أسهمت في تعزيز التفاف السودانيين حول مؤسستهم العسكرية..
المقاومة الشعبية.. درع الجيش وضمان الاصطفاف الوطني..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
مطالبات بإعادة تنشيط عمل المقاومة وتقويتها بالعناصر المخلصة
الباهي: لم تقتصر المقاومة على العمل العسكري بل شاركت في الإسناد المدني
الجنرال معاوية: كانت المقاومة عاملاً مهماً في هزيمة المخطط الإقليمي والدولي
أسهمت المقاومة الشعبية خلال الفترة الماضية في تعزيز التفاف السودانيين حول قواتهم المسلحة، وترسيخ روح الاصطفاف الوطني في مواجهة التحديات الأمنية والاستهدافات الخارجية، فقد شكّلت هذه المقاومة ،بما حملته من زخم شبابي وجماهيري واسع، أحد أهم عوامل إسناد الجيش في الميدان، ورسالة واضحة بأن الشعب السوداني يقف صفاً واحداً خلف مؤسسته العسكرية، مما انعكس في تجييشٍ شعبي غير مسبوق أدى إلى تعطيل وإفشال المخططات الدولية والإقليمية التي كانت تستهدف تفكيك القوات المسلحة وتمزيق وحدة السودان.
تلبية النداء
وبدأت فكرة المقاومة الشعبية تأخذ شكلها المنظم عندما أعلن رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في يونيو 2023م التعبئة والاستنفار وسط الشباب القادر على القتال، داعياً إياهم للتوجه إلى أقرب وحدة عسكرية للإسهام في الدفاع عن الوطن، وقد أحدث هذا النداء حراكاً واسعاً وفتح الباب أمام مشاركة شعبية غير مسبوقة، وتجدّد هذا الزخم في نوفمبر من العام الماضي حينما دعا الرئيس البرهان مرة أخرى للتعبئة دفاعاً عن السودان في لحظة اعتبرها كثيرون من أدقّ وأخطر المراحل، وأسهمت هذه التعبئة في انخراط آلاف المواطنين في الخنادق مع القوات المسلحة والقوات المساندة، وظهرت صور التلاحم الشعبي في ولايات السودان المختلفة، حاملةً الشعار الخالد: (جيشٌ واحد… شعبٌ واحد)، شعارٌ شكل ركيزة استراتيجية في صد الهجمات، وتعويض النقص في القوات، وتأكيد وحدة المصير بين الشعب وجيشه.
التفعيل ومعالجة التحديات
وعلى الرغم من النجاحات المستحقة التي حققتها المقاومة الشعبية، إلا أنها شهدت مؤخراً تراجعاً في بعض الولايات التي صدرت فيها قرارات بحل تشكيلاتها دون بناء بدائل منظمة لها، مما خلق فراغاً أمنياً انعكس على الوضع الميداني، ووفقاً لمراقبين فإنه تبرز الحاجة اليوم إلى إعادة تنشيط عمل المقاومة الشعبية وتنظيفها من الشوائب، وتقويتها بالعناصر الوطنية المخلصة، لضمان استمرارية دورها كذراع جماهيري داعم للقوات المسلحة، ويرى خبراء عسكريون أن عملية إعادة بناء المقاومة الشعبية، تتطلب معالجة جملة من التحديات أبرزها، إنشاء معسكرات دائمة للتدريب والإعداد، توفير الدعم اللوجستي والإسناد الفني، تنظيم عمليات التسليح والمتابعة والإشراف، تأكيد خضوع المقاومة الشعبية التامة لإمرة القوات المسلحة لضمان الانضباط والفاعلية، فالنهضة الشعبية التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب أثبتت أن المقاومة الشعبية المنظمة يمكن أن تكون عنصراً حاسماً في حماية الأرض والعرض، وتعويض الفجوات التي خلّفتها ظروف القتال الواسع في عدة جبهات.
استجابة وطنية
وكان رئيس اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية الفريق الركن بشير مكي الباهي، قد امتدح عملية الإقبال الكبير الذي وجدته دعوات الاستنفار التي أطلقها القائد العام للقوات المسلحة، إضافة إلى توجيهات رئيس مجلس الوزراء باستنفار العاملين في مؤسسات الدولة للمشاركة في حرب الكرامة، وقال الباهي إن هذا التفاعل الواسع يعكس وقوف أهل السودان كافة خلف قواتهم المسلحة دفاعاً عن الأرض والعرض وحماية سيادة البلاد من العدوان الخارجي والتهديدات الداخلية، مبيناً أن المقاومة الشعبية نشأت كاستجابة وطنية خالصة منذ الأيام الأولى للحرب، كرد فعل طبيعي على ممارسات مليشيا الدعم السريع المتمرّدة، قبل أن تتطور إلى كيان منظم يرفد القوات المسلحة في مختلف الجبهات، وأكد الفريق الباهي أن المقاومة الشعبية لم تقتصر على العمل العسكري الميداني، بل شاركت أيضاً في الإسناد المدني وإعادة التأهيل في المناطق المحررة، خاصة في قطاع الخدمات الضرورية، مما جعلها جزءاً أصيلاً من منظومة الدفاع الوطني.
رياح معاكسة
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي الجنرال دكتور معاوية علي عوض أن تجييش الشعب السوداني واصطفافه خلف قواته المسلحة كان العامل الأكبر في هزيمة المخطط الإقليمي والدولي الذي كان يستهدف تفكيك الجيش السوداني وإحلال ميليشيا الدعم السريع مكانه، وقال الجنرال معاوية في إفادته ل(الكرامة) إن المقاومة الشعبية شكّلت رياحاً معاكسة تماماً لما كانت تخطط له سفن بعض الدول، وعلى رأسها الإمارات، التي راهنت على انقسام الشعب أو تشتت المؤسسة العسكرية، مبيناً أن الالتفاف الجماهيري حول الجيش أثبت للعالم أن القوات المسلحة ليست مؤدلجة ولا تابعة لتيار سياسي، وإنما هي جيش السودان الموحد، رمز سيادته وعموده الفقري، وشدد على أن وحدة الجبهة الداخلية كانت السلاح الأقوى في تعطيل تلك المخططات، وأن المقاومة الشعبية تمثل التعبير الأصدق عن الإرادة الوطنية.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فإن المشهد السوداني الراهن، يثبت أن المقاومة الشعبية لم تكن مجرّد ردة فعل ظرفية، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في معادلة الدفاع الوطني، ولعبت دوراً محورياً في حماية وحدة القوات المسلحة وصد التدخلات الخارجية، وقد مثّلت حالة الاصطفاف الجماهيري حول الجيش لحظة فارقة بدّدت رهانات الخصوم، وأكدت أن وحدة السودانيين هي السقف الذي يسقط تحته كل مشروع يهدف إلى تفكيك الدولة، ومع استمرار التحديات وتعقّد المسرح الميداني والسياسي، تبدو الحاجة ماسة إلى إعادة تنظيم المقاومة الشعبية وتطويرها بطرق احترافية تضمن استدامتها وانضباطها، لتظل سنداً للقوات المسلحة وامتداداً شعبياً لها، ورمزاً لإرادة وطنٍ قرر أن يدافع عن وحدته، ويحافظ على سيادته.






