طرح رؤية لإعادة الإعمار وتخفيف الديون..
السودان في الأمم المتحدة.. مواجهة آثار الحرب..
الكرامة:رحمة عبدالمنعم
دعوة للمجتمع الدولي لدعم الإعمار وتخفيف الديون ..
الخرطوم تعلن التزامها بالاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية..
الحرب توقف 70 % من المرافق الصحية وتدمر عشرات المستشفيات
ملايين الأطفال خارج المدارس بسبب تدمير المؤسسات التعليمية
خسائر الاقتصاد تتجاوز 127 مليار دولار حسب تقديرات رسمية..
القطاع الصناعي يتكبد خسائر بقيمة 30 مليار دولار…
الزراعة تسجل خسائر بأكثر من 10 مليارات دولار جراء الحرب
في مواجهة تداعيات حرب أكلت البنية التحتية وأثقلت كاهل الاقتصاد السوداني بخسائر تقدَّر بمليارات الدولارات، رفع السودان صوته في المحافل الدولية مجدداً مطالباً بدعم عاجل لإعادة الإعمار وتخفيف أعباء الديون، إلى جانب تعزيز العدالة المناخية والتمويل الأخضر، وجاءت هذه الدعوة عبر وفد رسمي أمام آلية الخبراء الخاصة بالحق في التنمية، في وقت يؤكد فيه مراقبون أن البلاد تقف اليوم أمام أحد أصعب المنعطفات التاريخية، حيث لا سبيل للعبور نحو مستقبل آمن ومستدام إلا بتضافر الجهود الوطنية والدولية.
تعزيز التعاون
و دعا وفد السودان برئاسة وكيل وزارة العدل، هويدا علي عوض الكريم، المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون الإنمائي مع السودان من خلال تمويل مشروعات إعادة الإعمار، وتخفيف أعباء الديون، ودعم العدالة المناخية عبر التمويل الأخضر، إلى جانب إشراك النساء والشباب في خطط التنمية، ورفع التدابير القسرية الانفرادية التي تعيق حق الشعب السوداني في التنمية.
جاءت هذه الدعوة خلال البيان الذي قدمه الوفد السوداني أمام آلية الخبراء الخاصة بالحق في التنمية أمس الأحد، حيث شدد على أن النزاعات المسلحة تقوّض هذا الحق وتضعف قدرة الدول النامية على النهوض بأولوياتها التنموية،وأوضح الوفد أن ما ورد في تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان يعكس تماماً واقع السودان الراهن وما يواجهه من تحديات إنسانية وتنموية جسيمة.
شراكة دولية
وأكد البيان حرص السودان على المضي قدماً في تعزيز مبادئ حقوق الإنسان عبر سياسات وطنية ملائمة، من بينها استراتيجية الحماية الاجتماعية التي أجازتها الحكومة في يناير 2023، والتي ترتكز على العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، مع إعطاء الأولوية للمناطق المتأثرة بالحرب، فضلاً عن توسيع فرص العمل للشباب باعتبارهم ركيزة أساسية في عملية البناء.
كما أشاد الوفد السوداني بجهود المفوضية السامية ورحّب بتقريرها السنوي، مشدداً على أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تعاوناً دولياً قائماً على العدالة والمساواة بما يمكّن الدول النامية، ومن بينها السودان، من النهوض بأولوياتها التنموية.
البنية التحتية
وتطرق البيان إلى الكلفة الباهظة للحرب التي اندلعت في منتصف أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، والتي خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية ومفاقمةً للأزمة الإنسانية،وبحسب تقارير رسمية فقد توقفت نحو 70% من المرافق الصحية عن العمل، وتعرضت عشرات المستشفيات في الخرطوم للتدمير أو الضرر الجزئي، كما تعطلت العملية التعليمية بعد أن خرج ملايين الأطفال من المدارس نتيجة تدمير أو تعطيل مئات المؤسسات التعليمية.
كذلك فقدت البلاد نحو 40% من قدرتها الإنتاجية في الكهرباء نتيجة تدمير محولات وشبكات رئيسية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمطارات والطائرات وآليات الإسناد الأرضي وأبراج المراقبة، حيث تُقدَّر خسائر قطاع الطيران المدني وحده بحوالي 3 مليارات دولار.
خسائر اقتصادية
وتشير تقديرات رسمية إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب بلغت ما بين 127 و140 مليار دولار، بينما قدرت دراسات حديثة الخسائر المباشرة بحوالي 108 مليارات دولار.
في القطاع الزراعي، تجاوزت الخسائر 10 مليارات دولار نتيجة تدمير ونهب الأصول الرأسمالية ومحطات البحوث،أما القطاع الصناعي، فقد طال التدمير الممنهج والنهب 90% من منشآته، حيث تضررت 3493 منشأة صناعية في الخرطوم وجنوب كردفان والجزيرة، ويعمل بها أكثر من 250 ألف عامل. وتقدر خسائر القطاع بحوالي 30 مليار دولار.
إعادة الإعمار
وكان رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قد أكد في نهاية مارس الماضي أن إعادة إعمار الدولة وبنيتها التحتية ما تزال تتطلب جهوداً إضافية وتعاوناً دولياً واسعاً.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، الدكتور محمد رفعت، خلال زيارته إلى أم درمان في منتصف أبريل، عن وجود “استجابة دولية إيجابية” لدعم جهود السودان في السلام والإعمار والتأهيل، موضحاً أن المنظمة تتطلع إلى إعادة تأهيل المناطق المتأثرة بالحرب وتوفير الخدمات الأساسية في مناطق العودة الطوعية، بما يشمل السكن والصحة والمياه.
وتعكس دعوة السودان أمام آلية الحق في التنمية إصرار الحكومة على تعبئة الجهود الدولية لمواجهة آثار الحرب الكارثية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى إعادة بناء ما تهدم واستعادة الحياة الطبيعية للملايين من مواطنيها.
المجتمع الدولي
ويرى مراقبون أن دعوة السودان للمجتمع الدولي في هذا التوقيت تمثل محطة مفصلية في مسار الأزمة، إذ إنها تربط بين مسؤولية المجتمع الدولي في دعم الإعمار والعدالة المناخية وبين التحديات الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة، ويؤكد هؤلاء أن حجم الخسائر الهائل الذي تكبدته البلاد يجعل من المستحيل تجاوز مرحلة ما بعد الحرب دون دعم خارجي واسع النطاق، لا سيما في مجالات البنية التحتية والزراعة والصناعة،كما يشيرون إلى أن استجابة المجتمع الدولي لنداء السودان لن تعني فقط إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل ستسهم كذلك في تثبيت دعائم السلام وتعزيز فرص الاستقرار الاقتصادي في المنطقة بأسرها.
ورغم حجم الخسائر التي تقدر بمليارات الدولارات، فإن الرسالة التي بعث بها السودان للمجتمع الدولي تحمل تأكيداً على أن التنمية المستدامة والسلام العادل لن يتحققا إلا عبر شراكة حقيقية قائمة على العدالة، والمساواة، ودعم إرادة الشعوب في النهوض من تحت الركام.





