نجل وزير الدفاع الأسبق درج على الإساءة للقوات المسلحة..
الوليد مادبو .. ” عندما تلد النار الرماد”..
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
ظل الجيش بوتقة وطنية ينصهر فيها نسيج السودان بأعراقه المختلفة..
القوات المسلحة مضرب مثل في الانضباط والكفاءة، والعقيدة القتالية..
د. عوض: تصريحات مادبو لصرف النظر عن هزائم الميليشيا في كردفان ودارفور..
موجة من السخط والغضب العارم، انتابت الأوساط السودانية، على خلفية التصريحات التي أطلقها الوليد موسى مادبو على قناة الجزيرة مباشر وهو يصف القوات المسلحة السودانية “بالميليشيا العقائدية والعرقية”، واعتبر مراقبون أن ما صدر عن مادبو إساءةً صريحة لأحد أعرق المؤسسات الوطنية في البلاد، قبل أن يكون تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمراء، مطالبين السلطات السودانية باتخاذ إجراءات قانونية بحقه.
مفارقة لافتة:
ولعل من الملاحظ أن الوليد موسى مادبو قد تحوَّل إلى صوتٍ دائم الإساءة والتقليل من شأن القوات المسلحة السودانية، حيث لا يكاد الرجل يفوِّت مناسبة دون أن يجاهر فيها بالإساءة للجيش والتقليل من شأنه عبر تصريحات متكررة تُعبّر عن موقف عدائي واضح تجاه المؤسسة الوطنية الأولى في البلاد، ولعل من المفارقات العجيبة أن الوليد مادبو الذي درج على تشويه صورة الجيش، ومحاولة النيل من هيبته وتاريخه المشرف الممتد منذ عقود في حماية السودان وأهله، كان والده مسؤولاً عن القوات المسلحة، من حيث تنظيمها، وإدارة شؤونها، ومنشآتها ومرافقها، والعمل على تطويرها، والارتقاء بخدماتها، وتلبية احتياجاتها اللوجستية، وذلك عندما كان يتقلد منصب وزير الدفاع في العام 1966م، وحقاً “النار تلد الرماد”، ومادبو بمسلكه العنجهي، وهجومه البربري، إنما يهاجم ذاكرة وطنٍ لا تُشترى، ويقف على الضفة الخطأ من التاريخ.
مواقف مشرقة:
ويقول لسان الواقع إن محاولات الوليد مادبو المستمرة لتشويه صورة الجيش لا يمكن قراءتها بمعزل عن ارتباطاته السياسية وتحالفاته مع جهات ظلت على الدوام تُعادي القوات المسلحة وتسعى للنيل من مكانتها في وجدان الشعب السوداني، فعقيدة القوات المسلحة لا تمت إلى الميليشيا العقائدية والعرقية بصلة فهي تُعدّ من أقدم وأعرق الجيوش في المنطقة العربية والأفريقية، وقد شكّلت على الدوام أحد أعمدة الاستقرار الوطني والإقليمي، ولعبت أدواراً مشهودة في دعم حركات التحرر الأفريقية، وأسهمت في تحرير عدد من الدول من نير الاستعمار، كما كان للقوات المسلحة السودانية حضور مشرّف في ساحات القتال إلى جانب الدول العربية، فشارك الجيش السوداني في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م، إلى جانب الجيش المصري، وساند لبنان في فترات حرجة من تاريخه، كما شارك في الحرب العالمية الثانية ضمن قوات التحالف، مجسداً التزام السودان التاريخي بمسؤولياته تجاه القضايا الإنسانية.
بوتقة وطنية:
إن القوات المسلحة السودانية ليست مجرد مؤسسة نظامية، بل هي بوتقة وطنية خالصة ينصهر فيها نسيج السودان بمختلف أعراقه وإثنياته وثقافاته، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، يتوزع أبناء السودان في صفوفها دون تمييز، حتى لا يكاد يخلو بيت سوداني من فرد يرتدي بزتها المهيبة، وقد جعلت هذه السمة من الجيش مرآة عاكسة للوحدة الوطنية ودرعاً يحمي تماسك الدولة من التفكك، فكان عنواناً للانتماء والولاء للوطن، بعيداً عن الولاءات الجهوية أو العرقية أو السياسية، فعقيدة الجيش السوداني تقوم على أسس وطنية راسخة، تجمع بين الانضباط المهني والإيمان بحماية البلاد وصون سيادتها، وقد تميزت هذه المؤسسة عبر تاريخها بالصرامة والالتزام، ما جعلها مضرب المثل بين جيوش المنطقة في الانضباط والكفاءة، فلا غرو أن تتسابق العديد من الدول إلى إيفاد أبنائها للدراسة في الكلية الحربية السودانية، “مصنع الرجال وعرين الأبطال”، إلى جانب كلية القيادة والأركان التي تُعد واحدة من أعرق المؤسسات التدريبية في العالمين العربي والأفريقي.
فرفرة مذبوح:
ويرى الخبير الإذاعي والكاتب الصحفي دكتور عبد العظيم عوض أن ما صدر من إساءات بحق القوات المسلحة السودانية، من المدعو الوليد مادبو لا يمكن النظر إليه إلا باعتباره ” فرفرة مذبوح” ومحاولة يائسة للنيل من واحدة من أكثر المؤسسات الوطنية انضباطاً وتماسكاً، مشيراً إلى أن الجيش ظل على مرّ التاريخ صمام أمان الوطن ودرعه الواقي ضد كل محاولات التفكيك والتمزيق، وقال دكتور عبد العظيم في إفادته للكرامة إن تصريحات هذا المادبو تأتي في إطار محاولات بائسة ويائسة للنيل من سمعة الجيش وصرف الأنظار عن الهزائم الساحقة والمتلاحقة والتي ظلت تتكبدها ميليشيا الدعم السريع في محوري كردفان ودارفور، ما أدى إلى انهيارات وانكسارات في صفوف المتمردين تشير إلى أن هزيمتهم الكبرى أصبحت مسألة وقت ليس إلا، وأكد دكتور عبد العظيم أن الإعلام المهني لا يمكن أن يكون منصة لتشويه الحقائق أو تمرير خطاب الكراهية ضد الجيوش الوطنية، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بمواثيق الشرف المهني والابتعاد عن كل ما يمس هيبة القوات المسلحة التي تحظى باحترام الشعب السوداني ومحبته العميقة.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، يبقى الجيش السوداني، رغم كل التحديات، رمز السيادة الوطنية وحارس الهوية الجامعة، مؤسسةً وطنية لا تنكسر، ولا تنحني أمام العواصف، وعلى كل من يخطئ في حقه أن يدرك أن المساس به هو مساس بكرامة وطن بأكمله، فقد يتم التجاوز عن الكثير من التفاصيل السياسية والاختلافات الفكرية، ولكن لا يمكن تجاوز الإساءة إلى الجيش الذي سيبقى كما عهدناه، درع الوطن، ومصدر فخره، وصوت عزته، وكرامته.





