آخر الإسبوع
علم الدين عمر
إسبوع تقدم الدولة وتراجع الفوضي..
اقالة برعي .. والرباعية علي الخط..
المسيرات الإنتحارية..الإنهيار الميداني ..المليشيا تتهاوي..
البرهان في القاهرة.. لقاء السيسي يعيد ضبط البوصلة الإقليمية ويؤكد عمق التحالف الإستراتيجي…
القطاع الصحي يتعافى تدريجياً وتكامل رسمي شعبي يحد من انتشار الأوبئة..
حراك مدني.. إفتتاح أفرع لبنك الخرطوم وأختراقات جديدة للموارد المعدنية..
آمنة ميرغني..أول (محافظة) للبنك المركزي.. خطوات تنظيم للقطاع المالي..
(1)
المسيرات اليائسة.. وأرتباك الميدان..
شهد الإسبوع تصاعداً لافتاً في استخدام مليشيا الدعم السريع للمسيرات الإنتحارية في محاولة يائسة لتعويض خسائرها المتلاحقة في الميدان.. حيث أستهدفت مسيراتها مناطق شرق النيل وعد بابكر وشمال أم درمان وشمال كردفان.. مخلفة أضراراً بالمرافق المدنية ومنازل المواطنين وأرواحهم..
هذه العمليات التي تفتقر لأي غطاء أخلاقي أو عسكري.. تعكس ـ بحسب مصادر ميدانية ـ حالة الضغط القصوى التي تواجهها المليشيا بعد إنكسار خطوطها في أكثر من محور.. وتزايد الإنشقاقات في صفوفها.. وتهاوي منظومة القيادة التي فقدت عدداً من أبرز عناصرها خلال الأسابيع الماضية..
وبات واضحاً أن المليشيا تعيش مرحلة تآكل داخلي عميق..فبالإضافة لخسائر الميداني تعاني من فقدان الحاضنة الإجتماعية في مناطق سيطرتها وتنامي مشاعر الرفض الشعبي حيال ممارساتها الوحشية وجرائمها ضد المدنيين..كما تزايدت محاولات عناصرها للهرب أو التملص من العمليات.. في وقت فقدت فيه المليشيا قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من الإنضباط التنظيمي أو السياسي..
(2)
القاهرة.. إعادة التموضع الإقليمي..
جاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان إلى القاهرة ولقاؤه بالرئيس عبدالفتاح السيسي امس لتضع حداً لمرحلة الغموض في المشهد الإقليمي..وتؤكد أن العلاقة السودانية المصرية تمضي على قاعدة صلبة من التنسيق الإستراتيجي والدعم المتبادل..
وقد أكد الرئيس السيسي خلال اللقاء موقف مصر الثابت الداعم للدولة السودانية ومؤسساتها ووحدة أراضيها.. مجدداً حرص القاهرة على إستقرار السودان بإعتباره عمقاً إستراتيجياً للأمن القومي المصري والعربي..
وتزامن اللقاء مع أتساع دائرة الحراك الدبلوماسي السوداني.. حيث ألتقى وزير الخارجية السفير محي الدين سالم بالسفير السعودي علي بن حسن جعفر الذي أعاد بدوره التأكيد على موقف المملكة الثابت تجاه السودان ودعمها لوحدة أراضيه وسيادته الكاملة..
هذه التحركات تشير إلى أن الإسبوع شهد زخماً إقليمياً مكثفاً أعاد تموضع السودان في قلب المعادلة العربية.. في ظل حديث متزايد عن تقاطعات إيجابية بين الجهود المصرية والسعودية لدعم إستقرار الدولة السودانية وتوحيد الموقف العربي تجاه الأزمة..
(3)
إنحسار الوبائيات وتعافي القطاع الصحي..
في جانب آخر.. تواصلت الجهود الوطنية لإعادة السيطرة على الملف الصحي الذي شهد تقدماً ملموساً خلال الإسبوع بفضل تكامل الأداء بين المؤسسات الرسمية والمبادرات الشعبية..
وسجلت تقارير وزارة الصحة تراجعاً ملحوظاً في معدلات الوبائيات والحميات في معظم الولايات.. مع تحسن الإمدادات الطبية وعودة العمل في عدد من المرافق التي كانت خارج الخدمة..
كما برزت مبادرات محلية لدعم المستشفيات وتسيير القوافل العلاجية للمناطق المتأثرة بالحرب..بما يؤكد أن التضامن المجتمعي بدأ يستعيد عافيته بعد شهور من المعاناة..
وترافق ذلك مع استمرار برنامج العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر ودول الجوار..حيث وصلت دفعات جديدة عبر المعابر الحدودية.. في ظل جهود حكومية ومنظمات وطنية لتوفير الخدمات الأساسية للعائدين..
(4)
الحراك المدني والإقتصادي.. عودة الدولة..
إستمر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس في قيادة جهود الحكومة المدنية لترسيخ حضور الدولة في مفاصل المجتمع ودعم المبادرات الأهلية خلال الإسبوع عبر برامج ميدانية نشطة تهدف إلى إعادة الحيوية إلى الإقتصاد المحلي والخدمات..
وشهد الإسبوع إفتتاح عدد من فروع بنك الخرطوم داخل العاصمة..في إشارة رمزية إلى عودة الحركة المصرفية والمالية تدريجياً إلى قلب الخرطوم.. بعد شهور من التوقف..
كما واصلت الشركة السودانية للموارد المعدنية تحقيق إختراقات ملموسة في مجال الإشراف والرقابة على الأنشطة التعدينية.. بما يعزز إيرادات الدولة ويحد من التهريب..في خطوة تهدف لتحسين الأداء الإداري والتقني في مؤسسات الدولة الإنتاجية..
ويؤكد هذا المسار أن الحكومة تمضي بثبات نحو استعادة الثقة الشعبية.. وأن حضور رئيس الوزراء في الميدان والمجتمع يشكل رافعة مدنية موازية للجهد العسكري والسياسي في إعادة بناء الدولة..تحتاج لمزيد من الجهد للوصول لمرحلة الإستقرار..خاصة في مسارات التنمية والخدمات..
(5)
إصلاحات مؤسسية.. إقالة برعي وآمنة للبنك المركزي..
شهد الإسبوع حدثاً لافتاً تمثل في إقالة محافظ بنك السودان السابق برعي الصديق وتعيين آمنة ميرغني أول إمرأة في تاريخ البلاد تتولى هذا المنصب السيادي المالي..وقد حظيت سيرتها الذاتية بتداول واسع في الأوساط الإقتصادية والإعلامية..واحتفاء ملحوظ من زملائها في القطاع المصرفي الذين وصفوا الخطوة بأنها نقلة نوعية في مسار الإصلاح المالي والإداري..
ويرى مراقبون أن هذا التعيين يعبر عن إرادة سياسية واضحة لتجديد الدماء في المؤسسات السيادية.. وإدخال عناصر مهنية ذات كفاءة عالية.. خصوصاً في الجهاز المصرفي الذي يمثل قلب الدورة الاقتصادية للدولة..
وفي السياق ذاته.. أعلنت وزارة العدل عن تعيين المستشار علي الخضر وكيلاً جديداً للوزارة في إطار إعادة هيكلة داخلية تهدف إلى إحكام الإحاطة المهنية وتنظيم الأداء العدلي خلال المرحلة المقبلة..بما يضمن تحسين بيئة العدالة وسيادة حكم القانون.
(6)
الإعلام الوطني.. نحو أفق جديد.. الإعيسر..توتر هادئ ..
برز هذا الإسبوع أيضاً الملف الإعلامي كأحد الملفات الحيوية في مسار الدولة نحو الإستقرار..حيث عرض وزير الإعلام خالد الإعيسر تقرير أداء وزارته وخطة الإنفتاح الإعلامي للفترة المقبلة..
الوزير أشار إلى أن الخطة تستهدف إعادة بناء المنظومة الإعلامية على أسس مهنية ووطنية..مع تعزيز الخطاب الموجه لدعم الدولة ومشروع التماسك المجتمعي ومواجهة التضليل الإعلامي..
ويُنتظر أن تسهم هذه الخطوة في تحريك المياه الراكدة داخل المشهد الإعلامي السوداني.. الذي ظل لفترة طويلة أسير الفوضى المعلوماتية والاصطفافات الحادة..الوزير الإعيسر بدا أن إندفاعه قد تراجع نوعاً ما لصالح العمل المؤسسي بالوزارة.. وإن كان ملف الإعلام يحتاج لمزيد من الضبط والمعالجات..خاصة بعد إمضاء التعديلات التي أجرتها علي قانون المعلوماتية خلال الإسبوع الماضي..
(7)
قراءة أخيرة..
إسبوع مفعم بالحراك والتحولات.. رسخ لحقائق جديدة على الأرض وأعاد السودان إلى قلب المشهد الإقليمي من بوابة القاهرة والرياض..وواشنطن..فيما تهاوت مشاريع الفوضى التي تمثلها المليشيا المتمردة..
ومع أستعادة الدولة لزمام المبادرة في الميدان والإدارة والمجتمع.. يتأكد أن ميزان القوى يميل بإطراد لصالح مؤسسات الدولة الوطنية التي أستعادت ثقة الداخل والخارج..
إنه إسبوع تقدم الدولة وتراجع الفوضى.. وأفق جديد يطل على السودان بثباتٍ وإرادةٍ لا تعرف الانكسار..ربما ننتقل للإسبوع القادم بشكل عاصف إن بدأ تحريك الملفات الساخنة علي طاولة الرباعية وتجميع المشهد من أطرافه حيث تمثل مصر والسعودية الرؤية الواضحة لتحديد خط الرباعية علي ثوابت الدولة السودانية ومؤسساتها..بينما يسعي الجميع للإفادة من مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب..وربما يكون الوجود الإماراتي من هذه الزاوية لصالح الاحتفاظ بظلال الطرف الآخر من المشهد..






