حملات إعتقال وتجنيد قسري فى ريفي العباسية تقلي بجنوب كردفان…
(حميدتي–الحلو).. تحالف الشر والانتهاكات..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
اعتقال أكثر من 700 شاب على يد المليشيا و “الشعبية”.. وتجنيد قسري
مقتل 7شباب وإصابة آخرين بجراح متفاوتة على يد قوات.(حميدتي ـالحلو)
اغتيال لاعب الأهلي تبسة “دروغبا” فى مداهمات بريفي العباسية تقلي
مصادر: تفرض القسم تحت تهديد السلاح على شباب جنوب كردفان
ابتزاز المتزوجين والتجار بفِدى مالية وترحيل الشباب للتدريب بنيالا
نهب واسع وقطع للطرق الرئيسية يعزل ريف العباسية تقلي ..
تشهد مناطق ريف العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان تطوّرات خطيرة، في ظل تصاعد حملة الاعتقالات والتجنيد القسري التي تنفذها مليشيا الدعم السريع بالتنسيق مع الحركة الشعبية–جناح عبد العزيز الحلو، في واحدة من أكبر العمليات المنظمة التي تستهدف الشباب في الجبال الشرقية، وبحسب إفادات محلية متطابقة، فإن هذه الحملة التي بدأت منذ فترة، بلغت ذروتها خلال الأيام الماضية بعد مداهمات واسعة لمنازل المواطنين في منطقة تبسة والقرى المجاورة، واعتقال ما يفوق 700 شاب تحت التهديد المباشر بالقتل أو دفع فدية مالية كبيرة.
مداهمات واسعة
وأفادت “منصة جبال النوبة” امس الأحد بأن القوات المشتركة بين مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية نفّذت حملة تفتيش قاسية استهدفت منازل السكان في تبسة، رافقتها عمليات نهب واسعة لمقتنيات ثمينة.
وخلال محاولة توقيفه، أطلقت القوات النار على الشاب يوسف صديق، المعروف بـ”دروغبا” لاعب فريق الأهلي تبسة، ليفارق الحياة فوراً، في حادثة أثارت غضباً واسعاً وسط الأهالي.
ووصفت المنصة الاعتقالات بأنها “الأوسع من نوعها”، مؤكدة أن الشباب خُيّروا بين الانضمام القسري للقتال ضمن صفوف المليشيات أو دفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.
وقال الناشط المجتمعي في جبال النوبة، عمار حسن، في منشور على صفحته بـ”فيسبوك” إن منطقة تبسة الواقعة شمال غرب مدينة العباسية، أصبحت مسرحاً لما وصفه بـ”تصعيد أمني خطير”، بعد تنفيذ تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية هجوماً عنيفاً يهدف لفرض التجنيد الإجباري على الشباب المحليين.
وأشار حسن إلى أن الحملة بدأت منذ الأسبوع الماضي، قبل أن تتوسع بشكل كبير خلال اليومين الماضيين، ما أسفر عن اختطاف نحو 700 شاب وسط ابتزاز ممنهج يفرض على المختطفين الانضمام للمليشيات أو دفع فدية مالية.
وأكد الناشط مقتل ما لا يقل عن 7 شباب وإصابة آخرين بجراح متفاوتة، دون توفر إحصاءات دقيقة بسبب سيطرة قوات (حميدتي والحلو ) على المنطقة.
معسكرات تدريب
وذكرت مصادر محلية من الجبال الشرقية أن حملة التجنيد القسري ليست جديدة، إذ بدأت منذ أشهر باستهداف عدد من مناطق الريف الشرقي، أبرزها:تبسة – قردود طويل – أم عش – حلة دين والمناطق المجاورة.
وبحسب المصادر، فإن المليشيا تجبر الشباب على أداء القسم تحت تهديد السلاح، قبل ترحيلهم إلى مناطق تدريب تابعة للحركة الشعبية،وأكدت أن “المتزوجين والعاملين والتجار الصغار يُبتزّون لدفع فدية مالية مقابل إطلاق سراحهم، بينما يُرسل العاطلون قسراً إلى مدينة نيالا بجنوب دارفور لتلقي التدريب العسكري”.
وأضافت المصادر أن أعياناً وشيوخًا من المنطقة لعبوا دوراً في تسهيل الحملة، عبر توفير معلومات عن الأسر والشباب المستهدفين.
نهب الممتلكات
الأهالي أكدوا أن القوات المشتركة بين الدعم السريع والحركة الشعبية–الحلو ظلت تمارس عمليات نهب وسلب في القرى والطرق الرئيسية بالجبال الشرقية، ما أدى إلى تعطّل حركة المواطنين والتجارة، خاصة في الطريق الرابط بين أم روابة والعباسية تقلي، لا سيّما بالقرب من كبري 44 الذي أصبح نقطة تمركز للمليشيات.
وتتحدث الإفادات عن عمليات اقتحام للمنازل، ونهب مواشٍ، ومصادرة مقتنيات ثمينة، إلى جانب اختطاف شبان من الطرق والأسواق.
وصول مرتزقة
وأكدت مصادر محلية موثوقة أن الأيام التالية لاحتلال مليشيا الدعم السريع لمدينة الفاشر، شهدت وصول مرتزقة أجانب إلى الجبال الشرقية، مع تعزيزات عسكرية إضافية تابعة لمليشيا الجنجويد.
وبحسب المصادر، فإن هؤلاء المرتزقة انتشروا في المناطق المحيطة بتبسة وقرى الريف الشرقي، وشاركوا في حملات الاعتقال والاختطاف والنهب، إضافة إلى إقامة نقاط تفتيش لفرض السيطرة على الطرق الحيوية.
ووصف شهود عيان المشهد الأمني بأنه “غير مسبوق”، مع وجود مركبات قتالية حديثة، وفرق مدربة تشارك في عمليات الاقتحام والتجنيد القسري.
تدهور إنساني
وتكشف المعلومات الواردة من ريف العباسية تقلي عن وضع إنساني وأمني متدهور، تتداخل فيه عمليات الاعتقال الجماعي، والتجنيد القسري، والقتل خارج القانون، مع انتشار نهب المنقولات وتعطيل حركة المواطنين،ويعاني السكان من حصار فعلي فرضته المليشيات المتحالفة، وسط غياب كامل للمؤسسات المدنية والخدمية.
وتبرز مخاوف من توسع حملة التجنيد القسري لتشمل قرى أخرى بالجبال الشرقية، في ظل غياب مسارات آمنة للهروب، وتزايد نفوذ القوات الأجنبية والمليشيات التي تفرض واقعاً أمنياً جديداً على المنطقة.
ويظل الوضع مرشحاً لمزيد من التصعيد ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف التجنيد القسري والانتهاكات الممنهجة، وحماية المدنيين في واحدة من أكثر مناطق السودان هشاشة وسط الحرب الدائرة.






