البرهان وضع شروطاً حاسمة لانطلاق أي حوار سياسي في السودان….
التفاوض لانهاء الحرب.. خطوط حمراء
الكرامة – رحمة عبدالمنعم
تفاصيل جديدة حول لقاء البرهان والسيسي تكشف ملامح المرحلة القادمة
البرهان يضع خطوطاً حمراء أمام أي مبادرة لا تحترم سيادة البلاد..
رفض الوساطة الإماراتية ما لم يتوقف دعمها لمليشيا الدعم السريع
تجميع المقاتلين تحت سلطة الجيش شرطٌ أساسي للسلام الحقيقي
إبعاد آل دقلو عن المشهد السياسي والعسكري… مطلب وطني وشعبي
محجوب أبوالقاسم: المساواة بين الجيش والميليشيا مرفوضة ..
شقلاوي: شروط البرهان تعيد صياغة معادلة القوة والسيادة الوطنية..
تفاصيل جديدة تم الكشف عنها حول لقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بنظيره المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة، كشفت عن ملامح رؤية سودانية حاسمة لانطلاق أي حوار سياسي قادم، تقوم على احترام السيادة الوطنية واحتكار الدولة للسلاح ورفض أي وساطة غير محايدة، اللقاء حمل رسائل واضحة تؤكد أن السودان يتجه نحو مرحلة جديدة من الحسم السياسي وإعادة التموضع الإقليمي، برؤية تستند إلى الواقع الميداني وإرادة وطنية خالصة لإدارة الأزمة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
تفاصيل جديدة
وكشفت تقارير صحفية أمس السبت، عن تفاصيل جديدة تتعلق بلقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بنظيره المصري عبدالفتاح السيسي خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة، حيث وضع البرهان خطوطاً حمراء واضحة أمام أي مبادرة أو وساطة سياسية لا تحترم سيادة السودان ولا تنطلق من الواقع الميداني والسياسي الذي فرضته الحرب.
ووفق ما نشرته الصحفية رشان أوشي في مقالها أمس السبت، فإن البرهان اشترط أن تستند أي تفاهمات أو حوارات سياسية إلى مبادئ اتفاق جدة، باعتباره الإطار الوحيد الذي حظي باعتراف رسمي وشكّل مرجعية عملية لوقف إطلاق النار وتدابير بناء الثقة.
وأوضحت أن البرهان شدد خلال لقائه بالرئيس المصري على أن الحديث عن السلام لا يمكن أن يكون واقعياً ما لم يتم تجميع المقاتلين في معسكرات خاضعة للجيش السوداني، حتى تعود للدولة سيطرتها على السلاح واحتكارها للقوة الشرعية، مؤكداً أن السلام في ظل انتشار الميليشيات يظل وهماً سياسياً.
كما نقلت أوشي أن رئيس مجلس السيادة أكد ضرورة إبعاد عائلة دقلو عن المشهدين السياسي والعسكري، معتبراً أن الأزمة الراهنة مرتبطة بطموحات شخصية حولت ميليشيا الدعم السريع إلى كيانٍ فوق الدولة، مشيراً إلى أن أي تسوية تُبقي على هذا النفوذ تُعد إهانة لدماء السودانيين الذين سقطوا نتيجة جرائم تلك المليشيا.
السيادة الوطنية
وفي السياق ذاته، رفض البرهان أي وساطة تشارك فيها الإمارات ما لم توقف دعمها المالي والعسكري لمليشيا الدعم السريع، مؤكداً أن من موّل الحرب لا يمكن أن يكون وسيطاً في السلام، وأن الطريق الوحيد أمام أبوظبي إن رغبت في المساعدة هو التوقف الكامل عن دعم المتمردين والتعامل مباشرة مع حكومة السودان الشرعية.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الإمارات رفضت هذه الشروط وأصرّت على البقاء ضمن إطار اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر، في محاولة للحفاظ على نفوذها داخل مسار الأزمة السودانية.
وأكدت المصادر أن هذه المواقف تمثل رؤية سودانية حازمة ومستقلة، تعلن بوضوح أن السيادة الوطنية غير قابلة للمساومة، وأن السودان، رغم ترحيبه بالجهود الإقليمية الصادقة، لن يسمح بإدارة أزمته من خارج إرادته الوطنية.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، التقى أول أمس الجمعة في القاهرة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبحث سبل إنهاء الحرب المستمرة في السودان وتعزيز الجهود الإقليمية لتحقيق السلام، وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية التعاون الدولي لدعم استقرار السودان، مع التركيز على الدور المحوري لمصر في قيادة الجهود الإقليمية لتسوية النزاعات.
رسائل سياسية
ويرى الكاتب الصحفي محجوب أبوالقاسم أن اللقاء الأخير الذي التئم بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يحمل رسائل سياسية واضحة تؤشر لبداية مرحلة جديدة في إدارة الأزمة في السودان تتسم بالحسم وإعادة التموضع الإقليمي.
فاللقاء ـ بحسب أبوالقاسم ـ عكس رغبة مصر في العودة بقوة إلى قلب الملف السوداني بعد فترة من الغياب النسبي، موضحاً أن القاهرة أكدت دعمها للمؤسسة العسكرية في السودان باعتبارها الضامن لاستقرار الدولة، وسعت لإعادة تموضعها كفاعل إقليمي رئيسي بعد أن تصاعدت أدوار قوى أخرى في المشهد.
كما أن التحرك المصري يأتي من منطلق إدراكها لخطورة استمرار الفوضى في السودان وتأثيره على أمنها القومي، وأمَّن أبوالقاسم على الركائز الأساسية لأي تسوية قادمة التي وضعها الرئيس البرهان، والمتمثلة في تجميع السلاح وإبعاد آل دقلو عن المشهد واستبعاد الدور الإماراتي، وهي شروط يطالب بها كذلك الرأي العام السوداني الذي ذاق ويلات الحرب.
وأضاف أبوالقاسم لـ”الكرامة”، أن التحولات الأخيرة تفتح الباب أمام عودة مصر كمنصة محايدة لجمع الفرقاء السودانيين، خاصة في ظل تراجع الثقة ببعض الوسطاء الإقليميين، فالقاهرة تمتلك علاقات متوازنة ونفوذاً تاريخياً يؤهلها لذلك، غير أن نجاحها مرهون بمدى استعدادها للانخراط بفاعلية في تسوية جادة لا تحتمل الرمادية.
شروط البرهان
وقال المحلل السياسي إبراهيم شقلاوي لـ”الكرامة”، إن الشروط التي وضعها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بشأن تجميع الميليشيات تحت إشراف الجيش، وإبعاد آل دقلو عن المشهد، ورفض الوساطة الإماراتية، تعكس بوضوح رؤية المؤسسة العسكرية السودانية الساعية لاستعادة السيطرة الكاملة على الوضعين العسكري والسياسي في البلاد.
وأوضح شقلاوي أن تجميع الميليشيات يعكس رغبة الجيش في احتكار القوة الشرعية وفق القانون، إذ لا يمكن لأي تسوية سياسية أن تنجح دون سيطرة كاملة على السلاح والميدان،كما أن إبعاد آل دقلو يهدف إلى الحفاظ على هيبة الجيش وتطهير المشهد العسكري من الطموحات الشخصية التي تتعارض مع القوانين والانضباط العسكري.
وأشار إلى أن رفض البرهان للوساطة الإماراتية يؤكد تمسك السودان بسيادته ورفضه لأي تدخلات أو أجندات خارجية، مضيفاً أن هذا الموقف ينسجم مع رغبة المؤسسة العسكرية في إدارة شؤون البلاد بإرادة وطنية خالصة.
وختم شقلاوي بالقول إن هذه المواقف ستعيد تشكيل ديناميكيات الوساطة الإقليمية، متوقعاً أن يتجه السودان نحو دول مثل مصر والسعودية وقطر وتركيا للبحث عن وساطات محايدة تعزز أمنه واستقلال قراره الوطني.






