من داخل مستشفى النهود..
مسيّرات المليشيا.. تشغيل كولمبي..
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
استخدام المستشفيات كمنصات عسكرية..انتهاك القانون الدولي
طوارئ دار حمر: مرتزقة كولومبيون يديرون مسيّرات داخل مستشفى المدينة
تشغيل الطائرات المسيّرة من داخل مرفق صحي يثير مخاوف إنسانية واسعة
تحقيقات دولية تربط مرتزقة كولومبيين بعمليات التمرد في السودان
شبكات تجنيد عابرة للحدود تغذي الحرب بطواقم أجنبية
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
في تطور خطير يعكس اتساع رقعة التدويل في حرب السودان، كشفت غرفة طوارئ دار حمر عن لجوء مليشيا الدعم السريع إلى استخدام مستشفى النهود المرجعي بولاية غرب كردفان كمنصة عسكرية لتشغيل الطائرات المسيّرة، عبر طواقم فنية أجنبية من الجنسية الكولومبية، في انتهاك صارخ للحماية القانونية التي تتمتع بها المنشآت الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي، وتصعيد يضع المدنيين في قلب دائرة الاستهداف ويعيد طرح أسئلة ملحّة حول حدود الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات.
غرفة الطوارئ
وكشفت غرفة طوارئ دار حمر، امس الإثنين، عن معلومات خطيرة تتعلق باستخدام مليشيا الدعم السريع لمستشفى النهود المرجعي بمدينة النهود بولاية غرب كردفان، كقاعدة عسكرية لتشغيل منظومات الطائرات المسيّرة، عبر طواقم فنية أجنبية من الجنسية الكولومبية، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حجم التدويل المتسارع للحرب في السودان، والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي.
وقالت الغرفة، في بيان اطلعت عليه (الكرامة)، إن مليشيا الدعم السريع استقدمت عناصر فنية كولومبية متخصصة لتشغيل المسيرات من داخل المستشفى، مستغلة الطابع المدني للمرفق الصحي كغطاء يهدف إلى تفادي الضربات الجوية التي تنفذها القوات المسلحة السودانية ضد أهداف عسكرية مشروعة.
وأضاف البيان أن هذا السلوك يأتي ضمن سلسلة ممارسات ممنهجة تنتهجها الدعم السريع، تقوم على تحويل المنشآت الصحية قسراً إلى مواقع عسكرية محصنة، واستخدام المرضى والطواقم الطبية كدروع بشرية، في انتهاك صريح للمواثيق الدولية التي تضمن الحماية الكاملة للمرافق الطبية في أوقات الحرب.
انتهاك القانون
وتُعد المستشفيات، وفق اتفاقيات جنيف والقانون الإنساني الدولي، منشآت محمية لا يجوز استخدامها لأي أغراض عسكرية، أو تحويلها إلى منصات عمليات أو إيواء للمقاتلين. غير أن غرفة طوارئ دار حمر أكدت أن ما جرى في مستشفى النهود يمثل نموذجًا واضحًا لاستغلال هذه الحماية القانونية، وتحويلها إلى أداة لخدمة العمل العسكري.
وحذّرت الغرفة من أن استمرار هذه الممارسات يعرّض حياة المدنيين للخطر، ويقوّض ما تبقى من المنظومة الصحية في ولاية تعاني أصلًا من شح الكوادر الطبية ونقص الإمدادات، في ظل حرب طاحنة أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية.
مرتزقة كولومبيون
وتتقاطع إفادات غرفة طوارئ دار حمر مع ما كشفه تحقيق صحفي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، أشار إلى انتقال مئات الجنود الكولومبيين السابقين إلى السودان للمشاركة في الحرب، بعد استقطابهم عبر شبكات دولية مقابل وعود برواتب مرتفعة.
ووفق التحقيق، لقي عدد كبير من هؤلاء المرتزقة مصرعهم في ساحات القتال، بينما وُجّهت اتهامات لبعضهم بارتكاب جرائم حرب، وسط غياب أي مساءلة قانونية واضحة، وأوضح أن شبكة التجنيد تمتد من دول في أميركا الجنوبية وصولًا إلى إقليم دارفور غربي السودان، حيث يقاتل كولومبيون إلى جانب مليشيا الدعم السريع ضد الجيش السوداني.
خيوط دولية
وفي السياق ذاته، سبق لصحيفة الغارديان البريطانية أن نشرت تحقيقًا استقصائيًا كشف عن شبكة دولية لتجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب الدعم السريع، تقودها شركة مسجلة في المملكة المتحدة،
وأوضح التحقيق أن الخيوط تقود إلى شركة تُدعى Zeuz Global، مسجلة على عنوان شقة سكنية في شمال لندن، ويُشتبه في تورطها بتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين شاركوا في معارك رئيسية، من بينها الهجوم على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
وأشار التحقيق إلى أن هذه الشبكة يقف وراءها ضابط كولومبي متقاعد يقيم في دولة الإمارات، إلى جانب شركاء آخرين خضعوا لاحقًا لعقوبات أميركية، بتهمة تجنيد مرتزقة لصالح مليشيا الدعم السريع. وبيّن أن أدوار هؤلاء المرتزقة لم تقتصر على القتال المباشر، بل شملت تدريب المقاتلين وتشغيل الطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر الحروب دموية في القارة الإفريقية.
تصعيد خطير
وفق مراقبين، فإن لجوء مليشيا الدعم السريع إلى تشغيل الطائرات المسيّرة بواسطة طواقم أجنبية من داخل منشأة طبية يُعد تصعيداً خطيراً في مسار الحرب، ويكشف عن نمط متكرر من استغلال المرافق المدنية لتحقيق مكاسب عسكرية،ويرى المراقبون أن استخدام المستشفيات كمنصات تشغيل للمسيّرات يندرج ضمن ممارسات ممنهجة تهدف إلى الاحتماء بالحماية القانونية التي تتمتع بها هذه المنشآت، وتحويلها قسرًا إلى مواقع عسكرية، بما يعرض حياة المرضى والطواقم الطبية لخطر مباشر.
ويشير المراقبون إلى أن إدخال عناصر فنية أجنبية في تشغيل تقنيات عسكرية متقدمة، مثل الطائرات المسيّرة، يعكس سعي المليشيا إلى تعويض خسائرها الميدانية بأدوات أكثر تعقيداً، حتى وإن كان الثمن تقويض ما تبقى من المنظومة الصحية، وارتكاب انتهاكات واضحة للقانون الإنساني الدولي، الذي يجرّم استخدام المنشآت الطبية لأغراض عسكرية تحت أي ظرف
مطالبات بالمحاسبة
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات الحقوقية والإعلامية لفتح تحقيقات دولية مستقلة حول استخدام المرتزقة الأجانب في الحرب السودانية، والانتهاكات المرتبطة باستغلال المرافق الطبية، باعتبارها جرائم حرب مكتملة الأركان.
وبينما تستمر الحرب في حصد الأرواح وتدمير المدن، يضع كشف غرفة طوارئ دار حمر ملف مستشفى النهود في صدارة الأسئلة الحرجة حول مستقبل الحماية الإنسانية في السودان، وحدود الصمت الدولي تجاه ما يجري على الأرض.






