وزيرا خارجية البلدين أجريا مباحثات ثنائية بالقاهرة.. السودان ومصر.. أكثر من مشاورات!! تقرير : محمد جمال قندول

وزيرا خارجية البلدين أجريا مباحثات ثنائية بالقاهرة..

السودان ومصر.. أكثر من مشاورات!!
تقرير : محمد جمال قندول

المباحثات استعرضت مستجدات الأوضاع والتطورات الأخيرة بالفاشر..

الجانبان أكدا على وحدة موقف البلدين كدولتي مصب لنهر النيل..

مصر متمسكة بوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية..

أمن السودان واستقراره يعدان جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة..

توسيع التعاون في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم..

اللقاء يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية متعددة تتجاوز حدود التنسيق.

أجرى وزير الخارجية محيي الدين سالم مباحثات مع نظيره المصري بدر عبد العاطي وذلك بالقاهرة أمس (الأربعاء).

وكان سالم قد وصل مصر بعد رحلة استغرقت أيام بالولايات المتحدة الأمريكية بدعوة من واشنطن.

التنسيق والتشاور

الوزيران استعرضا مستجدات الأوضاع بالبلاد ومن ضمنها التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة الفاشر. كما تناول اجتماع سالم وعبد العاطي ملف الأمن المائي، حيث أكد الجانبان على وحدة موقف البلدين كدولتي مصب لنهر النيل، والتشديد على ضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، والرفض التام للإجراءات الأحادية في نهر النيل.

وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف بأن الوزير عبد العاطي أكد على دعم مصر الكامل للشعب السوداني، والتزام القاهرة في جهودها لتحقيق السلام بالبلاد.

ووفقًا للمتحدث الرسمي باسم الخارجية ، فإن اللقاء أكد على مواصلة البلدين على التنسيق والتشاور الوثيق.

وأوضح تميم بأن وزير الخارجية المصري أكد على تمسك مصر بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مؤكداً أن أمن السودان واستقراره يعدان جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة.

وضمن أجندة المباحثات، استعرض وزيرا الخارجية التعاون بين الجانبين في المجالات التجارية والاستثمارية وإصلاح وإعادة تأهيل البنية التحتية، حيث أكد الوزير عبد العاطي على استعداد مصر لتوسيع التعاون في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم، دعماً لاحتياجات الشعب السوداني الشقيق.

المدخل التنموي

الكاتب السياسي والباحث في الإعلام التنموي د. إبراهيم شقلاوي علق على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم إلى القاهرة ولقائه بنظيره المصري د. بدر عبد العاطي، حيث أشار إلى أن اللقاء يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية متعددة تتجاوز حدود التنسيق إلى التحولات في المشهد السوداني والإقليمي.

ويواصل شقلاوي ويقول إن الزيارة جاءت في توقيت حساس تشهد فيه الساحة السودانية تصاعدًا في العمليات العسكرية، خاصة في مدينة الفاشر التي أصبحت بؤرة إنسانية وأمنية مقلقة جراء الانتهاكات والوحشية التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع عقب السيطرة على المدينة.

ويضيف محدّثي قائلاً: إن التوقيت يمنح الزيارة بعدًا سياسيًا مهما، إذ تسعى القاهرة لإعادة تأكيد حضورها في الملف السوداني في مواجهة أطراف إقليمية ودولية تحاول ملء فراغ التأثير، مشيرًا إلى أن القاهرة من خلال استقبالها للوزير السوداني، تبعث برسالة مزدوجة: دعم الحكومة والمؤسسات في السودان من جهة، واستعداد للعب دور الوسيط المتوازن بما لديها من ثقل سياسي ودبلوماسي وقدرات لإحداث مقاربة تجمع بين الفرقاء السودانيين من جهة أُخرى.

د. إبراهيم ذهب أيضًا إلى أن هنالك جانب أمني وإنساني، إذ إن الحديث عن الأوضاع في الفاشر خلال اللقاء يعكس قلقًا مصريًا حقيقيًا من تداعيات الوضع الإنساني على الأمن الإقليمي، خاصة مع اقتراب مناطق النزاع من المثلث الحدودي.

وتابع: مصر تنظر إلى السودان بوصفه امتدادًا طبيعيًا لأمنها القومي، وأن أي اضطراب في الغرب أو الشمال السوداني ستكون له انعكاسات مباشرة على استقرار الحدود وحركة اللاجئين، ما يفسر حيوية هذا المحور في المباحثات بين الوزيرين.

وأشار شقلاوي إلى أن تأكيد القاهرة على استعدادها لتوسيع التعاون في مجالات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم، يحمل بعدًا استراتيجيًا يتجاوز البعد الإنساني، ويشير إلى رؤية مصرية بعيدة المدى لإعادة الإعمار وبناء الشراكات الاقتصادية.

وأوضح أن السودان، في ظل الحرب وتدهور البنية التحتية، بحاجة إلى دعم تنموي واقعي يعزز الخدمات الأساسية ويمهد لمرحلة ما بعد الحرب. ويرى شقلاوي أن مصر تراهن على أن تكون المدخل التنموي أحد أدوات الدبلوماسية المؤثرة في السودان، بما يعيد التوازن لعلاقاتها في إفريقيا شرقًا وغربًا. كذلك برزت خلال الزيارة أهمية تنسيق المواقف فيما يتعلق بسد النهضة ومياه النيل وهذا ما أمّن عليه الجانبان.

وفي ما يتصل بالحراك الدولي، خاصة المبادرة الأمريكية عبر الآلية الرباعية التي طرحت مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، يرى شقلاوي أن زيارة الوزير السوداني للقاهرة قد تكون جزءًا من المشاورات حول هذا المقترح، وربما حمل معه تصور الحكومة السودانية لآفاق التهدئة وسبل استئناف الحوار.

وأشار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم شقلاوي إلى أن مصر تلعب هنا دور المستشار الإقليمي الذي يدعم الخرطوم في بلورة موقف متوازن يجمع بين الحفاظ على السيادة الوطنية والاستفادة من الضغوط الدولية لوقف الحرب.

وبحسب شقلاوي فإن الخطوة يمكن أن تشكل مدخلًا لإحياء المسار السياسي أيضًا، خاصة إذا توافقت الرؤى السودانية والمصرية على ضرورة التمهيد لوقف النار عبر ترتيبات إنسانية وميدانية مدروسة.

واختتم محدّثي وقال إن رحلة سالم لأرض الكنانة تحمل بين سطورها أكثر من مجرد مشاورات ثنائية؛ إذ أنها مؤشر على تحريك خيوط المشهد السياسي الإقليمي، وعودة القاهرة للعب دورها الطبيعي في معادلة الأمن السوداني.

كما أنها قد تمثل مقدمة لتحول في الموقف الرسمي السوداني نحو الانفتاح على مبادرات وقف الحرب وفق ضمانات السيادة الوطنية، إذا ما توفرت ضمانات جادة وبيئة إقليمية داعمة وموثوقة، وهنا يبرز حديث عن توسعة محتملة للرباعية مع التحفظ القائم على الإمارات ضمن الوساطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top