سوبرانو احمد دندش: عن فنان مختلف نحكي… عبد القادر سالم…(رُمانة) الفن السوداني.! “الجريف واللوبيا وباقي ذكرى حبيبة.!” اغنيات تسكن داخل ازقة الاحياء السودانية.! الوسط الفني…مطلوب (غربلة).!

سوبرانو

احمد دندش:

عن فنان مختلف نحكي…

عبد القادر سالم…(رُمانة) الفن السوداني.!

“الجريف واللوبيا وباقي ذكرى حبيبة.!”

اغنيات تسكن داخل ازقة الاحياء السودانية.!

الوسط الفني…مطلوب (غربلة).!

قبيل سنوات كنت بصدد الدخول لدار اتحاد الفنانين لاجراء تحقيق تلفزيوني، لكن ادارة الدار اعترضت طريقي وطالبتني بأذن للتصوير، اتصلت بالدكتور عبد القادر سالم شارحاً له الوضع، ليطلب مني الإنتظار لدقيقة واحدة، فؤجئت بعدها يقف امامي ويقوم بتسهيل كافة الاجراءات التى احتاجها قبيل ان يتقدم الي بإعتذار رقيق عما حدث.

 

صدقوني، ذلك الموقف الذى قمت بسرده عليكم يعتبر من ضمن عشرات المواقف التى لعب بطولتها عبد القادر سالم واستطاع من خلالها كسب إحترام وتقدير كل الناس، وهذا الشئ ليس بالغريب على الرجل، فـ(الانسانية) التى تضج بها دواخله نصبتهّ (رمانة) للساحة الفنية و(ملاذاً) لكل الناس.

 

عزيزي الدكتور عبد القادر سالم، اعلم جيداً زهدك الشديد في الاضواء، واعلم كذلك ان هذه الحروف التى اخطها عنك اليوم ربما ستصيبك بالاستياء بسبب حرصك الشديد على الابتعاد عن الاضواء بقدر الامكان والاقتراب اكثر من مشاكل الآخرين، لكنها شهادة حق اقولها اليوم في حقك، على الاقل لتعلم الاجيال القادمة اي فنان انت، و(اي انسان كذلك).

 

/////////////////////////////////////

 

“الجريف واللوبيا وباقي ذكرى حبيبة.!”

اغنيات تسكن داخل ازقة الاحياء السودانية.!

 

عبقرية الشعراء السودانيين قديماً، كانت تتجلى في (الخيال اللا محدود) الذى كان يتمتعون به، فذلك العنصر الإبداعي مكنهم من القفز فوق الحصار المجتمعي المضروب على المحبوبة في وقت مضى، وجعلهم ينظمون قصائدهم وفق (تخيلات) ليس إلا، الامر الذى رفع معدل جودة وديمومة القصيدة وجعلها تقاوم لتعيش اكثر من خمسون عاماً او مايزيد، ذلك الامر الذى دفع ببعض المهتمين بالشعر في السودان لإطلاق مسمى (الجيل الذهبي) على اولئك الشعراء.

 

بالمقابل إبداع الشعراء السودانيين في الفترة منذ الاربعينات وحتى الثمانينات، لم يقتصر على وصف المحبوبة فقط، بل اشتملت العديد من الاشعار على مفردات جديدة وعلى اساليب جديدة كذلك في تناول العديد من الاشياء التى تهم المواطن السوداني، لذلك لم يكن بمستغرب ان يفرد عدد كبير من الشعراء المساحات لوصف البلاد ومناطقها المختلفة وحتى احيائها الشعبية و(الارستقراطية) كذلك، فظهرت مجموعة من الاغنيات التى تخللتها اوصاف لبعض الاحياء والمناطق السودانية، الامر الذى اعتبر في ذلك الوقت (تمرداً) جديداً على الاغنية السودانية والتى كانت تدور في فلك المحبوبة والفراق وتفاصيل مابعد العلاقات العاطفية.

 

من اروع ابيات الشعر التى داعبت الاحياء والمناطق في السودان، كانت تلك الابيات التى اطلقها الشاعر خالد ابو الروس في وصف جزيرة توتي حيث قال ضمن اغنية ابراهيم الكاشف الشهيرة (المقرن مع الصباح): (شوف توتي يالمحبوب بدت…كالطفلة باكية تنهدت)، ذلك البيت الشعري الذى اجمع النقاد والمهتمين بالشعر على انه احد الابيات الشعرية (الاستثنائية)، وبالمقابل لم تخلو موسوعة (الجاغريو) الشعرية من تناول بعض الاحياء والمناطق، ولعل من اشهر الاغنيات التى صاغها (الجاغريو) كانت (سميري) والتى ادرج خلالها اسم حي (الخرطوم 3) قائلاً: (أنظر شوف حلاتا…الظهرت بي غلاتا…الناعسات كاحلاتا…أنا دستوري نازل…في الخرطوم تلاتة).!

 

وبعيداً من (دستور) الجاغريو وقريباً جداً من (لوبيا) الجريف التى صاغها شعراً الصادق الياس ورددها المعتق الراحل الجابري، نجد عشرات العناصر الابداعية التى مزجت مابين هذي وتلك، والياس يردد في قصيدته الشهيرة (الجريف واللوبيا): (عندى شوق لى نيلنا…والاهل والطيبة…الجريف واللوبيا…وباقى ذكرى حبيبة…غشة الصفصاف…القايمة عاملة الزريبة…هو المغطى القيف…فوقه روعة عجيبة).

 

اما الشاعر الكبير عبد الرحمن الريح فقد مارس بدوره انحيازاً كبيراً لاحياء ومناطق امدرمان، ذلك الانحياز الذى وصفه البعض بـ(الايجابي) لأنه خلف العديد من الاغنيات والكلمات الجميلة في حق تلك المناطق، بينما يبدع عبد الرحمن الريح في قصيدة (لي في المسالمة غزال) وهو يقول: (لي في المسالمة غزال نافر بغني عليه…جاهل وقلبو قاسي وقلبي طائع ليهو…مصباح الظلام الربنا معليهو…زايد في الجمال نور الجمال جاليهو…لو شافو الغزال على نفرتو بواليهو…وإن شافو القمر أنوارو تخجل ليهو)…بينما يظل البيت الشعري الذى نظمه في حي الموردة الامدرماني هو الاشهر والاكثر ذيوعاً وهو يردد: (ماعندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة)، وذلك ضمن قصيدته الشهيرة (انا بيك سعادتي مؤكدة).

 

عدد من المهتمين والمتابعين لمسيرة الشعر والشعراء في السودان اكدوا ان اجمل الاوصاف التى نالتها الاحياء والمدن السودانية كانت في تلك الحقبة القديمة، والتى تميزت بدقة الوصف وبمزاجية التخيل المباحة، فيما يعتقد آخرون ان جيل الشعراء الحالي فشل تماماً في ملاحقة ذلك المد الابداعي من الوصف للاحياء، وظل يعتمد في انتاج قصائده التى تتغزل في المدن عبر (الاغنيات الدكاكينية) والتى لاتصلح للتوثيق التاريخي بقدر ماتصلح لـ(الرقص) داخل صالات الاعراس والمناسبات.

 

/////////////////

 

(شموس)… (غياب) غير مبرر.!

 

حيرة كبيرة تتملكني وانا ابحث عن صوت الفنانة الشابة شموس بين الاصوات الناعمة الموجودة في الساحة فلا اجد سوى القليل من ذكريات نجاحات الماضي، وهو امر عجيب، فتلك الشابة مميزة وتمتلك ادوات الابداع لكنها للاسف لاتعرف كيفية توظيفها وتفشل دائما في تقديم موهبتها للناس عبر الطرق الاكثر امنا والاسرع وصولا، نعم، تلك الشابة بحاجة ماسة للتخطيط.

 

//////////////

الوسط الفني…مطلوب (غربلة).!

 

قبل سنوات اصطادتني شبكة صحيفة (السوداني) في حفل (قيدومة) احد الزملاء وأنا (اتغول) على مهنة الفن، واحمل بكامل ارادتي و(قواي العقلية) المايكرفون لأغني للحضور، ولعل الكثيرين اتصلوا بي بعد نشر الخبر على (الشبكة) وطلب مني البعض ان استعد لأغني لهم في مناسباتهم- كنوع من المداعبة – لكن الغريب انه لم يستفسر اي شخص من السبب الذى دفعني لأن (اتهجم) على تلك المهنة، وأن اغني في ذلك اليوم تحديداً، والسبب هو انني بالفعل اردت ان اثبت لأحد الفنانين الذين لم يخرجوا بعد من (البيضة) والذى رافقنا لمكان الحفل، ثم رفض الغناء بحجة ان (صوتو تعبان)، اردت ان اثبت له بالفعل ان الموضوع لايحتاج لكل ذلك (التعالي الاجوف)، وان كل شخص يمكنه ان يغني في هذا الزمان، (يعني حركات صوتي رايح..وعندي نزلة.. دي بقت مابتخارج)…وبالفعل، حملت (المايك) وقمت بالغناء عااااادي..(وكمان الناس صفقوا لي..اتخيلوا.)؟

 

مايؤسف بالفعل في موضوع الغناء في هذه البلاد، أن هنالك بعض الفنانين اصحاب الحناجر (المعسمة) يظنون ان الشهرة قد تأتي بالغرور والتعالي و(الجلبطة بالجل وكريمات التفتيح والتنقيح وغيرها)، ومايؤسف اكثر، ان الموضوع صار اشبه (بالمنهج) لكل فنان جديد وافد للساحة، بحيث بتنا لانستطيع التفريق بين (الكاشف)..و(عثمان جبجبه).!)

 

مازلت اذكر تلك (الدخلا) العجيبة التى قام بها فنان مغمور جداً في احد الحفلات التى شهدها حينا القديم، وكيف انه دخل للمسرح بعد نصف ساعة كاملة، كانت هي حصيلة زمن تقديم نبذة عن مسيرته الفنية، والغريب انه فنان لم يسمع به اي شخص داخل ذلك الحفل، و(العجيب انو صاحبنا مصدق انو فنان كبير).!

 

مايحدث الان في الساحة الفنية من (نفخه كذابة) لكثير من المطربين، هو نتاج طبيعي جداً لحالة غياب الجهات الرسمية المسؤولة عن هذه القضية.

 

//////////////

 

ايمان الشريف وميادة…(ختو الكورة واطه).!

 

هي رسالة اتمنى ان تصل بسلاسة لكل من المطربتين ايمان الشريف وميادة قمر الدين، وهي تحمل مضمون واحد وهو (ختو الكورة واطه) وابتعدن تماما عن كل ماقد يعطل مشواركن الفني ويعوق نجاحاتكن الكبيرة في المجال.

التصافي والتعافي هما السبيل الوحيد للحفاظ على النجاح داخل ساحة فنية طابعها الاول الصراع وديدنها الحقد والحسد.

//////////////////

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top