وسط أجواء وطنية مبهرة..
سفارة السودان بأرتيريا.. إحتفالات
الإستقلال..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
احتفالية تطورت من مناسبة وطنية، إلى منصة عبّرت عن حضور إقليمي..
مشاركة فاعلة للجالية السودانية، وتفاعل كبير من الأريتريين ..
السفير عبد البارئ يشدد على ضرورة تصنيف الميليشيا جماعة إرهابية..
احتفلت سفارة جمهورية السودان لدى دولة إريتريا، بالعاصمة أسمرا، بالذكرى السبعين للاستقلال، وذلك برعاية وتشريف وزير الإعلام “يماني قبرمسكل” ممثلاً للحكومة الإريترية، وبحضور عدد من الوزراء وقيادات الحزب الحاكم بالبلاد، وعدد كبير من قادة الخدمة المدنية والمنظمات والمنظومات والكيانات الشبابية والفئوية، إلى جانب مشاركة رسمية ودبلوماسية وثقافية ومجتمعية واسعة، وأضفت مشاركة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم، ووزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، المناسبة ألقاً خاصاً يحكي عن تناسق واتساق بين مكونات حكومة الأمل في الداخل والخارج، ونشير إلى الاحتفالية نُظِّمت تحت شعار: (استقلالٌ يتجدد… ووطنٌ لا يغيب)، في تأكيد رمزي على استمرارية الدولة السودانية وقدرتها على تجاوز المحن والتحديات.
أجواء الاحتفالية ودلالاتها:
جاءت الاحتفالية في أجواء شكّلت فيها الجالية السودانية بأرتيريا حضوراً فاعلاً من خلال التفاعل الكبير بأعلام السودان التي رفرفت داخل دار سينما روما في مظهر أعطى المناسبة بعداً شعبياً وجمالياً أنيقاً رفع من قيمة الأجواء السياسية والدبلوماسية المهيبة التي خيَّمت على الاحتفالية، وعكست في الوقت نفسه المكانة التي يحظى بها السودان في محيطه الإقليمي، حيث شهدت حضوراً كثيفاً من السلك الدبلوماسي المعتمد وبخاصة البعثة الأمريكية والبريطانية والألمانية، وشخصيات سياسية إقليمية ودولية، إلى جانب مشاركة وزيرين من حكومة الأمل، في رسالة واضحة على تماسك مؤسسات الدولة السودانية رغم ظروف الحرب، وسجّل التفاعل الجماهيري الإريتري لافتةً خاصة، إذ احتشد مواطنون إريتريون ورفعوا الأعلام السودانية التي تعانقت مع أعلام دولتهم، في مشهد تجاوز الطابع البروتوكولي إلى تعبير وجداني عن عمق العلاقات بين الشعبين، وحمل هذا التلاحم الرمزي، دلالات سياسية وإنسانية مهمة، أبرزها أن قضية السودان لا تُقرأ في أريتريا كحدث عابر، بل كقضية استقرار إقليمي ومصير مشترك.
جذور تأريخية:
وترتكز العلاقات بين السودان وأريتريا على جذور تاريخية وأمنية وسياسية عميقة، حيث لم يكن السودان بالنسبة لإريتريا مجرد جار جغرافي، بل فضاءً للتداخل التاريخي، ومجالاً حيوياً لتقاطعات الأمن والمصالح، وقد شكّل السودان، على الدوام، ممرًا استراتيجيًا لإريتريا، وعمقاً حيوياً في حساباتها الإقليمية، خاصة في ظل مخاوفها التاريخية من إثيوبيا، وتوازناتها المعاصرة مع القوى العربية والإقليمية، وفي سياق حرب الكرامة الوجودية التي يخوضها السودان، ظل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي حريصاً على استقرار السودان، باعتباره ركيزة أساسية في معادلة الأمن الإقليمي، حيث أعلن أفورقي موقف بلاده الداعم للقوات المسلحة السودانية، في مواجهة ميليشيا الدعم السريع المتمردة، انطلاقاً من قناعة بأن تفكيك الدولة السودانية يهدد أمن الإقليم بأسره.
تعظيم قيمة الاستقلال:
وفي كلمته خلال الاحتفالية، عظّم سفير السودان لدى أريتريا، السفير أسامة أحمد عبد البارئ، من قيمة الاستقلال، مستحضراً تضحيات الرعيل الأول من الحركة الوطنية والآباء المؤسسين الذين وحّدوا الصف الوطني وانتزعوا الاستقلال بإرادة صلبة، وأكد السفير أن الاستقلال الحقيقي للسودان اليوم يتمثل في تنظيف البلاد من الميليشيا ومرتزقتها وداعميها من العملاء والخونة، وأن هذا الاحتفال يتؤام تماماً مع معركة الكرامة الوطنية وتتسق مع التطورات العسكرية ومعطياتها، مشيراً إلى الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع المتمردة بحق المدنيين والبنية التحتية، مشدداً على ضرورة تصنيف الميليشيا جماعة إرهابية، وتناول السفير في كلمته سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان وأريتريا، مبرزاً عمق الروابط الثقافية والاجتماعية بين الشعبين، وأهمية توطيد العلاقات مع المؤسسات والمسؤولين الإريتريين في مختلف المجالات، كما شدد السفير عبد البارئ على دور الجالية السودانية في أريتريا في ربط المهجر بالوطن، والتفاعل مع قضاياه وهمومه، في إطار تنسيق واعٍ بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر،، فقد تعاظمت احتفالية الذكرى السبعين لاستقلال السودان في أسمرا، فتطورت من مجرد مناسبة وطنية، إلى منصة سياسية ودبلوماسية عبّرت عن حضور السودان الإقليمي، وعن متانة علاقاته مع أريتريا في مرحلة مفصلية من تاريخه، وبين رمزية الاستقلال وتجدد معانيه، والدعم الإقليمي الواضح لوحدة السودان ومؤسساته الشرعية، أكدت الرسائل الصادرة من أسمرا أن السودان، رغم الجراح، ما زال رقماً صعباً في معادلات الإقليم، وأن استقلاله ذكرى تُستعاد، ومشروع دولة، تُبذل في سبيله المهج والأرواح، لهزيمة ليل الفوضى والتمرد، وانبلاج فجر السلام والاستقرار، والتنمية وإعادة الإعمار.






