300 شخصية من مختلف التيارات طالبتها بمراجعة دورها في الحرب .. سودانيون لبريطانيا ..« لا تساووا بين الضحية والجلاد».. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

300 شخصية من مختلف التيارات طالبتها بمراجعة دورها في الحرب ..

سودانيون لبريطانيا ..« لا تساووا بين الضحية والجلاد»..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

رسالة مفتوحة تدعو لندن لمراجعة دورها في حرب السودان

الموقّعون: بريطانيا تمنح “حصانة مؤسسية” لقوات الدعم السريع

الرسالة تحذّر من دعم الإمارات للمليشيات وتتهم لندن بـ”التواطؤ السياسي”

توصيف انتهاكات الدعم السريع بـ”مشروع فاشي شامل” في دارفور

أبوالقاسم: الرسالة تعبير عن الغضب الشعبي من المواقف الدولية الرمادية

الفحل: بريطانيا تمنع تصنيف المليشيات كجماعات إرهابية

مراقبون: اتساع رقعة التوقيعات يعكس بداية جبهة ضغط مدنية
في خطوة غير مسبوقة، وجّهت أكثر من 300 شخصية سودانية من مختلف التيارات السياسية والفكرية والمدنية، رسالة مفتوحة إلى وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، طالبوا فيها لندن بمراجعة دورها في حرب السودان، والتوقف عن ما اعتبروه “إطالة لأمدها” عبر خطابات ومواقف تُساوي بين الضحية والجلاد،الرسالة، التي حازت على تواقيع قيادات حزبية بارزة وأكاديميين وناشطين ومثقفين، عكست حجم الغضب الشعبي من ما وُصف بـ”المواقف الرمادية” لبريطانيا تجاه الأزمة السودانية، وحذّرت من استمرار الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع وتواطؤ بعض القوى الدولية في تغطية جرائمها.

رسالة مفتوحة

وجّه أكثر من 300 شخصية سودانية، من سياسيين وناشطين وأكاديميين ومثقفين، إلى جانب مراقبين دوليين، رسالة مفتوحة إلى وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، دعوا فيها لندن إلى مراجعة دورها في الحرب الدائرة بالسودان منذ أبريل 2023، والتوقف عن ما وصفوه بإطالة أمدها عبر “خطاب مضلل” ومواقف تساوي بين الضحية والجاني.
الرسالة، التي حصلت” الكرامة” على نسخة منها الثلاثاء 23 سبتمبر 2025، حملت توقيعات بارزة من بينها: التجاني السيسي رئيس قوى الحراك الوطني، ومحمد عبد الله الدومة رئيس حزب الأمة القومي، والبروفيسور محمد جلال هاشم، ومولانا هاشم قريب الله من سجادة الطريقة السمانية، وجعفر خضر، وأمجد فريد الطيب المدير التنفيذي لمركز فكرة للدراسات والتنمية، والمهندس نور الدين صلاح من التيار الوطني.
كما ضمّت التوقيعات سعد عبد الله الناطق باسم الحركة الشعبية، ومحمد وداعة من حزب البعث السوداني، إلى جانب الروائي عبد العزيز بركة ساكن، والمخرج السوداني العالمي أمجد أبو العلا، وعدداً من متطوعي غرف الطوارئ في الخرطوم ودارفور، فضلًا عن شخصيات سياسية وإعلامية واجتماعية، تجاوز عددها 300 توقيع.

“حصانة مؤسسية”

وانتقد الموقّعون ما وصفوه بـ”حصانة مؤسسية” تمنحها بريطانيا لمقاتلي قوات الدعم السريع، مستشهدين بتغريدة لاوزيرة كوبر بتاريخ 19 سبتمبر 2025، ندّدت فيها بمقتل مدنيين إثر قصف مسجد في الفاشر، من دون تسمية الجهة المسؤولة،واعتبرت الرسالة أن هذا الخطاب يشكّل نموذجاً “يشجّع على مزيد من الفظائع”.
وقالت كوبر في تغريدتها: “إن التقارير عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في الفاشر بالسودان صادمة للغاية… أظهرت الأطراف المتحاربة، ولفترة طويلة، تجاهلًا صارخًا للقانون الإنساني، نطالب بالمساءلة، وتهدئة الأوضاع بشكل عاجل، وحماية المدنيين. يجب أن تصل المساعدات إلى المحتاجين”.
لكن الرسالة رأت أن الموقف البريطاني يمثّل عملياً تغافلًا عن مسؤولية قوات الدعم السريع في المجازر، لا سيما في إقليم دارفور.
كما حذّرت الرسالة من “الدعم الإماراتي المستمر لقوات الدعم السريع”، مستندةً إلى تقارير أممية وصحفية وتحقيقات مستقلة، مشيرةً إلى ما كشفته صحيفة الغارديان البريطانية عن “محاولات بريطانية لطمس الانتقادات الموجهة للمساعدات العسكرية الإماراتية لقوات الدعم السريع”.
واعتبر الموقّعون أن مثل هذا الموقف يشكّل خرقًا لقرار مجلس الأمن 1591 (2005)، و”تواطؤًا سياسياً” يسهم في تأجيج الحرب وإطالة معاناة المدنيين.

“مشروع فاشي”

وصفت الرسالة أفعال قوات الدعم السريع بأنها جزء من “مشروع فاشي شامل”، يتجلّى في الحصار المفروض منذ 18 شهرًا على مدينة الفاشر، والإبادة الجماعية في الجنينة، والاستهداف العرقي، والنهب الممنهج.
وجاء في الرسالة: “نحن لا نطالب بتجاهل الانتهاكات، فجميع انتهاكات حقوق الإنسان يجب توثيقها وإدانتها، لكن مساواة الضحية بالمعتدي لا تخدم العدالة ولا السلام”.
وطالب الموقّعون المملكة المتحدة بمراجعة سياساتها تجاه السودان، والتخلي عن “المواقف المسبقة والتحيّز الجامد”، والانحياز بدلًا من ذلك إلى “الحقيقة والعدالة والإنسانية”.

المواقف الرمادية

ويرى الكاتب الصحفي محجوب أبوالقاسم أن الرسالة المفتوحة التي وقّعها أكثر من 300 شخصية سودانية، تمثل تعبيراً صريحاً عن الغضب الشعبي والسياسي من المواقف الدولية تجاه الحرب في السودان. وقال لـ”لكرامة”: إن هذه الخطوة ليست مجرد بيان احتجاجي عابر، بل محاولة جادة لوضع حد لسياسة مساواة الجيش الوطني، الذي يدافع عن سيادته وشعبه، بمليشيا متمردة مغتصبة.
وأضاف أبوالقاسم أن أهمية الرسالة تكمن في توقيع شخصيات لها وزن سياسي وقبول واسع وسط الرأي العام، ما يمنحها تأثيرًا خاصًا في الساحة الداخلية والخارجية. واعتبر أن مجزرة الفاشر، التي راح ضحيتها أكثر من 75 مصلٍّ داخل مسجد، هزّت الضمير الإنساني، لكن المجتمع الدولي لم يبدِ تجاهها أي اهتمام يُذكر.
وختم بالقول: “الرهان اليوم أن تجد هذه الأصوات صدى في لندن، وأن تدفع بريطانيا لمراجعة مواقفها المتناقضة، بعيدًا عن الضغوط والصفقات، وأن تنتصر للعدالة والإنسانية بدلًا من التأويلات الدبلوماسية الباردة”.

معاناة المدنيين

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي خالد الفحل أن بريطانيا ظلت منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، عبر موقعها في الرباعية، تتبنى موقفًا داعمًا لعدم تصنيف قوات الدعم السريع كجماعة إرهابية متطرفة. وأوضح في حديثه لـ”الكرامة” أن لندن حتى دفعت بمشروع للتدخل العسكري تحت ذريعة حماية المدنيين، غير أن الفيتو الروسي حال دون تمريره في مجلس الأمن الدولي.
وأكد الفحل أن الرسالة الأخيرة جاءت معبّرة عن المكونات السياسية والمجتمعية السودانية، التي تواجه جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي واستخدام سلاح الجوع والسم على يد المليشيات، في ظل صمت المجتمع الدولي،وأضاف أن الموقف البريطاني بدا متواطئًا مع الدور الإماراتي الداعم لهذه القوات، وهو ما فاقم من معاناة المدنيين.
وقال الفحل: نثمّن هذه الجهود، ونأمل أن تتواصل حتى تُفرض على الحكومات مسؤولية مواجهة خطر المليشيات والمرتزقة في السودان، لأنها تمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

مراجعة السياسات

وتأتي الرسالة في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتصاعد القتال في دارفور وكردفان، وتتزايد الانتقادات الشعبية والسياسية لما يصفه السودانيون بـ”ازدواجية المعايير” في الموقف الدولي، ويأمل الموقّعون أن تمثّل هذه المبادرة نقطة ضغط حقيقية على الحكومة البريطانية لإعادة النظر في سياساتها تجاه الحرب في السودان، والانحياز إلى قيم العدالة وحقوق الإنسان بعيدًا عن الحسابات الدبلوماسية الضيقة.
ويرى مراقبون أن حجم التواقيع وتنوع الجهات المشاركة في الرسالة، من سياسيين وأكاديميين وناشطين ومثقفين، يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي من النهج الدولي تجاه الحرب، ويؤشر إلى بداية تشكّل جبهة ضغط مدنية وسياسية تسعى لتغيير مسار التناول الدولي للأزمة السودانية، خصوصًا من الدول الغربية المؤثرة مثل بريطانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top