كشف عن مواجهة مباشرة مع الإمارات مسرحها أمريكا..
البرهان في أنقرة.. رسائل للسودانيين والشركاء..!
تقرير : محمد جمال قندول
البرهان التقى رموز المجتمع السوداني والتركي ومنظمات ووسائل إعلام..
الحل العسكري ليس بالضرورة أن ينتهي بالقتال ويمكن بالاستسلام..
الرئيس يُنظر إلى تركيا كشريك استراتيجي محتمل لا مجرد جهة مساعد..
بإفادات مباشرة بدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان السُحُب التي غطت مشهد البلاد هي تتحدث عن تسوية مرتقبة وهدنة متوقعة.
البرهان جدد القول بأن البلاد لن تقبل بأي بهدنة أو وقف لإطلاق النار طالما ميليشيا التمرد موجودة في شبر من الوطن.
التوافق
وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد التقى رموز المجتمع السوداني والتركي ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بمقر السفارة السودانية بالعاصمة التركية أنقرة، حيث قدم استعراضا عن تطورات الأوضاع بالبلاد.
وللمرة الأولى يكشف البرهان عن مواجهة سودانية إماراتية مباشرة كان مسرحها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أشار إلى أن ذلك اللقاء كان بحضور وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وبحضور مديري الاستخبارات والمخابرات وجرى بحضور ممثلي الآلية الرباعية.
وأضاف بأن وفد الإمارات لم يستطع الدفاع عن نفسه، وزاد رئيس مجلس السيادة: الغريبة بأنهم زادوا تصعيدهم ضد السودان وهو ما استوجب أن نقول لأعضاء الرباعية الآخرين يجب أن لا تكون الإمارات شريكا ًفي الحل لأنها لا تريد أن تستمع إلينا ولا تريد أن تستجيب لمطالبنا.
وعرّج البرهان للحديث عن المبادرة التي قدمها رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس في الأمم المتحدة بنيويورك وقال إنها مبادرة حكومة السودان لمعالجة الأزمة، مشيرا إلى أنها قوبلت بالتوافق في مجلسي السيادة والوزراء. وتابع، بأنه سيعقب ذلك عقد اجتماعات لمجلس الأمن والدفاع لوضع الآليات اللازمة لتبني الدولة بكل قطاعاتها لهذه المبادرة والترويج لها حتى تصبح مبادرة وحيدة تلبي طموحات الشعب السوداني.
وأكد البرهان ثقته في السعودية ومصر وما برز من حسن نوايا من الإدارة الأمريكية بقدرتهم على معالجة المشكلة واستدامة السلام في المستقبل بالسودان.
وقال رئيس مجلس السيادة إنهم ليسوا دعاة حرب، مشيرا إلى أنه تحدث مع رئيس دولة الإمارات قبل عام حول ضرورة وقف الدعم الذي تقدمه بلاده لميليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة وقد وعدني بذلك ولكنه لم يفِ بوعده.
البرهان أمن على ضرورة الحل العسكري قبل الحل السياسي بقوله إنّ الحل العسكري ليس بالضرورة أن ينتهي بالقتال ولكنه يمكن أن ينتهي بالاستسلام”، مؤكدًا ثقته في هزيمة التمرد.
استراتيجية تواصل
وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد أجرى زيارة ناجحة لتركيا يوم الخميس الماضي. وبدا واضحا بأن رحلة البرهان لأنقرة ليست كسابقاتها، حيث برز ذلك من خلال تصريحاته خلال لقاء رموز المجتمع السوداني والتركي.
ويقرأ الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي تصريحات رئيس مجلس السيادة ويقول إنّ حديثه بالسفارة السودانية في أنقرة حمل عدة رسائل داخلية وإقليمية.
ويرى عمار بأن إشارات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للداخل برزت بالتأكيد على ثبات الموقف تجاه الميليشيا المتمردة، ورفض أي هدنة قبل نزع السلاح، مؤكدًا أن الحل العسكري ليس بالضرورة عنفًا مفتوحًا، بل يمكن أن ينتهي بالاستسلام والسيطرة على الوضع، كما أنها حملة ترسخ موقف الدولة في فرض سيادتها وأولوياتها الوطنية، وتعكس ثقة القيادة في قدرة الجيش السوداني والشعب على مواجهة التحديات.
وإقليميًا بحسب العركي فإن حديث البرهان يحمل قراءات واضحة للعلاقات السودانية الخارجية، حيث يُنظر إلى تركيا كشريك استراتيجي محتمل، لا مجرد جهة مساعد، وهو ما يفسر تأكيد البرهان على أن العلاقة ستكون «ممتدة واستراتيجية».
وأضاف العركي بأن الإمارات، وفقًا لتصريحاته، لم تثبت جدارتها بالوساطة، وهو ما يوضح رفض السودان لأي دور غير نزيه في عمليات السلام.
وتابع بأن السعودية ومصر والولايات المتحدة يظل تنسيقها مهمًا، ويشكل ضمانة إضافية لدعم المبادرات السودانية لحل الأزمة داخليًا وخارجيًا.
وأشار عمار إلى أن ما يميز الخطاب أيضًا هو جمعه بين الواقعية السياسية والطموح الاستراتيجي: البرهان لا يعلن تحالفات مفروضة، لكنه يرسخ أطرًا للتعاون العملي والمستقبلي مع القوى الفاعلة، ويؤكد قدرة السودان على التحرك بمرونة، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن مصالحه وحقوقه الوطنية.
واختتم محدّثي إفادته وذكر بأن ما قاله البرهان في السفارة هو استراتيجية تواصل مزدوجة: رسالة قوة للسودان داخليًا، ورسالة ثقة ووضوح للشركاء الإقليميين والدوليين، تؤكد قدرة الخرطوم على استثمار شراكاتها لحماية سيادتها وإعادة تموضعها وتعزيز نفوذها في المنطقة.






