هناك فرق مني أبوزيد حين تختلف حساباتهم كيف ننجو نحن..!

هناك فرق
مني أبوزيد
حين تختلف حساباتهم كيف ننجو نحن..!

*”في علاقات الدول لا يُعاقَب من لا يرى في سم عمرو طعاماً لزيد لأنه ضعيف، بل لأنه لم يحسن استثمار ما اختلف عليه الأقوياء”.. الكاتبة..!*

لم تكن هذه الحرب يوماً شأناً داخلياً خالصاً، بل كانت وما تزال مرآة لصراعات إقليمية تُدار بالوكالة، حيث تلعب الإمارات دوراً مركزياً في دعم مليشيا الدعم السريع، سياسياً ولوجستياً، فيما تتخذ السعودية موقفاً أكثر حذراً، يميل إلى إدارة الأزمة لا الاستثمار فيها..!

هذا التباين، الذي ازداد وضوحاً مع انسحاب الإمارات من اليمن وتراجع شهية المغامرة العسكرية المباشرة، يفتح نافذة أمل أمام السودان إن أحسن قراءته واستثماره. الكل يدرك أن انسحاب الإمارات من اليمن ليس انسحاباً أخلاقياً، بل إعادة تموضع براغماتية..!

أبوظبي، التي راكمت نفوذها عبر المليشيات في اليمن وليبيا والسودان، قد يجعلها الموقف السعودي تدرك كلفة الاستنزاف طويل الأمد، وتفضل إدارة النفوذ عن بُعد بأدوات أقل صخباً. وهذا التحول لا يعني تخليها عن الدعم السريع، لكنه يجعلها أكثر حساسية للضغط السياسي والإعلامي والدبلوماسي، خاصة في ظل رغبتها في تحسين صورتها الدولية بعد سنوات من التورط غير المعلن..!

هنا تبرز فرصة ما للسودان في تحويل ملف التدخل الإماراتي من ضغط دبلوماسي إلى احتجاجات رسمية وعلنية علنية موثقة. فالسعودية، بحكم موقعها كراعٍ لمنبر جدة وبحكم هواجسها من الفوضى على البحر الأحمر، قد تتحفظ نوعاً ما على أن يُنظر إليها كشريك في حرب تُغذيها مليشيات خارجة عن الدولة. وربما يساعد توثيق الدعم الإماراتي للدعم السريع، وتقديمه عبر قنوات سعودية وأممية، في وضع السعودية في موقع الوسيط الضاغط لا المتفرج المحايد..!

فرصة ثانية تكمن في الاستثمار في المخاوف السعودية ذاتها. فالسعودية تنظر إلى السودان من زاوية الأمن الإقليمي “استقرار البحر الأحمر، منع تحوّل السودان إلى منصة تهديد أو تهريب، وضمان بقاء الدولة ومنع تفككها”،!وفي هذا السياق، يصبح خطاب الدولة السودانية أكثر إقناعاً حين يربط بين استمرار الدعم الإماراتي للمليشيا وبين تهديد مباشر لهذه المصالح، ليس باعتباره صراعاً سياسياً سودانياً، بل خللاً بنيوياً في أمن الإقليم..!

وقد تبرزفرصة ثالثة تكمن في إعادة تعريف العلاقة مع السعودية على أساس سياسي وليس إغاثي فحسب، فقد ظل السودان يخاطب السعودية غالباً من بوابة المساعدات والوساطات الإنسانية، بينما قد تتمخض اللحظة الراهنة عن شراكة سياسية صريحة لدعم وحدة الدولة، ورفض أي صيغة تُشرعن المليشيات، والضغط لوقف التمويل الخارجي لهذه الحرب..!

السعودية بخلاف الإمارات لا تراهن على الفوضى كأداة نفوذ، بل على دولة ضعيفة ولكن قائمة؛ وهذه نقطة يمكن للسودان أن يبني عليها تحالف مصالح، لكن ذلك مشروط بأن يمتلك السودان خطاباً موحداً وإرادة سياسية واضحة. إذ لا يمكن الاستفادة من التباينات الإقليمية بوفد منقسم، ولا بدولة تتحدث بلغة سيادية في العلن وتساوم عليها في الغرف المغلقة. فالتناقض الداخلي هو الهدية الأكبر لأي تدخل خارجي..!

المطلوب من السودان هو أن يُحسن قراءة لحظة تراجع المغامرات العسكرية، وتنامي كلفة دعم المليشيات، وعودة الحديث عن الدولة كحل وليس كعقبة. في هذه اللحظة تحديداً، يصبح الصمت خسارة، فالسياسة الذكية هي التي تجعل من تناقضات الآخرين رافعة لإنقاذ الدولة، وليس سبباً إضافياً لانهيارها!.

munaabuzaid2@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top