جيناكي زي وزين هجر الرهيد يوم جف..! بقلم : أبوعاقله أماسا

جيناكي زي وزين هجر الرهيد يوم جف..!

بقلم : أبوعاقله أماسا

* لم يطلع أحد على مافي حنايا القلب من مشاعر، عندما أجلس على مقعدي داخل البص المتوجه إلى مدينة الدلنج فيعبر الوديان والفيافي والسهول في رحلة لا تستطيع خلالها أن تغمض عينيك من كثرة ما يستحق المشاهدة والتأمل والحفظ على الذاكرة، خاصة عندما تلوح أشجار التبلدي الضخمة فنعرف أننا قد دخلنا أجواء الغرة، فتبدأ في الإستماع لأنغام وأغنيات الأستاذ عبدالقادر سالم دون أن يغني أحياناً.. ففي كردفان تقرأ أغنياته في الطبيعة والأشجار والقطاطي ووجوه الناس المتعبة..!
* عبدالقادر سالم لم يكن مجرد فنان ومطرب تهتز معه الأجساد برقص المردوم والكرانق والكمبلا، بل كان مبعوث سلام رفيع وأنيق، أشاع فينا حب كردفان بطريقته وحمل عنا رسالة الحب إلى العالم، وجعلنا نتوقف كل ما سمعنا شدوه الجميل لننطلق في رحلة روحية إلى القوز.. الدبيبات.. الحاجز.. الضليمه وسنجكاية والدلنج.. في سياحة روحية تنعكس في أغنية (جيناكي زي وزين هجر الرهيد يوم جف) و (مكتول هواك يا كردفان.. مكتول هواك.. رغم الضنى ورغم اللي كان)..!!
* كل شيء جميل ينبعث من أعماق الإنسان فلا نرى كردفان إلا من خلال الأستاذ عبدالقادر سالم، ذلك السفير الذي نعتبره أفضل من أوصل صوت كردفان وأهلها الطيبين إلى العالم، بإيقاعات المردوم والكرنق والكمبلا وغيرها.. ومن سخريات الزمن أن يختفي صوت الأستاذ عبدالقادر الذي وحد وجداننا وعمق أواصر أهل كردفان في زمت يبرز فيه من يدعو لقيام دولة عنصرية مقيته وينشر الرعب والموت في المكان.. لنهوي من أعلى درجات الرقي والرفعة مع الأستاذ إلى درك وحضيض أعوان ماكن الصادق وشيريا وغيرهم ممن حولوا قضية الهامش من قصص تعبر عمن يحتاج إلى التنمية إلى مكان معزول يتملك الناس فيه اليأس والإحباط ويحاصرهم الموت من كل جانب..!!
عبدالقادر سالم كان يمثل (مرسال شوق لي أهلنا).. رجل في منتهى الرقي، ورمز من رموز السلام والمحبة، فضلاً عن أنه من جيل الفنانيين الذين تخرجوا من معاهد إعداد المعلمين، فكانوا معلمين في المدارس يحملون في دواخلهم رسالة المحبة والسلام للوطن… ذلك الجيل الذي عزف أعذب الألحان عبر الموسيقى والطباشير.. من لدن وردي ومحمد ميرغني ومصطفى سيد أحمد والأمين عبدالغفار وشرحبيل أحمد وبقية الكوكبة.. فكان الفن عندهم رسالة مشحونة بالقيم الجميلة كما التعليم..!
* نودع عبدالقادر سالم رمز كردفان الأبرز، وأحد حملة مشاعلها ورسل مجتمعاتها إلى العالم.. وفي قلوبنا حسرة، ومن أعيننا دمعات نسكبها على قيزان وتلال جنوب كردفان وهي تبارح السلام والتعايش وقد كان الراحل من أكبر الدعاة للمحبة، لايحب إلا أن يقرنوهو بكردفان الغرة.. مات مكتول هواك يا كردفان.. ولا نقول إلا مايرضي الله..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top