أفياء أيمن كبوش الإشارة يمين واللفة شمال.. !

أفياء
أيمن كبوش
الإشارة يمين واللفة شمال.. !

# قلت له: بين الحين والآخر.. تأتيني العديد من شكاوى المواطنة عن تصرفات رجال شرطة المرور مع شركاء الطريق، وهي شكاوى قديمة متجددة لم تنتجها الحرب.. ولا تغيير النظام.. والكتابة عن (الضبط المروري) ايها السادة، ليست وليدة اللحظة ولا هذه الأيام.. واذكر أنني في التاسع والعشرين من شهر يناير والعام عشرين.. عشرين.. كتبت على صدر صحيفة (اليوم التالي) تحت عنوان: (الضبط المروري.. الحلم المستحيل) وكان النقد وقتها، كله أو جله، في ناحية (عجلة القيادة) وتصورات السائقين.. دون أن نتجاهل بأن عناصر الحادث ثلاث.. المركبة والسائق والطريق.. حسب بحوث و(سرديات) خبراء المرور في العالم..
# رسالتنا اليوم نبعث بها الى بريد السيد اللواء شرطة حاتم محمود منصور.. مدير الإدارة العامة للمرور.. نقول له أننا نعلم بأن شرطة المرور مجرد اداة تنفيذ لقرارات الحكومة التي تلجأ غالبا لجيب المواطن لتحصيل الجباية لسد عجز الموازنة العامة، ولكن، يا سعادتك، هناك متغيرات قاهرة تلزمكم بالرأفة.. لأن الدنيا حرب.. وجيوب الناس الان ليست بخير.. ان الاهتمام بالجبايات اثر كثيرا على عملية التوعية المرورية.. علما بأن المال المدفوع من جيب المواطن المطحون لا يزيل المخالفة ايا كانت.
# أعود إلى مكتوبي في عشرين.. عشرين والواقع الأليم: (أنتم ونحن، وأنا على يقين بأن عملية الضبط المروري في عاصمة شبه عشوائية مثل الخرطوم، عملية معقدة إن لم تكن مستحيلة.. القضية تبدأ من الشعب وتنتهي إليه، وكلنا نتحدث الآن عن العاصمة التي لا تطاق حيث نزحف فيها زحفاً في حالتي الغدو والرواح ونبحث عن الحل السهل.. هو في شرطي المرور.. ماذا يفعل شرطي المرور لقائد المركبة العامة الذي يريد أن “يطلع وينزل” الركاب في عرض الشارع.. ثم ماذا يعمل لقائد الشاحنة الذي بات أكثر الناس احتفاء بالمدنية التي تسمح له بالتجول في قلب العاصمة في ساعات الذروة بعد أن كان السماح مبذولاً له بعد منتصف الليل، أما الآن، فمن حق السائق الهمام الذي يترك مقطورته في الشاحنات.. أن يقود الرأس من سوبا إلى أمبدة من أجل مصاريف العيال وأم العيال.. عليه أن يقدل في الشارع ويرفع يده عالياً لمن ينبهه بالسير في أقصى يمين الشارع.. هذه عاصمة ميئوس منها ولا يجدي معها الترقيع.. ولكن دعونا نحلم بتغيير السلوك إلى الأفضل، لابد من التغيير عندما نركن العربة.. وعندما ننسى “وهمة معاك معلم”.. تعالوا نحلم مثل البني آدمين في كل الدنيا لأن أحد الإخوة، حسبته فيلسوفاً قال لي بأن علاج معظم أمراضنا المستعصية في “الأحلام”.. أعجزني التفسير صراحة.. ومن يومها أفكر في العبارة إلى أن كتب لي قائلاً: (الخيال والحلم هما أساس الحياة.. مقود التطور.. والسموق إلى الأعالي والمراقي السحاب.. إذا لم تكن حالماً.. مع كثير من خيال… إذاً لن ترسم ولن تخطط ولن تصنع).. يا سيدي.. دعنا “نحلم” ونتخيل ما نتمناه صحواً لا مناماً.. نجعل أحلامنا كبيرة.. لأن الأحلام الصغيرة في الأصل خيبات كبيرة.. والأحلام الكبيرة طموحات مشروعة.. يجب أن نرسم خريطة الحلم وخارطة الطريق ومن ثم نقارب.. ونعدل… عندها سنجد بأن المشروع يتحول إلى حلم.. وبقليل خيال.. يتحول إلى حقيقة.. وواقع.. بعدها يصبح “راية” للآخرين.. قلت له: التخطيط السليم هو الحلقة الأضعف في منظومة العمل.. غياب مساحات الحلم في النفوس.. وغياب الخيال وروح المبادرة هي التي أقعدتنا.. يجب أن نسأل المصريين والأحباش والروانديين كيف عبروا وكيف ارتقوا ثم نبدأ من حيث انتهوا ونأتي بالعقول والآليات وذلك الشعب المؤمن بمشرع الحلم الفسيح.. لا شعب الفسيخ والكلام المسيخ.)
# انتهى مقال عشرين عشرين والواقع الان اصعب.. نطالب المالية كوزارة (مصب) وايرادات.. بتقدير الظروف وكذلك نطالب إدارة شرطة المرور بتطوير المنهج في مواجهة شركاء الطريق.. حتى لا يتحولوا الى أعداء يرددون الشعارات الهتافية على شاكلة: (هي الشرطة كانت وين لما الحرب شغالة والجنجويد في الخرطوم).. ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top