حاجب الدهشة علم الدين عمر حاولوا إبادة المساليت وأهل الوسط والشمال وأنتحروا فى الفاشر.. فماذا أسسوا؟؟!!

حاجب الدهشة
علم الدين عمر

حاولوا إبادة المساليت وأهل الوسط والشمال وأنتحروا فى الفاشر..
فماذا أسسوا؟؟!!

“تأسيس”؟
هكذا وبكل خفة؟!! وبوقاحة كاملة تعدت حاجز الإنسانية وقفزت فوق أسوار القيم والأخلاق والعقائد خرجت مليشيا الدعم السريع وحلفائها من الطامحين وأنصاف السياسيين والناشطين المتهافتين علي سلطة الدم وغنائم القتل والسحل والإغتصاب ليعلنوا ما أسموه حكومة “تأسيس” في واحدة من أكثر لحظات الإنهيار الأخلاقي والسياسي سفوراً في تاريخ السودان الحديث.. لا هي حكومة.. ولا هو تأسيس..بل تحالف مفضوح بين القتلة والباحثين عن مجد شخصي على أنقاض الوطن والتاريخ والجغرافيا..
هؤلاء الذين لفظتهم مجتمعاتهم ونبذهم الناس وتقطعت بهم السبل.. قرروا العودة على ظهر المؤامرة والخيانة ليحكموا ما لم يبنوه.. ويقتسموا غنائم الدم مع من قتلوا وشردوا وأحرقوا..
“تأسيس” ليست مبادرة سياسية.. إنها تتويج لجريمة..وإعلان نوايا لتفكيك ما تبقى من الدولة.. وتسليم السودان لمن أحتلوا أرضه..وأنتهكوا عرضه..وأحرقوا مدنه..
هؤلاء لا يطلبون دولة لأنهم لا يعرفونها بل يبحثون عن سلطة لا يملكون مقوماتها.. لايريدون وطن بل غنيمة تكالبوا عليها كالجرذان المسعورة..
حميدتي.. الذي أراق الدم في كل اتجاه..يريدون أن يقتسموا معه السلطة والمال الحرام ويريد أن يحمّلهم بعضاً من أوزاره..وأن يقتسم معهم جريمة إغتيال الدولة وتشريد الشعب وأغتصاب الحرائر و(كلٌ على ليلاه يغني).. وكلهم على دمنا يرقصون..
ولأنني كنت شاهداً على الجريمة في مهدها..أدرك تماماً إلى أين تمضي الأمور..
كنت في الجنينة.. عاصمة دار أندوكا قبل أن تتحول إلى أرض مستباحة.. يوم كانت تحاول التشبث بشرايين الحياة.. سكنت في قصر الضيافة بحي الجبل.. المطل على المدينة من علٍ.. كنت أرى الزحف.. موجات بشرية غريبة لا تنتمي لهذا البلد ..حشود من الغرباء تتدفق إلى قلب المدينة تُزرع زراعة وتُركّب تركيباً علي عجل..
عرب الشتات… الذين لفظتهم البلدان.. وقذفتهم مجاهيل أفريقيا.. جُلبوا بأموال السحت وتدبير حميدتي..إلي الجنينة.. في واحدة من أكبر عمليات الإحلال السكاني التي عرفتها القارة.. لم يكن الأمر عشوائياً كان مخططاً.. منظماً..ممنهجاً يهدف لتفكيك البنية السكانية وتفتيت المجتمع تمهيداً لمجزرة دار مساليت الكبري..
تحدثت للشهيد خميس عبد الله أبكر والي الولاية وشهيد الحرب الأول عن مخاوفي من مظاهر التسلّح والسيطرة الغريبة على الأحياء.. كان السائق المخصص لي يرفض دخول حي الجبل بعد المغيب.. قال لي بهدوء: “سيستهدفونني على الهوية.”..(ليته سلم).. سلمني مفتاح العربة… ورحل..
شهر أو أقل قُتل خميس..غدروا به.. سحلوه..ومثلوا بجثته..وثقوا جريمتهم بدم بارد ثم فتحوا جحيم الإبادة على المساليت وأهالي الجنينة.. آلاف قُتلوا في أبشع تطهير عرقي موثق في التاريخ المعاصر..لم يكن ذلك نهايةالأمر بل بدايته..
الجنينة لم تكن سوى منصة إنطلاق لحلم حميدتي الأكبر..غزو السودان وأجتياحه
من هناك بدأ مشروع الخراب والدمار والتفكيك والتدمير الذي أتفقوا عليه بليل بهيم ..وظنوها حرب الساعات القلائل..
مارست المليشيا ذات المجازر في الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض وأجزاء من كردفان قتل.. نهب.. إغتصاب وبذات الغطاء ..ناشطين في الخارج يجوبون الدنيا بالأموال المنهوبة يشترون الذمم وحلفاء في الداخل يرشدون المرتزقة علي بيوت الناس وممتلكاتهم وحرائرهم وأحزاب كاملة تتهاوي تحت لافتة الإدارة المدنية التي أحتكرها برمة ناصر وهو يدوس علي ما تبقي من إرث المهدي الإمام وحزبه ..حقداً وحسداً وضغينة..والآن..يحاولون تكرار النموذج في الفاشر التي أستعصت كما أستعصى السودان كله..وفي لحظة سقوط أخلاقي كامل.. خرج هؤلاء الطامحون من جحورهم ليكونوا واجهة مدنية لمليشيا لا تعرف من الدولة إلا الغنيمة.. يريدون “تأسيس” وطن على عظام الموتى.. وأشلاء الأطفال وأرماس الشهداء؟؟!!
الذين أتوا من زوايا النسيان.. من هامش الفشل ومن حواف الطمع.. الذين لفظتهم ساحات النضال.. وعافهم الناس وتخلت عنهم المبادئ..سليمان صندل والطاهر حجر والهادي إدريس قرروا اليوم أن يعودوا كشركاء في الجريمة بدل هذا التخفي الطويل.. أما الآخرين من سقط المتاع فلا وزن لهم ولا قيمة ولكنهم لبؤسهم لا يعلمون أن السودان لم يمت..ولن..
السودان يقاتل..
وما بُني على الخيانة… سيسقط بها..
هذا شعب لا يُؤكل وهذه أرض لا تبيع دماءها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top