تعرضت لأبشع صنوف التعذيب من المليشيا وأثارت موجة غضب عارمة..
( بنت الشجرة ) .. شهيدة الشرف والكرامة..
الكرامة:هبة محمود
فيديو صادم يوثق تعذيب ( الفتاة قسمة علي ) على يد احد الجنجويد
قانونيون: تعذيب (قسمة انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني
محامو الطوارئ يدينون جريمة الدعم السريع في دارفور..
مراقبون : بث مشاهد التعذيب محاولة لإرهاب المجتمع السوداني
مركز حقوقي: نساء محتجزات وتزويج قسري في دارفور
محلل سياسي: المليشيا بلا قيم ولا ضوابط.. وتصنيفها إرهابية ضرورة
في توثيق جديد يضاف الى سجلها الاسود، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقطعا مصوراً لأحد عناصر مليشيا الدعم السريع، وهو يقوم بتعذيب سيدة من خلال تعليقها وتقييدها في إحدى الأشجار.
واثار الفيديو الصادم حفيظة الكثيرين، على الرغم من الانتهاكات البشعة التي ظلت ترتكبها المليشيا في حق النساء والأطفال وكبار السن، منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل من العام 2023،وقتها كانت المعلومات عن السيدة أو الفتاة شحيحة، فكل الذي كان يدور حينها أن الحادثة تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي مارستها المليشيا ووثقت لها مؤخرا، مثل حادث دهس مواطن حيا بالعربة، وتصفية صاحب المطعم على أساس عرقي على الرغم من توسلاته، وغيرها من الجرائم البشعة.
لكن القصة ولبشاعتها، أثارت حفيظة الرأى العام السوداني قبل أن يتم الكشف عن هوية وأسباب التعذيب من قبل المليشي “عبدالله صكا” الذي نقلت تقارير محاولته الاعتداء على شرف الفتاة ” قسمة علي ” إحدى نازحات معسكر زمزم، التي سلمت الروح إلى بارئها بعد أن اختارت العفة والكرامة.
وقال مراقبون أن المليشيا تعدت جميع الحواجز في التعامل مع الأسرى، لافتين إلى أن مسألة التوثيق تعد مسألة خطيرة.
وفي مقابل ذلك رأى متابعين إن مشهد تعذيب قسمة على الرغم من أنه صادم إلا أنه لم يكن مفاجئاً لاعتبار ما قام به الجنجويد من جرائم في حق المدنيين والعزل.
جميع الوسائل
وطالب ناشطون وحقوقيون المجتمع الدولي بضرورة فرض عقوبات على مليشيا الدعم السريع وتصنيفها قوات إرهابية جراء ما تمارسه من انتهاكات ضد المدنيين.
واستنكر في المقابل قانونيين فيديو تعذيب قسمة وعدوه انتهاكاً صارخًا للقانون الدولي الإنساني، فيما نوه مراقبيين عسكريين إلى أن أخطر ما في انتهاكات المليشيا هو تصويرها وبثها المواطنين، الأمر الذي يعد محاولة لإثارة الرعب والتخويف.
ومنذ بداية الحرب ظلت مليشيا الدعم السريع تستخدم جميع الوسائل المحرمة من ارهاب وتعذيب وقتل، فضلا عن عدم مراعاتها حق الأسير الذي نص عليه القانون.
ويرى مختصين أن قوات الدعم السريع من الصعب التعامل معها على أنها قوة عسكرية، ملتزمة ولديها ضوابط داعين إلى ضرورة التدخل الدولي والضغط عليها وفضحها أمام العالم أجمع، إذ أن ما تقوم به من انتهاكات، يوضح بأنها تخوض حرباً ضد المواطن وليس القوات المسلحة.
وأدانت امس مجموعة محامو الطوارئ، الجريمة البشعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور.
خبط وارتباك
وفي محاولة منها للتنصل على الجريمة البشعة، نفت مليشيا الدعم السريع ،أي صلة لها بمقطع الفيديو متداول، وقالت في بيان، أن المشهد بأكمله “محض فبركة إعلامية ساذجة تهدف إلى تشويه صورة قواتها وزرع اتهامات باطلة بارتكاب جرائم تعذيب”..
وعقب النفي افادت المعلومات الأولية بأن عنصر المليشيا الذي قام بتعذيب قسمة وتقييدها في إحدى الأشجار يدعى عبدالله صكا، وهو جندي قديم في صفوف ميليشيا الدعم السريع و يسكن مدينة زالنجي، ما يعني أن وجود صلة وثيقة للمليشيا بالحادثة.
وبعد الادانة الواسعة للمقطع قامت الغرف الإعلامية التابعة لمليشيا الدعم ابإعداد فيديو قبل إنه للفتاة قسمة تم القبض عليها وتسليمها لاستخبارات المليشيا بعد العثور على رسائل لها مع أحد عناصر الجيش.
واعتبر مراقبين أن جريمة التخابر، إن صحت رواية استخبارات المليشيا فإنها وفق القانون يستصدر القاضي فيها حكما ولا يتم التعذيب بالصورة التي تم بها تعذيب الفتاة “قسمة”.
القانون الدولي
ويذهب مختصةن في الشأن السياسي إلى أن المليشيات، دائماً ما تنتهك القانون الدولي الإنساني نظرًا لعدم التزامها بقواعده الأساسية مثل التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وحماية الأشخاص العاجزين عن القتال، وحظر المعاناة غير الضرورية.
و يفرض القانون الدولي مبادئ ملزمة على الدول والمنظمات، ولكن المليشيات لا تخضع بشكل مباشر لنفس الآليات الملزمة للدول، رغم أنها تتحمل المسؤولية الجنائية الفردية عن أفعالها.
ومارست مليشيا الدعم السريع انتهاكات بشعة في حق النساء، خاصة في حق نساء إقليم دارفور، منذ بداية الحرب. ففي أغسطس الماضي، أصدر مركز شمال دارفور لحقوق الإنسان، بيان كشف فيه، عن احتجاز المليشيا لعشرات النساء في مقر الإمدادات الطبية، ومعسكر جديد السيل أقصى شرق شمال المدينة”.
وأكد المرصد، أن بعض المعتقلات من النساء تم تزويجهن قسرا، بينما حملت أخريات نتيجة هذه الانتهاكات، موضحا أن العدد الحقيقي للمحتجزات لا يزال مجهولًا بسبب التشديد الأمني والتكتم.
عقيدة قتالية
وبحسب المحلل السياسي محجوب محمد فإن ما تقوم به مليشيا الدعم السريع، هو نهجها وديدنها وعقيدتها في القتال.
و في إفادات لـ”الكرامة” أكد أن المليشيا لا تراعي اي قيم ولا أخلاق، وكل من يقع تحت يدها لا ينجو من بطشها.
ولفت إلى أنها لا تستند إلى أي قيادة، ولا تراعي القوانين الدولية، باعتبارها مليشيا وليست قوات نظامية مدربة
وتابع: لابد من تصنيف هذه المليشيا منظمة إرهابية من خلال فضحها أمام العالم، وعدم المساواة بينها وبين الجيش.
وزاد: المليشيا تستخدم اسلوب التخويف والترهيب من خلال ما تبث من جرائم وانتهاكات في حق المدنيين، وهو دليل دامغ على أنها حديثها عن الديمقراطية يتنافى مع ما تمارسه من جرائم.





