خارج النص
يوسف عبد المنان
لم تنته بعد
التسجيل الذي بثّه الأخ مبارك الكودة عن إنتهاء الحرب في السودان يعبّر عن رؤية كثيرين يعتقدون أن تحرير الخرطوم ومدني والنيل الأبيض وبعض مدن كردفان من الجنجويد يعني نهاية الحرب وفتح أبواب المساومة والتسويات وبكل أسف كثير من أطراف السلطة وداعميها يعتقدون ذلك بيد أن الكودة أفصح جهراً عما يعبر عنه البعض بصوت منخفض في مجالس الأفراح والأتراح وهي رؤية ليست بعيدة عما ذهب إليه من قبل القيادي على عسكوري وأقام الدنيا وشغل الناس.
مثل هذا التفكير من شأنه التفريق بين بني السودان وفيه عدم وفاء وتقدير لدماء أبناء السودان من مكوِّن دارفور ممثلاً في الحركات المسلحة التي قدمت شهيداً تلو آخر وهي تقاتل في الفاو ومدني وودراوة والكلاكلة والمدرّعات والجيلي ولم تستبقْ شيئاً.
كيف نعتبر الحرب انتهت وكل ولايات دارفور الخمسة في قبضة المليشيات ومعها ولاية غرب كردفان وأجزاء من شمال وجنوب كردفان وتمثل تهديداً لجنوب النيل الأبيض والنيل الأزرق ؟!
كيف إنتهت الحرب وقوات المليشيا تتمركز حتى الآن على بعد مائة كيلو متراً فقط حيث لاتبعد رهيد النوبة عن أم بدة إلا مسافة مائة كيلو متراً وتحشد المليشيا قواتها في الكويمات وفي أم سيالة التي تبعد ستين كيلو متراً عن منطقة الهلبة ومطار الصالحة لاتبعد المليشيا عن أم درمان بسيارات اللاندكروزر إلا ساعة فقط كيف تقول أخي مبارك الكودة وأنت الخبير بجغرافية السودان وغير المتهم بلوثة جهوية أو عنصرية كما عرفناك لأكثر من ثلاثين عاماً، لم تبدّلك السلطة ولم تغيِّرك المعارضة ظللت تجهر بما تؤمن به ولاتخشى غضبة غاضب ولكن الحرب ياكودة لن تنتهي حتى ولو تحررت الفاشر ونيالا التي تعتبر المدينة الثانية من حيث التعداد السكاني بعد الخرطوم وتحررت زالنجي والضعين لن تنتهي الحرب ولو بقيت المليشيا في محلية كرينك أو سربا، يظل تهديد الأمن القومي ماثلاً وشاخصاً،والآن كل أهل دارفور وسكّانها يغلي الدم في عروقهم جرّاء مايحدث لشعب كل جريرته أنه لاينتمي لعرب العطاوة الذين فعلوا بضحاياهم مالم يسبقهم إليه أحد في العالم فكيف تنتهي الحرب قبل أن تقتص العدالة في الأرض لدماء الشهداء والضحايا؟!.
الحرب لن تنتهي بالتسويات مهما فعَلت الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وتجمّلوا أمام الشعب السوداني في محاولة لإنقاذ المليشيا من الموت والفناء.






