خارج النص
يوسف عبدالمنان
العدس وبنكك
عندما اشتدت علينا أيام الحصار في كرري وصوّبت المليشيا مدافعها من الصالحة ومن شمبات ومن أم بدة وصدرت التوجيهات لقيادة المليشيا بضرب قاعدة وادي سيدنا ضاقت الأرض بنا وضاقت سبل كسب الرزق الحلال، وأصبح العدس يمثل الوجبة الرئيسية لغالب أهل الخرطوم الولاية وضرب الجنجويد محطات الإرسال وعُطّلت كل خطوط الشبكات الثلاثة “سوداني وزين وأم تي ان” وقد أصبح كل المواطنين في ضيق لاعتمادهم على مايبعث به أهلهم وعشيرتهم من خارج الحدود عبر تطبيق بنكك وانتشرت فجأة محلات الاتصال عبر القمر الصناعي الاستارلينك ولكن أجهزة المخابرات كانت ترصد وتدقق في الاتصالات التي تستخدمها المليشيا واضطرت المخابرات لإغلاق محلات الاستارلينك وهي على يقين باعتماد أغلب الشعب السوداني على التطبيق الاشهر بنكك ولكنها كانت أمام خيارات صعبة إذا فتحت خطوط الاتصال ضاعت الأرض التي تتمركز فيها القوات المسلحة ومن حولها الآلاف من الصابرين على البأساء والضراء.
وفي كرري كنا نصعد الجبل لالتقاط خيوط الاتصال النساء كبارا وفتيات ورجلا يتوكأ على عصاة يصعد الجبل ويحادث ابنه في أبوظبي أو القاهرة أو في أروبا ويملي عليه رقم حساب بنكك لصاحب الدكان وينتظر اخر وصول الأشعار الأبيض والاخضر ليطمئن لوصول مبالغ مالية لانقاذه من ضيق ذات اليد ومما قاله الوسيلة شاعر مدينة بارا الشهر لو ان الجنة تدخلها المأكولات وتطبيقات المصارف لدخل العدس الذي لم يقصر مع السودان في أيام عسرته ودخل معه جنات النعيم تطبيق بنكك الذي اطعم اهل السودان وجعل المسافات البعيدة تلاشت الي مساحة شاشة هاتف صغير محمولا على الجيوب.
ورغم ان بالسودان تطبيقات عديدة الا ان عبقرية القائمين على خدمة عملاء مصرف بنك الخرطوم جعلت التطبيق هو الأشهر والأوسع انتشارا حيث تقدر سلطات البنك المركزي مستخدمي تطبيق بنكك بعشرة مليون سوداني طبعاً المستفيدين لايقل عددهم عن عشرين مليون وانتشرت تطبيقات أخرى مثل فوري لبنك فيصل الذي يقدر عدد مستخدمي التطبيق بمليون مثلهم اوكاش لبنك ام درمان الوطني وبنك النيل الذي يقدر عدد مستخدمي تطبيقه بمائة الف مشترك ونجاح تطبيقات المصارف رهينة بالتطور التقني وسرعة المعاملات واحترام الزبون وقد تلاشت في بعض المدن العملات الورقية وبالتالي انخفضت عمليات السطو والنهب وقد تضررت بعض الفئات من انتشار التطبيقات مثل فئة المتسولين وأصحاب المهن الهامشية ،ولكن تبقى التطبيقات البنكية وخاصة تطبيق بنك الخرطوم صديقاً للسودانين في ساعة الضيق.






