المدينة على حافة المجاعة والكوليرا تحصد الأرواح.. الفاشر… مأساة بلانهاية.. تقرير:رحمة عبدالمنعم 

المدينة على حافة المجاعة والكوليرا تحصد الأرواح..

الفاشر… مأساة بلانهاية..

تقرير:رحمة عبدالمنعم

توقف المطابخ الجماعية وتحذيرات من نفاد السلع الغذائية خلال أيام..

سعر جوال الدخن يقفز إلى 11 مليون جنيه في أسواق المدينة

تفشي الكوليرا في دارفور وإصابة أكثر من (6،000) شخص ووفاة العشرات

انهيار النظام الصحي وتشريد الكوادر الطبية وسط حوادث قتل واختطاف

معسكر أبو شوك يسجل وفاة 60 شخصا بسبب الجوع وسوء التغذية

غياب الرعاية الصحية ومشاهد الهزال الحاد بين الأطفال وكبار السن

مطالبات عاجلة بفتح الممرات الإنسانية قبل وقوع الكارثة ..

تقرير : رحمة عبدالمنعم
تغرق مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أزمة إنسانية خانقة، حيث يطبق عليها الحصار من قبل مليشيا الدعم السريع، مغلقًا الطرق المؤدية إليها، ومعزولًا سكانها عن أي شريان للإمداد الغذائي أو الطبي، ومع استمرار انقطاع المساعدات وتعثر وصول الإمدادات، تتصاعد التحذيرات من كارثة وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.

توقف المطابخ
وأعلنت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، أمس الأحد، توقف عدد من المطابخ الجماعية في المدينة، المعروفة محلياً بـ”التكايا”، عن جمع التبرعات والعمل، بعد عجزها عن توفير السلع الغذائية، وأوضحت التنسيقية، في تعميم صحفي اطلعت عليه “الكرامة،” أن المدينة باتت على بُعد أيام من نفاد ما تبقى من السلع الأساسية، حيث لم يعد أمام السكان سوى الاعتماد على علف الحيوانات المعروف بـ”الأمباز”، إضافة إلى الدخن والخراف كمصادر أخيرة للطعام.
حتى هذه الخيارات البديلة تترنح أمام خطر النفاد، بعد أن قفز سعر جوال الدخن إلى نحو 11 مليون جنيه سوداني، في وقت تواصل فيه بعض “التكايا” جهودها للبحث عن دعم عاجل لإطعام السكان بما تبقى من فتات المواد الغذائية.

تفشي الكوليرا
والأزمة الغذائية ليست سوى وجه واحد من المأساة،ففي تقرير جديد، أعلنت شبكة أطباء السودان ارتفاع عدد الإصابات بوباء الكوليرا في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور إلى أكثر من 2,500 حالة، بينها 103 حالات وفاة، معظمهم من الأطفال والنساء،.
وأشارت الشبكة إلى أن ولايات إقليم دارفور مجتمعة تسجل أكثر من 6,000 إصابة مؤكدة بالكوليرا، وسط تزايد مستمر في الأعداد، ما ينذر بانهيار كامل للوضع الصحي. واعتبرت أن الحصار المفروض على الفاشر، وما ترتب عليه من توقف الإمدادات الطبية والبرامج الصحية الأساسية، كان السبب الأبرز وراء تفشي الوباء، إلى جانب نقص الأدوية وتشريد الكوادر الطبية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تحدثت الشبكة عن حوادث قتل واعتداءات واختطاف استهدفت أطباء وعاملين صحيين، وصل بعضها إلى فرض فدية مالية لإطلاق سراح المختطفين، محملة قوات الدعم السريع المسؤولية عن حرمان المؤسسات والمنظمات من التدخل لاحتواء الأزمة، ومطالبة بتدخل عاجل من المجتمع الدولي وفتح الممرات الإنسانية.

معسكر أبو شوك:

وفي قلب هذه المأساة، يقف معسكر أبو شوك للنازحين كمرآة مكبرة لمعاناة الفاشر. فقد كشفت غرفة طوارئ المعسكر عن وفاة 60 شخصاً،معظمهم من الأطفال وكبار السن، بسبب الجوع وسوء التغذية، في غضون أسابيع قليلة.
وقال محمد آدم، مسؤول الإعلام في المعسكر، في تصريحات صحفية، إن معدل الوفيات ارتفع بشكل غير مسبوق، حيث كان يسجل أربع حالات وفاة اسبوعيا ً في الشهر الماضي، لكن الأعداد تضاعفت مع توقف المطابخ الجماعية عن العمل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات فلكية، وأوضح أن سعر جوال الدقيق وصل إلى أكثر من 11 مليون جنيه سوداني (ما يعادل 3,700 دولار أمريكي)، وهو رقم يعكس حجم الانهيار الاقتصادي الذي يضرب المدينة.
وأضاف آدم بأسى: بكل حزن، نشهد اليوم حالات وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، مشاهد الهزال الحاد أصبحت مألوفة، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل غياب شبه كامل لخدمات الرعاية الصحية داخل المخيم”.

مأساة مفتوحة
وتجاوز الوضع في الفاشر مرحلة التحذير، ودخل في منطقة الخطر الداهم. فالمجاعة والكوليرا تسيران جنبًا إلى جنب، وسط حصار خانق، وانهيار اقتصادي، وانعدام شبه كامل للخدمات الأساسية،ومع كل يوم يمر، يزداد الخوف من أن تتحول المدينة إلى مسرح لمأساة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث، إذا لم تُفتح الممرات الإنسانية فورًا وتصل الإمدادات الغذائية والطبية إلى السكان المحاصرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top