الإمدادات الطبية – الجيش الأبيض ومافيا الدواء!! بكري المدني

الإمدادات الطبية – الجيش الأبيض ومافيا الدواء!!

بكري المدني

ديباجة –
أهم مقومات الحياة والحرب ثلاث -الإمداد العسكري/ الإمداد الغذائي/ الإمداد الدوائي ..
الموضوع –
حرب السودان بسنواتها الثلاث كانت ولا زالت تبحث عن إجابة للأسئلة حول الإمدادات أعلاه ولما كان السؤال عن الإمداد العسكري بدعة والإجابة على سؤال الإمداد الغذائي مطروحة ذهبنا نسأل عن الإمداد الدوائي!

في نصف مكتب بحي طرفي ببورتسودان كان في استقبالنا الدكتور بدر الدين محمد احمد الجزولي مدير عام الصندوق القومي للإمدادات الطبية رفقة ثلة من الجنود و المجندات في الجيش الأبيض..

إن كانت مليشيا الدعم السريع قد استهدفت أول ما استهدفت المشافى العامة والخاصة(بما في ذلك الدايات) واتخذتها سكنا ومواقع حربية ومقار علاج لمصابيها مع استهداف كبير للعاملين فيها حد القتل – إن كان ذلك كذلك فكيف بموقف المليشيا من الإمدادات الطبية – بيت الدواء في السودان ؟!

قبل الإجابة على السؤال أعلاه تعود بنا الذاكرة للمبنى الكبير وعريض و- ممتد وسط الخرطوم للإمدادات الطبية وفروعها الشامخة في الولايات المختلفة ولقد وصلت الإمدادات بالمنتجات الطبية وحفظها وتوزيعها في السودان مبلغ دول العالم المتقدم متجاوزة العديد من دول القارة والإقليم وهذه شهادة منقولة وليست مجروحة ..

لما شنت مليشيا الدعم السريع حربها على شعب السودان كانت مقار الإمدادات الطبية هدفا واضحا لها حيث نهبت الأدوية ودمرت المخازن والمولدات واستولت على العربات والروافع ولم يسلم منها الفريق العامل بالإمدادات!

استهداف الإمدادات الطبية زحف مع انتشار المليشيا من الخرطوم للجزيرة مدني وسنار وبالضرورة عموم دارفور وغالب كردفان ولكن-

ولكن الإمدادات الطبية لم تتوقف وكانت تواصل مهامها وواجباتها من الولايات الحاكمة فذهب رأسها مع جسم الدولة الى العاصمة الإدارية بورتسودان ونشطت أطرافها في الشمالية ونهر النيل والقضارف – كسلا وبقية الولايات الحرة تعمل على إمداد كل السودان بالدواء وكافة المنتجات الطبية

رغم الشلل الذي أصاب الدولة في عمومها وحركة النزوح الكبيرة استطاعت الإمدادات الطبية أن توفر حاجة الناس للدواء خاصة للأمراض المزمنة والمستعصية والحاجة الملحة لمصابي العمليات العسكرية

بعد تحرير الخرطوم والجزيرة وسنار وكثير من كردفان ظهرت أمراض أقرب للأوبئة ناتجة عن آثار الحرب وفي مقدمتها حمى الضنك ولكن الإمدادات الطبية أيضا كانت حاضرة عند الحاجة بالدواء اللازم

هل نجحت الإمدادات الطبية بنسبة كبيرة ؟ – نعم – هل نجحت بنسبة كاملة ؟ لا- والسبب ليس في الحرب فقط ولكن في الخرطوم أيضا – قبل السقوط وبعد التحرير !!

الخرطوم – يا سادة – بالنسبة للصحة ليست مكانا للعلاج المعقول ولكنها سوق كبير للدواء – سوق أسود بل شديد السواد والسبب مافيا الدواء التى تمنع الإمدادات الطبية من العمل المباشر مع المؤسسات العامة – إلا عبر وسيط – وتتحكم عبر هذا الوسيط في سعر الدواء وفوضى الصيدليات وتصبح محاولات الإمدادات الطبية معالجة الفرق بالتعامل مع المؤسسات الخاصة أقرب لإطفاء حريق هائل بقارورة ماء؟!

هل تصدق عزيزى المتابع أن سعر المحلول الوريدي (الدرب) المعالج لحمى الضنك يصل للخرطوم من الإمدادات الطبية بسعر (اتنين الف جنيه ونصف فقط لا غير)ولكن سعره وصل للمحتاج في ذروة المرض الى (ثلاثين ألف جنيه ويزيد )!!

# أواصل —

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top