افياء أيمن كبوش (لو ما عايز تعمل هُدنة.. كوّن لجنة)

افياء
أيمن كبوش
(لو ما عايز تعمل هُدنة.. كوّن لجنة)

# بمبدأ ليس كل ما يعرف يقال، أنهى مجلس الأمن والدفاع برئاسة البرهان اجتماعه في الخرطوم، وخرج بملخصات مهمة فيما يخص المعركة واستنفار الشعب لمجابهة العدوان المستمر، ولكن في اتجاه آخر لم يزل اجتماع المجلس الغموض حول موقف الحكومة السودانية من المقترح الذي قدمه مستشار الرئيسي الأمريكي للشؤون الأفريقية (مسعد بولوس) الذي بعث بورقة بحثية للحكومة والمليشيا المتمردة، اهم بنودها الموافقة على (هُدنة) لمدة (3) اشهر.
# صحيح أن البيان الذي تلاه السيد وزير الدفاع (كبرون) عقب الاجتماع، يبدو (حمّال أوجه) ولكن ما بين السطور يجب أن نقرأ أن الرجل كان يعبر عن اجتماع لم يترك شيئا للصدف.. ولحساسية الموقف ترك الباب مواربا أمام التفسيرات.. مثل أن يقول إن الحكومة السودانية ترحب بكل الجهود المخلصة والمبادرات المقدمة لإنهاء الحرب ومعاناة الشعب السوداني ثم يشكر (مستشار الرئيس ترامب) ويثني على جهوده أيضا.. ويقول إن الاجتماع قرر تكوين لجنة لإعداد تقرير عن الرؤية الخاصة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ودعم العمل الانساني وقد تم تكليف لجنة لإعداد تلك الرؤية… !
# إذن ماهي جهود المستشار الأمريكي التي استحق الشكر عليها ؟ هي الرباعية ومقترح الهدنة الإنسانية المحددة بثلاث اشهر.. ! بالتالي تشير هذه الفقرات التي تبدو مبهمة إلى أن الحكومة السودانية لم ترفض (جهود بولوس) بشكل قاطع ولا مبادرته المعلنة.. ولكنها.. اي الحكومة.. لم تترك ذلك لاجتهادات المجتهدين في تصغير الحكومة السودانية وجرها للسير عكس تيار إرادة شعبها بالقبول غير المشروط للهدنة.. ! طالما الحكومة قررت تكوين لجنة لبلورة الرؤية حول مقترحات المبادرة.. فهذا يعني أن للحكومة شروط محددة للقبول بكل ما فيه مصلحة الدولة.. والجميل أن الحكومة جددت عزمها وجهدها في دحر المليشيا المتمردة عبر مسارح القتال وذلك استنهاض واستنفار الشعب لمساندة القوات المسلحة للقضاء على المليشيا المتمردة في إطار التعبئة العامة.
# من هنا لابد أن نعترف بأن مجلس الأمن والدفاع.. أدار المعركة السياسية في يومها الأول بحرفية عالية.. وقد بدأ أنه ليس في عجلة من امره، وعدم العجلة هذا.. نحن نعلم اسبابه.. وربما الايام القليلة المقبلة كفيلة لإضفاء المزيد من الشروحات لبعض المواقف التي يعتبرها البعض (مربكة).. ولكن هناك أمور كثيرة تتكور في رحم الغيب سوف تمثل معادل موضوعي لكل ما اشتكل أو التبس على الناس.
# أعود وأقول لا تهملوا (التسريبات) لأن بعضها صحيح.. ولولا أن المجالس أمانات.. لقلنا كل الذي لا ينبغي أن يقال حتى لا نفتح كوة الاستعداء الصريح لدولتنا التي تبحث عن المناصرين.. طبيعي أن يشترط السودان وجود حلفاء جدد بجانب مصر لتبدو المعادلة منطقية في مواجهة من يسعرون الحرب ويجلبون سلاحها.. لا احد سوف يرفض الهدنة التي تصب في صالح الشعب وخدمة الإنسانية ولكن السؤال الأهم هو: (هدنة) مع من.. ؟ هؤلاء الاوغاد تخطوا كل خطوط الإنسانية في تعاملهم مع المدنيين.. واستخدموا سلاح الجوع في مواجهة مواطني الفاشر.. فكيف تكون في قلوبهم ذرة إنسانية ؟ هؤلاء يبحثون عن التقاط انفاس فقط.. بعدها يعملون على كسب اراض جديدة كما فعلوا في فترات سابقة.. يكفي انهم قاموا باجتياح الفاشر وبارا وجهود (مقاولهم مسعد بولوس) في بدايات اعلانها، هؤلاء لا عهد لهم ولا ذمة والجلوس معهم مضيعة للوقت.. لذلك نقول: (لو ما عايز هدنة.. كون ليك لجنة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top