خارج النص يوسف عبد المنان بعدّها ليلة ليلة (2)

خارج النص
يوسف عبد المنان
بعدّها ليلة ليلة (2)
الف يوم صبر فيها الشعب على التنكيل والتشرد ونهبت الأموال وسبيت النساء في عصرنا هذا وصمت تنظيم يدعى (لالقهر النساء) لأنه شريك في القهر بالصمت والتواطؤ وأحياناً المشاركة في عمليات نهب ممتلكات الأهالي وتصفية ضبّاط القوات المسلحة واحترفت أحزاب مهنة جديدة) قوادين) للعصابات وقد اضطر يوماً مني اركو مناوي لجرح كبرياء خالد سلك حينما قال له أن “الجنجويد” دخلو بيتك واغتصبوا أهلك وأنت لهم من المؤيدين.
تنظيمات عديدة تماهت وأزعنت للمليشيا فاين مايسمى محامي دارفور الذين كانوا يملأون الدنيا ضجيجاً وصخباً بادعاء الدفاع عن أهل دارفور، ولكن حينما سحل وقتل واغتصب الجنجويد النساء صمت محامو دارفور وكأن على آذانهم وقراً وعلى عيونهم غشاوة وعلى قلوبهم أقفالها.
الف يوم من الحرب مرّت على حرب لم يشهدها العالم من قبل حرباً على المواطنين قبل الجيش إستهدفت فيها المليشيا الجيش الأبيض وهربت من مواجهة الكاكي الأخضر قُتل أكثر من مائتين من المرضى في مستشفى النو في قلب العاصمة الوطنيه أم درمان بصواريخ “الكاتيوشا” ودانات “الاربجي” وقذائف “الهاونات” وكان للمليشيا متعاونين يمدّونها بإحداثيات الأعيان المدنية.
وقف الجيش الأبيض من الأطباء والممرِّضين والعاملين في المعامل موقفاً وطنياً رفضوا ومغادرة المستشفيات فارتقى البعض شهداء وأصيب البعض بعاهات دائمة لتشفي جروح الوطن بينما هناك أطباء خانوا قسم المهنة وشرف الإنسانية وانخرطوا في صف المليشيا واستاجر بعضهم مستشفيات ومراكز صحية للمليشيا وقبضوا الثمن وطار بعضهم الي بلاد ماوراء البحار ينعمون بمال الدم السوداني وغداً سيعودون لأننا شعب بلا ذاكرة ونفتقد نعمة العقل غدا يعود من قتلوا أربعمائة من كبار السن والأطفال في مستشفى الفاشر بدمٍ بارد على الهوية العرقية وربما نشاهد أبو لؤلؤ الرزيقي يجوب طُرقات البلاد يقود سيارته ويحرسه مرتزقة شداد غلاظ.
“١٠٠٠” يوم من التضحيات التي قدّمها شباب هذا الوطن ورجاله أكثر من عشرة ضباط برتبة اللواء وهي رتبة كبيرة جداً في القوات النظامية والقوات المساندة صعدت أرواحهم شهداء لأن القوات المسلحة كانت تقاتل بقادتها والجنجويد يقاتلون بمرتزقة من كل أفريقيا وحتى كولمبيا في أمريكا الجنوبية، قدّمت بلادنا لواءات مثل أيوب ومحمد فضل الله ومعاوية حمد وآخرين مِن أنضر مَن أنجبتهم حواء السودان وأكثر من مائة ضابط برتبة العميد ضحّوا من أجل أن يعود كامل إدريس بالأمس الي أم درمان ويبدأ رحلة الإعمار لبناء مدينة خربتها عصابات دولية وهي ثمرة لحصاد مائة عام من التنمية والبناء التراكمي فكيف لنا إعادته في عام واحد والسودان الذي خاض معركة الألف يوم ولايزال الجرح نازفاً والفتق يتسع وحده بلا شريك ولاصديق يكف عنه أذى دولة الإمارات العربية المتحدة التي انفقت وحدها مايربو على الترليون دولار سلاحاً للمليشيا وشراءً لحكومات الجوار وشراءً لصمت منظمات رخيصة تدّعي مراقبة حقوق الإنسان ولكنها في حال السودان لاتسمع ولاترى واشترت الإمارات أحزاب وقيادات أهلية ورجال كانوا حكّاماً لنا وأصبحوا أعداء علينا ونواصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top