ما بين حزبي (بل بس) و (لا للحرب) نبحث عن رؤية متكاملة لإدامة السلام العادل..!! أبوعاقله أماسا

ما بين حزبي (بل بس) و (لا للحرب)
نبحث عن رؤية متكاملة لإدامة السلام العادل..!!

أبوعاقله أماسا
* قبل ثورة ديسمبر كنا ننتقد فساد المسؤولين وتجاوزات الحكومة عندما كان البعض يخافون طرق الأبواب ليلاً ويختبئون من كل تايوتا تثير الغبار في الطرقات، وبعد الثورة انتقدنا خلافات السياسيين ومكونات الثورة من أحزاب قحت وغيرهم في وقت كنا نتوقع توجهات سياسية وإقتصادية تخرجنا من جدليات الثلاثين عاماً بإنجازاتها وإخفاقاتها، وحذرنا من إنحراف الخطاب العام في الشارع وظهور النعرات والجهويات، وعندما بدأ الدعم السريع في الصعود والبروز قلنا كلمتنا صراحة، رافضين وجوده من الأساس على الأقل لخلفياته الدموية والعنصرية وحساسية الأوضاع في دارفور، ولم نتصالح مع الفكرة إطلاقاً، وعندما تصاعدت التصريحات على أيام (الإطاري) كتبت هنا محذراً أن الحرب أولها كلام، وكل مايدور في الساحة سيؤدي إلى مواجهات مسلحة وحرب كنا نرى كل آلاتها أمامنا، فهل يعرف الناس الحرب وآثارها؟.. وعددت تلك الآثار والإفرازات من تجويع وتقتيل وأمراض وأوبئة ونزوح وتهجير واغتصابات وغيرها من المصائب..!
– ذلك المقال طاف الأسافير، وانتشر أكثر بعد اندلاع الحرب وبعد أن رأى الناس كل ماحذرت منه أمام أعينهم على الطبيعة.. ولم يعض أحدهم بنان الندم على تفريطه في فرصة سلام كنا نستمتع به لأن الموضوع لديهم لا يتجاوز الإنتصار الشخصي.. وقد أسهم كل السياسيين في ذلك بصورة أو بأخرى ولكل من هذه الحرب نصيب وإن تنكروا.. والحديث ينبغي أن يكون عن الذي أوصلنا إلى مفترق الطرق وليس فقط من أطلق الرصاصة الأولى في تلك اللحظة.. فبعد أن صعدنا قمة الخلافات كانت الحرب حتمية وإن تأجل إطلاق الرصاصة الأولى..!!
– بل بس ولا للحرب أصبحا حزبين كبيرين يواصلان ذلك النهج القديم في كيل الإتهامات لبعضهما وعض الأصابع الغاضبة والناقمة على من حكموا السودان سابقاً، والعودة إلى الوراء بشعارات رجعية لا تؤسس لمفهوم سلام دائم، فاستخدمت عبارتي لا للحرب وبل بس لتكون تعبيراً يمثل طرفي الصراع الأزلي (الإسلاميين وانصار قحت) في نظر العامة، وهي نظرة قاصرة وتصنيف جائر،…
– (لا للحرب) في الغالب يمثله أنصار قحت وصمود وغيرها وكأنهم يريدون فعلاً مضاداً للإسلاميين مهما كلف الأمر، بينما يقف عامة الشعب موقف من تضرر من طرف في الحرب مع (بل بس)، بعد أن نهبت أمواله واغتصبت حرائره وشرد أبناءه، ويريد من الجيش أن يأتيه بالقصاص بسحق من ألحقوا بهم الأذى، وهم ليسو بكيزان ولا إسلاميين ولا شيوعيين ولا بعثيين، إنما هم مواطنون عاديون يتمنون أن رؤية القصاص العادل ممن ألحقوا بهم الأذى النفسي والجسدي..!
– المشهد الآن يعبر عن (لولوة السياسيين) البغيضة ما بين مواقف حزبي (بل بس) و (لا للحرب).. والقضية الأساسية أنهما لا يملكان رؤية مستقبلية حول كيفية إحلال السلام العادل في البلاد.. إذا واصلنا البل حتى انتصار الجيش، أو نزلنا على رغبة الإخوة في (لا للحرب) واستطعنا أن نوققها.. فالطرفين لا يملكان سوى مكاجرة بعضهما..!!
– نحن نلخص موقفنا بمطالبتنا بسلام عادل لا يترك فرصة لإفلات كل من أجرم في حق الشعب من القانون، ومن ثم إعادة بناء الدولة على أساس القانون والعدالة وترك مؤسسة القوات المسلحة لكي ترسم إستراتيجيتها في الإصلاح والتقويم كمؤسسة قومية.. فليس من المعقول أن نترك كل من هب ودب ليتحدث عن قوات الشعب المسلحة السودانية..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top