن تسمية رئيس الوزراء السفير الدكتور كامل الطيب إدريس نفسه وزيراً للخارجية، ومع أنها خطوة تتوافق مع الدستور، إلا أن مراقبين يرون فيها محاذير كبيرة، قد تؤدي إلى تضارب الأولويات، فرئاسة مجلس الوزراء تتطلب انشغالاً كاملاً بالشأن الداخلي، خاصة في هذه المرحلة المعقدة، بينما وزارة الخارجية تتطلب تفرغاً كاملاً لتحل أعباء السفر، والاجتماعات، وإدارة شبكة السفارات، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على ضعف المؤسسة باعتبار أن الجمع بين المنصبين يوجه رسالة مفادها عدم الجهوزية أو ضعف الكوادر، وهو ما قد يضر بثقة الشركاء الدوليين في حكومة الأمل، ويثير مخاوف في نفوس الكثيرين من خطر الهيمنة والتمركز وتفسير الأمر على أنه احتكار للسلطة، وهو ما يتنافى مع روح المرحلة التي تتطلب تشاركية واسعة وتوزيعاً رشيداً للمسؤوليات.

الخارجية أولاً:
ويمتدح السفير نادر فتح العليم الخبير في العلاقات الدولية وفضِّ المنازعات الأداء الجيد للسيد كامل إدريس في اختيار الكفاءات عبر نخبة مقدرة من أبناء السودان الذين أثروا السوح الدولية في مجالات عدة حققوا فيها نجاحات مبهرة، وتناول في إفادته للكرامة الجوانب السلبية لتباطؤ دكتور كامل إدريس في اختيار وزير الخارجية ضمن طاقم حكومة الأمل، مبيناً أن المجتمع الدولي والإقليمي سيتعرف علي الحكومة الجديدة من بوابة وزير الخارجية عبر مشاركاته في المحافل الإقليمية والدولية التي لا تقف او تنتهي، ونوه السفير نادر إلى أهمية عودة السودان الخارجية التي يعتبرها من الأولويات الملحة، وقال إن السيد رئيس الوزراء لم يتحدث يوماً عن العودة إلى أحضان الاتحاد الأفريقي الذي كان قد رهن رفع الحظر عن عضوية السودان بمجرد تعيين رئيس وزراء مدني، ولكن ذلك لم يحدث ولم نر أي تحرك نحو الاتحاد الأفريقي منذ تعيين رئيس الوزراء وذلك لعدم وجود وزير خارجية او حتي مبعوث خاص من رئيس الوزراء للمنظمات الإقليمية لمد الجسور وتعزيز شرعية الحكومة المدنية، وختم السفير نادر فتح العليم إفادته للكرامة بالتأكيد على أهمية تعيين وزير خارجية وزاد: “كان يفترض أن يكون تعيين وزير الخارجية أولاً قبل تعيين الحقائب الأخرى لأهميته”، مبدياً قلقه من أن تكون حقيبة الخارجية خاضعة لقيود الموازنات والمحاصاصات والمشاورات بعيداً عن رئيس الوزراء، مبيناً أن وزارة الخارجية تحتاج إلى وزير تكنوقراط من داخل أروقة الخارجية شأنها شأن وزارتي الداخلية والدفاع.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر فإن التأخير في تعيين وزير الخارجية، سيفتح ووفقاً لمراقبين ثغرات في جدار حماية السودان الخارجية، فالدبلوماسية لا تحتمل الفراغ، وحتى في حال وجود صعوبة في التوافق على اسم بعينه ليجلس على كرسي الوزارة، فيمكن تكليف أحد السفراء البارزين أو الدبلوماسيين المستقلين بشكل مؤقت، لضمان استمرارية العمل حتى تعيين وزير دائم، وذلك لكي لا تكون البلاد مكشوفةً في معركة الرأي العام الدولي التي لا تقل أهمية عن المعارك التي تخوضها القوات المسلحة والقوات المساندة لها في مختلف محاور وجبهات القتال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top