عوّلت عليها لتعويض إخفاقاتها الميدانية..
المليشيا …حرب الشائعات..
تقرير :ضياءالدين سليمان
“تكتيك” الإعلام الكاذب .. محاولة تلوين الحقائق
غُرف أبوظبي.. منصّات لبث الروايات المضلّلة
مراقبون :المليشيا تهدف لمنع المواطنين من العودة إلى العاصمة
لجأت المليشيا المتمردة مؤخراً بعد أن تلقّت هزائم قاسية على يد الجيش في عدد من المحاور في كردفـان ،إلى تغيير بعض تكتيكاتها العسكرية و الإعلامية حيث كثّفت مليشيا الدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة من إعتمادها على سلاح الشائعات كأداة رئيسية مرافقة للعمليات الميدانية في محاولة لتعويض إخفاقاتها المتتالية على الأرض وبث حالة من القلق والفوضى وسط المواطنين إلى جانب إرباك المشهد العسكري وصرف الأنظار عن جبهات تشهد ضغطاً متزايداً عليها لا سيما في محور جنوب كردفان
غُرف أبوظبي
وخلال الفترة القليلة الماضية، نشطت الغرف الإعلامية التابعة للمليشيا والتي وبحسب معلومات مؤكدة تتخذ من أبوظبي مقراً لها في إنشاء منصات إلكترونية متخصصة في بث الشائعات ونشر روايات متكرّرة تارة تتحدّث عن اقتراب قواتها من دخول مدينة أم درمان عبر طريق الصادرات بالتوازي مع مزاعم أخرى عن فرض حصار خانق على مدينة الأبيض، وادعاءات بسقوط مدينتي كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان وهي روايات ينفيها الواقع الميداني ومصادر عسكرية موثوقة تشير إلى أن الجيش يتقدّم ببسالة لتحقيق الأهداف العسكرية وتنفيذ الخطط الرامية إلى تطهير البلاد من دنس المليشيا المتمردة.
شائعة أم درمان
وقبل أيام حاولت مليشيا الدعم السريع التقدّم من منطقة جبرة الشيخ وشن هجمات على تمركزات الجيش في منطقة كبرى الحوت غرب رهيد النوبة التي تبعد أكثر من “150” كيلو متراً الا أن قوات الجيش والقوات المساندة له نجحت في صد الهجوم وإجبار المليشيا على التراجع حتى جبرة الشيخ ومع هذا الهجوم عمدت غرف المليشيا المتمردة على إطلاق شائعات تشير الي أن قواتهم تقدمت نحو أم درمان وأصبحت قريبة منها وهي من أكثر الشائعات تداولاً حيث روّجت المليشيا لوجود تحركات عسكرية وشيكة من جهة الصادرات في وقت تؤكد فيه مصادر ميدانية أن تلك الادعاءات تفتقر لأي سند واقعي، وتأتي في سياق حرب نفسية منظّمة تستهدف المواطن بالدرجة الأولى.
ترهيب المواطنين
ويرى مراقبون أن هذه الشائعات تهدف إلى تخويف المواطنين من العودة إلى أم درمان بعد تحسن الأوضاع الأمنية في عدد من أحيائها، وإبطاء وتيرة التعافي وعودة الحياة الطبيعية عبر صناعة حالة من الخوف وعدم اليقين.
حصار الأبيض
وبعد أن تمكّنت قوات الجيش في وقت سابق من فك الحصار المفروض على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان وابعاد الخطر عنها من عدة اتجاهات أعادت المليشيا و بالتوازي مع شائعة أم درمان الترويج لخطاب حصار مدينة الأبيض رغم فشلها في تحقيق أي اختراق مؤثر حول المدينة، واستمرار الجيش والقوات المساندة له في تنفيذ عمليات نوعية ألحقت بالمليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد في محيط شمال وجنوب المدينة.
ويشير محللون إلى أن استخدام مصطلح “الحصار” في هذا التوقيت لا يعدو كونه محاولة لرفع الروح المعنوية لعناصر المليشيا المنهكة بعد تعرّضها ضربات موجعة في عدة محاور بكردفان إلى جانب محاولة الحاق أكبر عدد من مقاتليها الذين هربوا إلى مناطق حواضنها الاجتماعية بمحاور العمليات في كردفان بإعتبار ان الأبيض أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط.
كذبة كادوقلي والدلنج
ومن بين أكثر الشائعات التي لاقت رواجاً خلال الأيام الماضية عند أنصار المليشيا، ما رُوّج بشأن سقوط مدينتي كادوقلي والدلنج وهو سقوط فقط في أذهان المليشيا ولكن على الواقع فان قوّات الجيش اقتربت عبر عدة محاور عملياتية من فك الحصار عن الدلنج ومن ثم التحام جيشي المدينتين.
والاغرب مافي هذه الشائعة أنها جاءت في وقت تشهد فيه الدلنج صموداً لافتاً وفشلاً ذريعاً للمليشيا في كسر الطوق الذي فرضته القوات المسلحة عليها وسط استمرار الضغط العسكري على تجمعاتها وخطوط إمدادها.
وتؤكّد مصادر محلية أن هذه الشائعات لم تتجاوز الفضاء الإلكتروني، ولم تُترجم إلى أي واقع ميداني الأمر الذي يعكس حجم الأزمة التي تعيشها المليشيا على الأرض.
مسار المعركة
ويرى الدكتور خالد الطريفي أستاذ العلوم السياسية والإستراتيجية إن المليشيا لجأت إلى الشائعات باعتبارها آخر أدواتها للتأثير بعد أن فقدت القدرة على فرض وقائع عسكرية حقيقية.
وأوضح الخبير الأكاديمي أن الهدف الأساسي من ترويج شائعة دخول أم درمان يهدف إلى هدفين رئيسيين:
الأول: تخويف المواطنين ومنع عودتهم إلى أم درمان بما يُبقي حالة الفراغ والقلق، ويعطل الاستقرار النسبي الذي بدأ يتشكل في بعض المناطق.
الثاني: محاولة وقف الضغط العسكري على محور جنوب كردفان، عبر تشتيت انتباه القيادة العسكرية والإعلامية، والسعي لفك الخناق عن المليشيا في مدينة الدلنج التي تتعرض لحصار محكم وضربات متواصلة.
وأضاف الدكتور خالد أن الشائعات في هذه المرحلة لا تعكس قوة بل تعبّر عن ضعف واضح وعجز عن مجاراة العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة بدقة وتخطيط.
حرب نفسية
ويرى متابعون أن تصاعد وتيرة الشائعات يتزامن مع تراجع وجود المليشيا ميدانياً الأمر الذي جعلها تعتمد على الإعلام المضلّل كبديل عن الانتصار العسكري و محاولة يائسة لإرباك الداخل ورفع معنويات عناصرها.
ويؤكد مختصّون أن هذه الشائعات أصبحت مكشوفة وان الوعي المجتمعي والتحقق من المعلومات هو خط الدفاع الأول في مواجهة حرب الشائعات إلى جانب استمرار العمليات العسكرية التي تُسقط هذه الروايات الواحدة تلو الأخرى على أرض الواقع.






