أنهى زيارةً ناجحة.. وكان محل حفاوة الرئيس أردوغان.. البرهان في تركيا.. مسارات الشراكة الاستراتيجية.. تقرير : محمد جمال قندول

أنهى زيارةً ناجحة.. وكان محل حفاوة الرئيس أردوغان..

البرهان في تركيا.. مسارات الشراكة الاستراتيجية..
تقرير : محمد جمال قندول
الرحلة أثمرت عن اتفاقيات سترى النور قريبًا..

أنقرة أكدت موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة السودان..

الاستقبال الفخيم للبرهان يشير لتطور كبير في العلاقات الثنائية..

من الواضح أن أنقرة والخرطوم تتحركان بخطوات محسوبة..

أنهى رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان زيارةً ناجحة لدولة تركيا أمس الأول الخميس.

زيارة البرهان لـ«أنقرة» كانت محل حفاوة ومحبة نظيره الرئيس التركي رجب أردوغان الذي أجرى مراسم استقبال فخيمة لرئيس مجلس السيادة.

رحلة البرهان بحثت أوجه التعاون بين البلدين وسبل تعزيز العلاقات وأثمرت عن اتفاقيات سترى النور قريبًا.

التدخلات الخارجية

وقال إعلام مجلس السيادة إنّ رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد أجرى مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة التركية أنقرة.

واستعرض الرئيسان القضايا الإقليمية والدولية خاصة الأوضاع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، بجانب مستجدات الوضع في السودان والجهود الرامية لإحلال السلام، كما تم استعراض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإرساء السلام والاستقرار في السودان.

وتناول الاجتماع استعداد تركيا لتقديم كل ما من شأنه مساعدة السودانيين في مواجهة الظروف الإنسانية الحالية، وذلك من خلال المساعدات التي تقدمها وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) في مجال العون الإنساني.
وأكدت كذلك موقف أنقرة الثابت الداعم لوحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه.

وعلّق الخبير والمحلل السياسي خالد الفحل على زيارة رئيس مجلس السيادة، وذكر بأنها اكتسبت اهتمام الرأي العام الداخلي والخارجي، حيث تم تطوير أوجه التعاون في عدة مجالات أبرزها الصناعات الدفاعية.

وأضاف الفحل بأن العلاقات الثنائية بين السودان وتركيا علاقات تاريخية متجذرة وقد شهدت تطورا كبيرا في أوجه التعاون على مختلف المستويات والقطاعات. غير أن تطورات الحرب في البلاد بأبعادها الإقليمية التي دفعت أنقرة إلى التشديد في دعم وحدة واستقرار السلام من المساعي الدبلوماسية ورفض التدخلات الخارجية التي تغذي الحرب بدعم الميليشيات بالإمداد العسكري.

وأشار خالد إلى أن الاستقبال الفخيم الذي حُظي به البرهان من الرئيس رجب طيب أردوغان يشير إلى تطور كبير في العلاقات الثنائية بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.

الواقعية السياسية

بدوره، قال الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار التركي إنّ رحلة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة التركية تأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية، حيث تتقاطع المسارات في السودان مع إعادة تشكيل التوازنات في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

ويقرأ محدّثي وقائع الزيارة ولقاء البرهان بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقوله إنه من الواضح أن أنقرة والخرطوم تتحركان بخطوات محسوبة، بعيدًا عن منطق التحالفات المعلنة أو القفز فوق تعقيدات المشهد.

المباحثات التي جرت في القصر الرئاسي التركي، ثم اللقاءات اللاحقة مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات الحالي إبراهيم قالن، تعكس أن تركيا تنظر إلى السودان بوصفه ملفًا استراتيجيًا قيد الاستكشاف، لا ساحة مغلقة أو تحالفًا جاهزًا. وهو ما يتسق مع النهج التركي القائم على جسّ النبض وبناء الخيارات تدريجيًا، وليس الدخول في التزامات مسبقة.

ويشير العركي إلى أن التأكيد التركي المتكرر على دعم وحدة وسيادة السودان، والسعي إلى وقف الحرب وإحلال السلام، يضع أنقرة في موقع الداعم السياسي المتوازن، دون انخراط مباشر في تفاصيل الصراع الداخلي. كما أن الحديث عن توسيع التعاون في مجالات التجارة والزراعة والتعدين والصناعات الدفاعية لا يعني انتقالًا فوريًا إلى شراكات كبرى، بقدر ما يعكس فتح مسارات محتملة تُبنى لاحقًا وفق تطورات الداخل السوداني واستقرار الأوضاع.

وتابع عمار بأن ملف التعدين تحديدًا، فإن الإشارة التركية لا تتعلق فقط بالذهب أو الموارد، بل برغبة في شراكات اقتصادية منظمة تضمن مصالح متبادلة، في حال توفرت بيئة آمنة ومستقرة. وهو طرح عملي، لا يحمل طابع الهيمنة ولا الاندفاع، بقدر ما يعكس قراءة تركية واقعية لطبيعة السودان في هذه المرحلة.

الأهم في الزيارة، أن تركيا لا تسعى لتقديم نفسها بديلًا للقاهرة أو الرياض، ولا خصمًا مباشرًا لأي طرف إقليمي، بل كفاعل إضافي يوسع هامش الحركة أمام الخرطوم، ويمنحها خيارات سياسية واقتصادية أوسع، في ظل تزاحم النفوذ الإقليمي والدولي.

واختتم الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي معرض التعليق بقوله إنّ زيارة البرهان إلى أنقرة على الرغم من عدم ختامها وصدور بيانات رسمية ختامية، تبدو حتى الآن ناجحة في تثبيت أرضية سياسية هادئة، تؤسس لشراكة محتملة لا تُفرض ولا تُستعجل، شراكة تقوم على الاحترام المتبادل، واستكشاف المصالح، وربط أي تقدم عملي بتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار في السودان. وهي مقاربة قد لا تصنع ضجيجًا إعلاميًا، لكنها تعكس قدرًا عاليًا من الواقعية السياسية التي يحتاجها السودان في هذه المرحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top