جعلت خطر الحرب يطرق أبواب دول المنطقة..
المليشيا …. فوضى عابرة للحدود..
تقرير : ضياءالدين سليمان
التمرد تحول إلى خطر إقليمي داهم يهدد بنسف استقرار دول الجوار..
تهديد مباشر لأمن تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وليبيا ومصر
الدعم السريع أقدم على استهداف موقع عسكري في الطينة التشادية..
مرتزقة النوير شاركوا فعلياً في الهجوم على منشأة هجليج النفطية،
المليشيا تهاجم دورية أوغندية في مقاطعة كاجو كاجي الحدودية …
لم تعد الحرب التي فجّرتها مليشيا الدعم السريع في السودان أزمة داخلية قابلة للاحتواء، بل تحولت إلى خطر إقليمي داهم يهدد بنسف استقرار دول الجوار، وفتح أبواب الفوضى العابرة للحدود، في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ سيناريوهات انهيار الدول وانتقال الصراعات.
فإصرار المليشيا على مواصلة الحرب، وتوسيع رقعة العنف، وتدمير مؤسسات الدولة، لم يقتصر أثره على الداخل السوداني، بل امتد ليشكل تهديدًا مباشرًا لأمن تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وليبيا ومصر، عبر سلاح منفلت، وحدود مفتوحة، وكتل بشرية هاربة من جحيم الحرب.
*إستهداف تشاد*
أفادت مصادر مطلعة أن مليشيا الدعم السريع أقدمت على استهداف موقع عسكري في مدينة الطينة بإقليم وادى فيرا داخل الأراضي التشادية، في تطور خطير يعكس اتساع دائرة الصراع وتجاوزها للحدود السودانية.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن الاستهداف طال موقعًا عسكريًا تابعًا للقوات النظامية في تشاد أوقع العشرات من القتلى والجرحى ما أسفر عن حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة، وسط مخاوف من تداعيات إقليمية محتملة جراء هذا التصعيد.
ويُعد هذا الهجوم انتهاكًا واضحًا لسيادة دولة مجاورة، ويؤكد المخاطر المتزايدة التي تشكلها تحركات الدعم السريع على أمن واستقرار دول الإقليم، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة.
واصدرت السلطات التشادية بيانًا رسميًا أوضحت فيه حجم الخسائر مشيرة إلى إحتفاظها بحقها في الرد على هجوم المليشيا، فيما تتابع الأوساط الإقليمية والدولية التطورات بقلق بالغ، محذرة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية أوسع.
وتنقسم مدينة الطينة إلى شقين، أحدهما تابع للسودان والآخر لتشاد، حيث يوجد بها معبر يُستخدم فى الحركة التجارية، وممر لفرار الأشخاص من العنف إلى مخيمات آمنة بعيدًا عن الحدود.
*أحداث هجليج*
كشفت مصادر موثوقة أن مئات من مرتزقة النوير شاركوا فعلياً في الهجوم على منشأة هجليج النفطية، ما يثبت انتقال المليشيا من مربع الحرب داخل السودان إلى مربع استهداف البنية التحتية الإقليمية وتدويل الصراع.
وقالت إن مرتزقة النوير الذين انسحبوا من مليشيا الدعم السريع في يوليو الماضي عادوا مجدداً للقتال بعد أن رضخ عبدالرحيم دقلو لشروطهم كاملة، وعلى رأسها المال والسلاح، في إطار مخطط دموي قائم على دوافع قبلية وثأرية ضد قبيلة الدينكا بذريعة “التهميش والظلم”.
وبحسب المصادر، أوقفت قوات ما يُعرف بـ“الجيش الأبيض” عملياتها في مناطق الناصر والاستوائية والوحدة، والتحقت بكامل تشكيلاتها بمليشيا الدعم السريع بغرض إعادة التجهيز، تمهيداً لشن هجمات مباشرة على دولة جنوب السودان، في سابقة تمثل تهديداً صريحاً للأمن الإقليمي.
وأضافت المصادر أن طرد المدعو بول ميل، الموصوف برجل الإمارات الأول في جوبا، كشف حجم التورط الخارجي، حيث تتوفر معلومات متطابقة تفيد ببدء دولة الإمارات في تقديم دعم مباشر لمجموعات من النوير، ضمن مخطط يهدف لإسقاط حكومة الرئيس سلفاكير وإغراق جنوب السودان في الفوضى.
وتحذر المصادر من أن هذا المسار يمثل قنبلة موقوتة تهدد ليس فقط السودان وجنوب السودان، بل استقرار الإقليم بأكمله، وسط صمت دولي مريب تجاه تمدد المليشيات والمرتزقة وتغذية الصراعات القبلية بالسلاح والمال.
*مناوشات يوغندا*
هاجمت مليشيا الدعم السريع دورية أوغندية في مقاطعة كاجو كاجي الحدودية بين أوغندا وجمهورية جنوب السودان.
وأبلغت مصادر عسكرية أن عناصر مـن مليشيا الدعم السريع الموجوديـن في أحـد المعسكرات قامـوا بمهاجمة الدورية الأوغندية للاستيلاء على أسلحة ومركبـات قتالية، مما أدى إلى حـدوث اشتباك محدود انتهى بانسحاب عناصر المليشيا.
وطالب عسكريون مـن جنـوب السودان بسحب المليشيا مـن المنطقـة حتي لا يتسببوا بتحرشهم المستمر، في اندلاع حـرب مـع أوغندا، مطالبين الجميع بضبط النفس وفتح تحقيق لمعرفـة ملابسات الحادث
*مخزن سلاح*
إن أخطر ما أفرزته حرب المليشيا هو تحويل السودان إلى مخزن سلاح مفتوح، حيث تسربت الأسلحة المنهوبة من المعسكرات إلى الأسواق الإقليمية، ما يهدد بتغذية نزاعات مسلحة في دول الجوار، وإعادة إحياء حركات تمرد، وخلق واقع أمني هش في دول تعاني أصلًا من ضعف السيطرة على أطرافها الحدودية.
وتشير معلومات مؤكدة تحصلت عليها (الكرامة) إلى نشاط متزايد لشبكات تهريب السلاح والبشر، تعمل تحت مظلة الفوضى التي فرضتها المليشيا، مستفيدة من غياب الدولة، ما يجعل السودان نقطة انطلاق لعدم الاستقرار الإقليمي.
*تدويل الحرب*
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع، مع عدم التفاعل الذي يبديه المجتمع الدولي ، يفتح الباب واسعًا أمام تدويل الحرب السودانية وتحويل البلاد إلى ساحة صراع إقليمي ودولي ، وهو سيناريو ستكون كلفته باهظة على أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي وحوض النيل وشمال إفريقيا.
فيما يرى آخرون أن إيقاف تمدد خطر المليشيا ليس مسؤولية سودانية فحسب، بل مصلحة استراتيجية مباشرة لدول الجوار، إذ إن انهيار السودان الكامل يعني انهيار خط الدفاع الأول عن أمن الإقليم، وترك الساحة للفوضى والسلاح والمرتزقة.






