منصة
أشرف إبراهيم
مبادرة كامل إدريس
*خاطب رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس جلسة مجلس الأمن الدولي بنيويورك والخاصة بالأزمة في السودان ،ومهما قيل من نقد أو ملاحظات بشأن خطاب رئيس الحكومة المدنية أمام الإجتماع الدولي الأهم، تبقى الخطوة ذات أهمية كبيرة للسودان، فمن جهة ثبّتت وجود حكومة مدنية في السودان يقودها رئيس وزراء من التكنوقراط وخاطب مجلس الأمن الدولي مثلما خاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة الماضية، وفي ذلك رسالة مهمة للخارج سيما الدول التي ظلت تتحدّث عن ضرورة تكوين حكومة مدنية وتطالب بتحول ديمقراطي.
*رئيس الوزراء قدّم مبادرة ورؤية متماسكة تعبّر عن الموقف الوطني ومطالب الشعب السوداني وشروطه لإيقاف الحرب ،وفي ذات الوقت راعت مطالب وإشارات الخارج وبنت على ماتم من خطوات سابقة في تفاوض جدة.
*أشار رئيس الوزراء في خطابه إلى أن المبادرة تنطلق من مسؤولية وطنية وأخلاقية وتهدف إلى إنهاء دوامة العنف، وحماية المدنيين، واستعادة سلطة الدولة، وفتح آفاق المصالحة الوطنية، وأنها تستند إلى مبادئ القانون الدولي، وتتكامل مع المبادرة السعودية الأمريكية، وتقوم على مبدأ الملكية الوطنية لصناعة السلام.
*المبادرة التي قدمها دكتور كامل شملت العديد من النقاط المهمة، بيد أن اهم نقطة فيها اشارته إلى ضرورة وقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مقروناً بانسحاب المليشيا المتمردة من جميع المناطق التي تحتلها، هذه النقطة جزء منها يتعلق بتنفيذ إعلان مبادئ جدة الموقع في العام 2023م، والآخر يؤكد على وقف الحرب بصورة نهائية وليس هدنة جزئية تمكّن المليشيا من التقاط أنفاسها وتعود للحرب من جديد، فقد تلاحظ أن مبادرة الرباعية وخطاب عدد من الدول يشير إلى هدنة إنسانية محدودة للعمل الإنساني ولكن رئيس الوزراء صوّب على إيقاف نهائي للحزب وإنهاء وجود المليشيا العسكري في المدن والحواضر، الأمر الذي يتماشى تماماً مع مطالب الشعب السوداني والمؤسسة العسكرية والقوى الوطنية.
*كذلك دعا كامل لتجميع مقاتلي المليشيا في معسكرات متفق عليها، وتسجيلهم وفرزهم وجمع بياناتهم ، تمهيداً لنزع السلاح الشامل تحت رقابة دولية وضمانات تحول دون إعادة تدوير الأسلحة، وإذا ماحدث ذلك وفقاً لهذه الترتيبات لا أحد يرفض إيقاف الحرب.
*في الجانب الإنساني ركّز رئيس الوزراء على أولوية تسهيل وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، والعودة الطوعية للاجئين، وضمان انسياب المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتأثرة بالحرب دون عوائق،وقدمت المبادرة حزمة متكاملة من تدابير بناء الثقة، تشمل الجوانب السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية، من بينها اعتماد العدالة الانتقالية لمساءلة مرتكبي الجرائم الجسيمة، وعدم حرمان المواطنين من حقوقهم المدنية، وتهيئة المناخ للحوار “السوداني السوداني”، إلى جانب مشاريع لجبر الضرر وإعادة الإعمار، ودعم التنمية وخلق فرص العمل في المناطق المتضررة، لا سيما في دارفور وكردفان. كما أكد أهمية البعد الاجتماعي عبر تعزيز السلم المجتمعي والمصالحة، وإشراك المجتمعات المحلية والكيانات الأهلية في جهود الاستشفاء الوطني.
*إجمالاً يمكننا القول أن رئيس الوزراء قدّم روشتة متكاملة أمام مجلس الأمن الدولي، ووضع الوسطاء والمؤسسات الدولية أمام إختبار حقيقي حول ما إذا كانت هنالك مساعي جدية وحقيقية لإيقاف الحرب وإنهاء الأزمة في السودان، أو أن هنالك تحيّزاً لطرف وتبني لسردية الإمارات والمليشيا وداعميها، وتعتبر مبادرة الحكومة الجديدة التي قدّمها د. كامل تنشيط لخارطة الطريق وشملت تحديثاً وإضافات مهمة يجب البناء عليها في أي حل يبحث إيقاف الحرب .






