تأكيداً لانفراد(الكرامة)..مجلس الوزراء يجيز ها في جلسته الأخيرة..
تعديلات “قانون المعلوماتية”..ضبط الفضاء الرقمي..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
مجلس الوزراء يجيز تعديل قانون جرائم المعلوماتية لعام 2025م ..
تعديلات مشددة تشمل السجن والغرامة معاً في الجرائم الإلكترونية
إلغاء عقوبة الجلد وإلزام القضاة بتطبيق العقوبتين معاً في القانون المعدل
د. هاني تاج السر: القانون في مرحلته الثانية ولن يصبح نافذاً قبل نشره رسمياً
التعديلات توسّع تعريف الجريمة الإلكترونية وتواجه خطاب الكراهية..
مراقبون قانونيون: التعديلات تحولمهماً لضبط الفضاء الرقمي ..
في ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، وما رافقها من تصاعدٍ لجرائم الإنترنت وخطاب الكراهية عبر المنصات الإلكترونية، اتجهت الحكومة السودانية إلى تحديث منظومتها التشريعية لمواكبة التحديات الجديدة في فضاء المعلومات، وجاءت إجازة مجلس الوزراء لمشروع تعديل قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2025م كخطوة مفصلية تهدف إلى تعزيز الأمن الرقمي وضبط ممارسات النشر الإلكتروني، بعد أن أصبحت التكنولوجيا سلاحاً ذا حدّين؛ أداةً للتواصل والتنوير، وفي الوقت نفسه منفذاً للابتزاز والتشهير ونشر الشائعات، ويُعدّ هذا التعديل، الذي انفردت صحيفة (الكرامة) بالكشف عنه قبل يومين، كاحد من أبرز التشريعات القانونية الحديثة التي تعكس جدية الدولة في محاربة الجرائم الإلكترونية وحماية المجتمع من الانتهاكات الرقمية، عبر تشديد العقوبات وتحديث المفاهيم القانونية بما يتسق مع التطور التقني المتسارع.
مجلس الوزراء
وأجاز مجلس الوزراء في اجتماعه الدوري أمس الأحد بمدينة بورتسودان برئاسة رئيس الوزراء د. كامل إدريس مشروع قانون جرائم المعلوماتية تعديل لسنة 2025م، الذي قدّمه وزير العدل مولانا عبد الله درف، وذلك ضمن حزمة من الاتفاقيات والمذكرات التي صادق عليها المجلس في مجالات الثقافة والإعلام.
وأوضح السفير علي محمد علي الأمين العام لمجلس الوزراء في تصريح صحفي أن الاجتماع أقرّ أيضاً عدداً من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية، إلى جانب مذكرة تفاهم بين السودان وروسيا في المجال الثقافي، وأخرى بين مجموعة الصين للإعلام والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
وأشار السفير إلى أن رئيس الوزراء استهل الجلسة بتنوير حول زيارته الأخيرة إلى دولة إريتريا، حيث عبّر عن شكره لحكومة وشعب إريتريا على دعمهم ومساندتهم للسودانيين، فيما أشاد المجلس بجهود وزارة الثقافة والإعلام والسياحة وجهاز المخابرات العامة في استعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة.
انفراد (الكرامة)
وكانت صحيفة (الكرامة) قد انفردت اول امس الأحد بالكشف عن التعديلات الجديدة لقانون جرائم المعلوماتية للعام 2025م، وأوردت تفاصيل دقيقة حول الملامح المقترحة التي دفع بها وزير العدل مولانا عبد الله درف لمجلس الوزراء.
وأفادت مصادر واسعة الاطلاع للصحيفة أن التعديلات جاءت أكثر تشدداً من النسخ السابقة للقانون، إذ أدخلت تعريفات حديثة للجريمة الإلكترونية، وشدّدت العقوبات لتصل إلى السجن عشر سنوات والغرامة معاً في بعض الجرائم، وسبع سنوات في أخرى.
وأكدت المصادر أن النص الجديد ألغى خيار التخيير بين العقوبتين، ليصبح القاضي ملزماً بتوقيع العقوبتين معاً – السجن والغرامة – دون استثناء، في خطوة تهدف إلى الحد من الجرائم الإلكترونية وخطاب الكراهية المنتشر عبر المنصات الرقمية.
القراءة الثانية
وفي تعليقه على التعديلات، أوضح الخبير القانوني الدكتور هاني تاج السر في حديثه لـ(الكرامة) أن قانون جرائم المعلوماتية ما يزال في مرحلته التشريعية الثانية، ولم يصبح نافذاً بعد، مبيناً أن إجازة أي قانون تمر بثلاث مراحل أساسية: تبدأ بالصيغ الفنية وإجازة اللجان المختصة، تليها مرحلة الإجازة من مجلس الوزراء في القراءة الثانية، ثم القراءة الثالثة المشتركة بين مجلسي الوزراء والسيادة، وفقاً لما نصّت عليه الوثيقة الدستورية وتعديلاتها.
وقال تاج السر إن التعديلات الأخيرة ركّزت على إلغاء عقوبة الجلد واستبدالها بالسجن، إلى جانب تشديد العقوبات لتصل إلى عشر سنوات في بعض الجرائم، وأضاف أن التعديل الجديد سحب سلطة التخيير التي كان يمنحها القانون السابق للقاضي بين السجن أو الغرامة، ليصبح الحكم بالعقوبتين معاً أمراً إلزامياً، خاصة في القضايا المتعلقة بخطاب الكراهية أو التحريض عبر الوسائط الإلكترونية.
،وأشار تاج السر إلى أن من أبرز ملامح التعديلات الجديدة أيضاً تشديد العقوبات في جرائم القذف وإشانة السمعة ونشر الصور والمحتويات المسيئة التي تمس الأفراد، مؤكداً أن القانون الجديد يسعى للحد من الانتهاكات الرقمية، وبناء ثقافة قانونية تحترم الخصوصية والكرامة الإنسانية،وبيّن أن مشروع القانون لن يدخل حيّز التنفيذ إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية لوزارة العدل، وهو ما يمثل المرحلة الأخيرة من الإجازة التشريعية.
الفضاء الرقمي
ويرى مراقبون قانونيون أن التعديلات على قانون جرائم المعلوماتية تمثل منعطفاً تشريعياً مهماً في مسار حماية الفضاء الرقمي في السودان، في ظل الانتشار الواسع لاستخدام المنصات الإلكترونية وتأثيرها المباشر على الرأي العام.
وأكد المراقبون أن تشديد العقوبات وتوسيع نطاق تعريف الجريمة الإلكترونية سيشكلان رادعاً قانونياً حقيقياً أمام الانتهاكات الرقمية وخطاب الكراهية، مؤكدين في الوقت ذاته ضرورة أن تراعي هذه التعديلات حرية التعبير وحقوق المستخدمين، لضمان بيئة رقمية آمنة وعادلة.
كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي القانوني والتقني لدى مستخدمي الإنترنت في السودان، وتكثيف حملات التوعية من قبل وزارة العدل والجهات العدلية والإعلامية، بما يسهم في نشر ثقافة الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، ويؤسس لمجتمع رقمي منضبط يوازن بين الحرية والمساءلة.






