سوبرانو
أحمد دندش:
مابين المرض.. والاهمال.. والسحر…
اصوات الفنانين… (اين تذهب).!؟
* فرفور: صوتي اختفى قبل سنوات بسبب (السحر).!
* خبراء صوت : الاستهلاك والاستخدام المفرط للصوت يعرضه للخطر.!
* اطباء: التدخين والجفاف والادوية عوامل رئيسية لفقدان الفنان لصوته.!
………………
(1)
كانت الفنانة المصرية الاشهر أم كلثوم مصابة بمرض فرط نشاط الغدة الدرقية، وهو مرض جريفز، وهذا كان السبب وراء ارتدائها النظارة السوداء، لأن من أعراض هذا المرض “جحوظ العينين” وتهدل الجفون والانزعاج من الأضواء، ووقتها لم يكن هناك علاج إلا من خلال الجراحة، لكن أم كلثوم رفضت العلاج بالجراحة خوفا من تأثيره على الأحبال الصوتية، فمن ضمن المضاعفات الخاصة بالجراحة أنها قد تؤدى إلى إصابة العصب المغذى للأحبال الصوتية فتفقد صوتها، أو يتغير، وبالتالي فضلت أم كلثوم جمهورها على صحتها، وفضلت أن تظل مريضة وتستخدم بعض العلاجات البسيطة للحفاظ على صوتها وحنجرتها.!
(2)
ولعل حرص كوكب الشرق ام كلثوم وتفضيلها للمرض على العلاج يعكس وبوضوح كبير مدى اهمية (الصوت) للفنان، فهو يشكل ماضيه وحاضره ومستقبله، وعلى اوتار ذلك الصوت تتأرجح الكثير من المزايا مثل القوة والكاريزما والعلاقات والمال والنفوذ وكل مايمكن ان يؤثر في حياة الفنان، لذلك من الطبيعي ان يحرص اي فنان على بقائه قيد الحضور حتى لايتم تسجيل اسمه في دفاتر الغياب الابدي.
(3)
في السودان ، فقد عدد من الفنانين اصواتهم في مناسبات عديدة، بعضهم فقد صوته مؤقتاً، وآخرون بشكل دائم بسبب المرض، تماما كالنور الجيلاني الذي استيقظ الشعب ذات صباح على خبر حزين وهو اصابته بمرض السرطان الذي تسبب في اختفاء صوته بشكل نهائي، ليس في الغناء وحسب، بل حتى في الكلام، حيث ظل الجيلاني يستخدم في احايين الورقة والقلم لايصال معلومة او طلب.
وربما كانت كل الصدمة تتلخص في ان النور واحد من الفنانين الذين يمتلكون صوتاً استثنائياً، حيث عرف بالغناء في مناطق عالية جداً مما صنف صوته ضمن اقوى الاصوات.
(4)
الفنان جمال فرفور ذكر في افادة خاصة ل(سوبرانو) انه فقد صوته لمدة عشرة ايام وذلك قبل سنوات من الان، واشار جمال صراحة الى ان ماحدث له لم يكن بسبب علة او مرض وانما بفعل (سحر) تم ترتيبه له ولم يعد صوته حتى قام بزيارة احد شيوخ القرآن الكريم وخضع للعلاج.
حديث فرفور خطير للغاية، وهو من الفنانين الموثوقي الحديث، بحيث لايمكن ان تتهمه بالكذب او التضليل، فهو فنان كبير وله قاعدة جماهيرية عريضة جداّ، لذلك ينبغي اخذ حديثه بشئ من الجدية والواقعية،خصوصاً ان السحر مذكور في القرآن الكريم ومشار الي وجوده بالادلة القاطعة.
(5)
مؤخراً، تفاجأ عدد كبير جداً من جمهور الفنان الشاب احمد الصادق خلال حفله الاخير بتغيرات ملحوظة في الصوت، وبالرغم من ان احمد نفسه لم يذكر او يتطرق للامر، الا ان هناك عدد من التكهنات قد خرجت للاضواء وابرزها اصابته بمرض في الحبال الصوتية وهو مرض قابل للعلاج ويحتاج فقط الى اهتمام من الفنان نفسه.
تكهنات اخرى سرت عقب الحفل مفادها ان ابتعاد احمد الطويل عن المسارح- سبع سنوات- هو امر يجعل من اصابة صوته ببعض التغيرات امراً حتمياً، خصوصا ان الفنان ينبغي ان يخضع لبروفات وتدريبات صوتية بين كل فترة والاخرى، ناهيك من فنان يبتعد عن النشاط لسبع سنوات كاملة.
(6)
عدد من خبراء علم الاصوات، اكدوا ان تدهور صوت الفنانين يرجع إلى عدة أسباب منها الاستخدام المفرط للصوت، التقنيات الصوتية الخاطئة، الإرهاق، العوامل الصحية مثل ارتجاع المريء والتدخين، والأهم هو التقدم في العمر الذي يؤثر على مرونة الأحبال الصوتية، كما أن الإفراط في إجهاد الصوت، خاصة في سن مبكرة، قد يؤدي إلى تكوّن عقيدات أو سليلات عليها، الى جانب الاستخدام المفرط أو الخاطئ للصوت حيث يؤدي الإفراط في استخدام الصوت وتقنيات الغناء الخاطئة إلى إجهاد الأحبال الصوتية وتلفها، مما قد يسبب ظهور عقيدات أو أورام أو سليلات عليها، كذلك “الحدة” في إصدار الصوت -قد ينبع من الحماس الزائد أو التوتر- مما يضع ضغطاً غير ضروري على الأحبال الصوتية.
ايضاً مع التقدم في السن، تفقد الأنسجة مرونتها وتتحجر الحنجرة، مما يؤثر على قوة الصوت وجودته، ومع ذلك، يمكن لتقنية الغناء السليمة أن تساعد في الحفاظ على الصوت لأطول فترة ممكنة.
(7)
اطباء اكدوا في اكثر من مناسبة اسباب تراجع وتدهور الصوت، ولخصوا الموضوع في روشتة تشير الى الاسباب وهي:
اولاً: التدخين
حيث يعد التدخين من العوامل الرئيسية التي تضر بالأحبال الصوتية وتزيد من خطر الإصابة بمشاكل الصوت.
ثانياً : الارتجاع المريئي
ارتجاع أحماض المعدة إلى الأحبال الصوتية يمكن أن يسبب بحة وصعوبة في الغناء.
ثالثاً: الجفاف
قلة شرب الماء تسبب جفاف الأحبال الصوتية مما يؤثر سلباً على أدائها.
رابعاً: الأدوية
قد تؤثر بعض الأدوية على الصوت.
(8)
للحفاظ على الصوت هناك طرق عديدة في مقدمتها الاستماع إلى جسدك وتجنب الإفراط في إجهاد الصوت وعدم تجاهل أي تغيرات تحدث في صوتك، اضافة الى التدرّب على التنفس بالتمارين المناسبة والتنفس السليم من الأساسيات التي تساعد على الحفاظ على الصوت، واتباع نظام غذائي صحي والابتعاد عن الأطعمة والمشروبات التي تضر بالأحبال الصوتية، مثل المشروبات الغازية، والمياه المثلجة، والأطعمة المقلية والبهارات المفرطة، واخيراً الاستشارة الطبية متمثلة في استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة لإجراء الفحوصات التشخيصية وتلقي العلاج المناسب عند الضرورة.






