المليشيا تواصل استهداف المدنيين والمرافق الحيوية .. «الأبيض وكوستي» .. اصطياد المسيرات.. تقرير:رحمة عبدالمنعم

المليشيا تواصل استهداف المدنيين والمرافق الحيوية ..

«الأبيض وكوستي» .. اصطياد المسيرات..
تقرير:رحمة عبدالمنعم

الجيش يسقط عشرات الطائرات المسيّرة في الأبيض وكوستي …

الفرقة الخامسة “الهجانة” تتصدى لهجوم جوي على (عروس الرمال)

المسيّرات تخلّف أضراراً بالمستشفى التعليمي ومستشفى الضمان الأبيض

استهداف سوق المحصول يسبب خسائر مادية فادحة في ممتلكات المواطنين

أسقاط طائرات هجومية معادية بكوستي دون خسائر بشرية..

في تصعيد جديد يعكس مأزقها الميداني وتراجع قدراتها القتالية، شنّت مليشيا الدعم السريع، فجر أمس الأحد 5 أكتوبر 2025، هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مدينتي الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وكوستي بولاية النيل الأبيض، في محاولة لإرباك الجبهة الداخلية بعد سلسلة من الخسائر التي مُنيت بها في محاور القتال بكردفان،وتمكنت الدفاعات الجوية للجيش من إسقاط عدد كبير من تلك الطائرات قبل بلوغ أهدافها، فيما تضررت بعض المنشآت المدنية والمرافق الصحية جراء سقوط شظايا المسيرات الانتحارية، في مشهد يعيد إلى الأذهان سياسة الاستهداف العشوائي التي تنتهجها المليشيا ضد المدن الآمنة والمناطق المأهولة.

الدفاعات الجوية

وأسقطت الدفاعات الجوية للجيش، صباح أمس الأحد، عدداً من الطائرات المسيّرة التابعة لمليشيا الدعم السريع التي حاولت استهداف ثلاث مناطق عسكرية في مدينتي الأبيض، عاصمة شمال كردفان، وكوستي بولاية النيل الأبيض. وأفادت مصادر عسكرية أن قيادة الفرقة الخامسة مشاة “الهجانة” بمدينة الأبيض تمكنت من إسقاط ما لا يقل عن (10) طائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية داخل المدينة، فيما أطلقت المليشيا أكثر من (20) طائرة انتحارية من مطار نيالا في اتجاهات مختلفة، في وقت أظهرت فيه مقاطع مصوّرة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي جنوداً من الفرقة الخامسة يحملون حطام إحدى الطائرات على متن عربة قتالية.
وأفادت منصة “كردفان 24″ أن سوق المحصول بمدينة الأبيض تعرض صباح أمس الأحد لهجوم بمسيّرات تابعة للمليشيا، ما أدى إلى أضرار مادية وخسائر في ممتلكات المواطنين داخل السوق.

(الفرقة 18)

إلى ذلك، قالت مصادر عسكرية لـ”الكرامة” إن قيادة الفرقة 18 مشاة التابعة للجيش في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، أسقطت عبر دفاعاتها الجوية طائرات مسيّرة للدعم السريع حاولت استهداف مقر الفرقة دون وقوع خسائر بشرية. وأوضحت المصادر أن هذه الهجمات تأتي بعد التقدم الذي أحرزه الجيش في محاور كردفان خلال الأسابيع الأخيرة، وفي السياق نفسه، أعلنت القوات المسلحة في بيان صادر عن مكتب الناطق الرسمي، أن قوات الدعم السريع استهدفت مدينة الأبيض بطائرات مسيّرة “انتحارية” في الساعات الأولى من صباح الأحد، ما تسبب في أضرار بالمستشفيات والمرافق المدنية، وأشار البيان إلى أن المليشيا تواصل انتهاك القانون الدولي وأعراف الحرب باستهداف منشآت مدنية وصحية وسكنية في مدينة الأبيض بعدد من المسيّرات الانتحارية، موضحاً أن الهجوم تسبب في أضرار بالمستشفى التعليمي الحكومي ومستشفى الضمان وبعض الأحياء السكنية ومرافق الخدمات دون خسائر في الأرواح،ووصف البيان الهجوم بأنه “هزيمة أخلاقية جديدة للمليشيا وتأكيد على تماديها في تحدي القانون الدولي وإلحاق الأذى بالمواطنين الأبرياء”.

التراجع الميداني

من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي والأمني الدكتور عمار العركي لـ”الكرامة” إن الهجوم الذي نفذته مليشيا الدعم السريع بطائرات مسيّرة على مدينتي الأبيض وكوستي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ويعكس بوضوح حالة التراجع الميداني الكبير للمليشيا في محاور كردفان بعد سلسلة من الخسائر الثقيلة التي منيت بها خلال الأسابيع الماضية.
وأضاف أن اللجوء إلى هذا النوع من العمليات يمثل مخرجاً اضطرارياً أكثر منه تعبيراً عن تفوق عسكري، موضحاً أن المليشيا لجأت إليه من موقع العجز لا المبادرة، في محاولة لكسر حالة الجمود التي تعيشها جبهاتها عقب إخفاقها في تحقيق أي تقدم بري مؤثر،وأكد العركي أن استخدام الطائرات المسيّرة في هذا السياق يحمل طابعاً رمزياً، إذ يهدف إلى تغطية الفشل العملياتي وإرسال رسائل معنوية إلى عناصرها، ورسائل إعلامية إلى الخارج لإيهام المتابعين بأنها ما زالت قادرة على الوصول إلى العمق الآمن.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن المليشيا تراهن في هذه المرحلة على الأثر النفسي والإعلامي أكثر من الرهان على نتائج ميدانية ملموسة، مبيناً أن استهداف مدينتين بحجم الأبيض وكوستي لا يمكن أن يغيّر موازين القوى، وإنما يهدف إلى إرباك الجبهة الداخلية وإيهام الرأي العام بقدرتها على المبادرة. ووصف العركي الهجمات بأنها “تصعيد ظرفي محدود زمنياً”، هدفه التعويض عن التراجع البري وإعادة فرض حضور ميداني وهمي أمام الرأي العام، مشيراً إلى أن المليشيا تفتقر لمنظومة تشغيل جوي متكاملة، وأن ما يُستخدم من مسيّرات يعتمد على دعم خارجي محدود أو خبرات فنية متنقلة، وأشاد العركي بتطور أداء القوات المسلحة في التصدي لهذا النوع من التهديدات، بعد تعزيز قدراتها الدفاعية ومنظومات الرصد والاعتراض خلال الأشهر الماضية، لكنه شدد على أهمية توسيع نطاق المراقبة الإلكترونية وربطها بالعمل الاستخباري لتحديد مصادر تشغيل المسيّرات ومساراتها.
وختم حديثه بالتأكيد على أن استهداف الأبيض وكوستي لا يمثل مؤشراً على قوة المليشيا، بل يعكس مأزقها الميداني ومحاولتها تعويض خسائرها عبر أدوات رمزية ذات أثر نفسي محدود، مشدداً على أن تعزيز قدرات الدفاع الجوي والاستخبار الإلكتروني يظل الخيار الأكثر حسماً لتقليص أثر هذه الهجمات وحماية العمق المدني والعسكري.

أداة دعائية

وفي السياق ذاته، قال الكاتب السياسي والباحث في الإعلام التنموي إبراهيم شقلاوي لـ”الكرامة” إن استمرار مليشيا الدعم السريع في استهداف المدن والمناطق المأهولة بالطائرات المسيّرة، رغم إدراكها لانعكاسات ذلك، يشير إلى نزعة تصعيدية متعمدة تتجاوز الحسابات العسكرية البحتة، وتهدف إلى إرباك المشهد الأمني والنفسي في العمق السوداني. وأضاف أن ما يدفع المليشيا إلى التمادي في هذا النوع من الهجمات هو إدراكها لحجم العجز الدولي عن كبح انتهاكاتها، إضافة إلى سعيها لتوسيع رقعة الخوف والضغط النفسي على المدنيين في محاولة لخلق حالة من الإنهاك المجتمعي قد تؤدي لاحقاً إلى الاستجابة للابتزاز الذي يمارسه داعموها عبر الرباعية وغيرها من الأطراف،ولم يستبعد شقلاوي وجود تنسيق بين المليشيا وبعض القوى الخارجية بهدف ابتزاز الحكومة السودانية،
وأوضح شقلاوي أن تكثيف الهجمات الجوية رغم محدودية أثرها العسكري يأتي في إطار استخدام المليشيا للطائرات المسيّرة كأداة دعائية تعويضية لا كوسيلة نصر ميداني، مبيناً أن الخسائر المتلاحقة على الأرض تدفعها لاستخدام هذه الوسائل في محاولة لإظهار تماسكها وإرسال رسائل سياسية وإعلامية أكثر منها عسكرية. ووصف هذه الهجمات بأنها “أداة ابتزاز معنوي” تستهدف الرأي العام المحلي والدولي لترويج فكرة أن المليشيا ما زالت تمتلك زمام المبادرة ولو بشكل رمزي.
وختم شقلاوي حديثه مؤكداً أن المدنيين هم الضحية الأولى والأخيرة لمثل هذه الاعتداءات، التي تؤثر على حركة الأسواق والدراسة والرعاية الصحية، وتخلق حالة من القلق الدائم، مشدداً على أن هذه الممارسات تعمّق معاناة المواطنين وتؤخر فرص استعادة الحياة الطبيعية في المدن السودانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top