خارج النص
يوسف عبدالمنان
حزب الجنجويد
لم يبقَ لحزب الأمة خرقة بآلية أو (جنقور) يغطي به وجهه الكالح، وعيونه الجاحظة، وأسنانُه التي تآكلت وصارت مثل أسنان شيخ تجاوز السبعين من العمر، وهو لا يزال يتعاطى التمباك. الحزب لا يستحي من تاريخ الأنصار: كيف كان؟ وإلى ماذا صار اليوم؟..
حزب الأمة – على لسان رئيسه فضل الله برمة – يقف عارياً وسط الشعب السوداني، يخون قواعده، ويخون الإمام الصادق المهدي بعقلانيته، ويصدر نعياً بائساً يمجّد فيه القاتل الهالك “ماكن الصادق”، ويصبغ عليه صفة “المناضل الوطني الجسور”. والحقيقة أنّ ماكن الصادق سفك الدماء في الدبيبات والحمادي وكازقيل، وأشرف على قتل أبناء النوبة العابرين من الأبيض إلى الدلنج، وينوء ظهره بأثقال الجرائم.
لكن فضل الله برمة، الذي أَتخم نفسه الوضعية بمال السُّحت، خان شرف الجندية ورفاق العسكرية، وتنكر لتاريخه الشخصي وتاريخ المهدية، ووضع حزب الأمة في خدمة الجنجويد، وسخّر شبابه لقيادة الحرب ضد الشعب السوداني.
إنّ حزب الأمة ليس مجرد داعم للقتل والسلب والنهب والسرقات، بل شريك في كل قطرة دم سقطت في الهلالية، وفي كل عرض انتُهك في الجنينة بلد أبو، وفي كل شيخ قُطعت عنقه بسلاح حزب الأمة قبل الجنجويد في ود النورة. وهو وراء كل بيت سُرق في الخرطوم، وكل سيارة نُهبت إلى الضعين، وأيادٍ سرقت الذهب من صدور الفتيات. وهو من قتل ضباط المعاشات في نيالا، ومن كان وراء كل جريمة في بارا، حتى دخلتها قواتنا المسلحة أمس ظافرة منتصرة، وقتل “الناعم ذو الوجه الخشن”.
فهل يصبح فضل الله برمة كاتب نعيٍ و”عرضحلجي” يبكي على سفهاء القوم ليرضي عنه عبد الرحيم حميدتي ويهبه مزيداً من المال الحرام؟ والرجل قد دقّ أبواب التسعين من العمر، ولن تنفعه أموال الإمارات، فقد تجاوز عمر المتعة حلالها وحرامها، وصار يمشي الهوينى تلاحقه دعوات المظلومين من الشعب السوداني، الذي كُسرت إرادته ببندقية الجنجويد ومليشيات فضل الله برمة، الذي يحلم – سفهاً – بدولة “العطاوة” المزعومة. وقد كُتبت عليه المسكنة، وباء بغضب من الله، وبئس المصير.
المسيّرات التي أطلقتها المليشيا أمس على العاصمة الخرطوم لم تحقق أي هدف لصالحها، لكنها كانت محاولة يائسة – بتخطيط من حلفاء وشركاء الدم من “القحّاتة” وفي مقدمتهم حزب الأمة – لإيقاف برامج العودة الطوعية، وتعطيل العام الدراسي الذي بدأ الآن بالخرطوم، ولإغراق العاصمة في الظلام.
كل عناصر حزب الأمة وقوى الحرية والتغيير غير الديمقراطية هم من يرفع إحداثيات المواقع التي تعرضت أمس للاستهداف من قبل المليشيا. غير أنّ الشعب السوداني لم يأبه كثيراً لحرب المسيّرات، ومضى في أعماله، أكثر إيماناً ويقيناً بأنه في لجة الحرب، حيث كل شيء متوقع، حتى وقوف حزب كبير مثل حزب الأمة مع المليشيا وخدمتهم في مخادعهم.






