الكونغرس طالب بتوضيح حول زيارته..
القوني دقلو في أمريكا ..تناقضات السياسة والمواقف..
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
مساءلة إدارة ترامب بشأن شقيق حميدتي..ضغط تشريعي
جدل بعد ظهور القيادي بالمليشيا رغم العقوبات الأميركية
أسئلة محرجة للبيت الأبيض بشأن تجوّل دقلو في الأراضي الأمريكية
بعد ارتكاب جرائم إبادة جماعية.. مطالبات برلمانية بتفسير الزيارة
إقامته في فنادق واشنطن تثير شكوكاً حول جدّية معاقبة المليشيا
نوّاب أميركيون يستفسرون عن استثناءات محتملة سمحت بدخوله
“القوني” يدير استثمارات العائلة خارج الحدود ويوفّر الدعم اللوجستي للتمرّد
في مشهد يسلّط الضوء على التناقضات العميقة في السياسة الأميركية تجاه الحرب في السودان، فجّر ظهور القيادي في مليشيا الدعم السريع، القوني حمدان دقلو، داخل العاصمة واشنطن في اواخر اكتوبر الماضي 2025، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، وطالب أعضاء في الكونغرس إدارة الرئيس دونالد ترامب بتقديم توضيحات رسمية حول ملابسات زيارته، رغم خضوعه لعقوبات أميركية وتصنيف المليشيا التي ينتمي إليها بارتكاب جرائم إبادة جماعية، ما فتح الباب أمام تساؤلات محرجة بشأن جدّية تنفيذ العقوبات ومصداقية الخطاب الأميركي حول حقوق الإنسان.
تفسيرات رسمية
وأثارت ظهور القوني حمدان دقلو، في العاصمة الأميركية واشنطن موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، وذكرت صحف أميركية، من بينها صحيفة بوليتيكو، أن عضوي مجلس الشيوخ الديمقراطيين، جين شاهين، عضو لجنة العلاقات الخارجية، وكوري بوكر، وجها رسائل رسمية إلى كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمدعية العامة بام بوندي، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، طالبا فيها بتوضيحات عاجلة بشأن كيفية دخول القوني دقلو إلى الولايات المتحدة، والأساس القانوني الذي سمح له بالبقاء فيها.
وبحسب المعلومات المتداولة، وصل القوني حمدان دقلو إلى واشنطن منتصف أكتوبر الماضي للمشاركة في اجتماع مع ممثلين عن “الرباعية الدولية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، لبحث سبل تحقيق ما وصف بـ“الاستقرار في السودان”، غير أن الرسائل التي بعث بها السيناتوران أشارت إلى أن القوني لم يغادر العاصمة الأميركية عقب انتهاء الاجتماع، بل شوهد وهو يختلط اجتماعياً في فندق والدورف أستوريا، أحد أفخم فنادق واشنطن، ويتجوّل بحرية في شوارع وسط المدينة.
عقوبات مباشرة
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع في أواخر أكتوبر، تواجد القوني برفقة عدد من قادة مليشيا الدعم السريع داخل أحد فنادق واشنطن، قبل أن يحاصرهم ناشطون سودانيون ويواجهونهم بهتافات غاضبة، واصفين إياهم بـ”مجرمي الحرب”،كما ظهر في الفيديو كل من محمد مختار ونصر الدين عبد الباري، ما فاقم حالة السخط والجدل داخل الأوساط السودانية في المهجر.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت، في أكتوبر 2024، عقوبات مباشرة على القوني حمدان دقلو، بوصفه المسؤول عن إدارة استثمارات عائلة دقلو وشركاتها العابرة للحدود، إضافة إلى دوره المحوري في توفير الدعم اللوجستي والمعدات العسكرية لمليشيا الدعم السريع، كما صنّفت وزارة الخارجية الأميركية هذه المليشيا ضمن الجهات المتورطة في ارتكاب جرائم إبادة جماعية خلال الحرب في السودان.
وطالب عضوا الكونغرس في رسالتيهما بمعرفة ما إذا كانت قد مُنحت للقوني أي استثناءات خاصة من نظام العقوبات، أو ما إذا كانت جهات أو حكومات أجنبية قد لعبت دوراً في تسهيل سفره وإقامته داخل الأراضي الأميركية، معتبرين أن الواقعة تطرح أسئلة خطيرة حول آليات تنفيذ العقوبات ومصداقيتها.
تمويل المليشيا
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي محجوب أبوالقاسم لـ”الكرامة”، إن وجود القوني حمدان دقلو في واشنطن “يثير الكثير من الاستفهامات”، خاصة في ظل العقوبات الأميركية المفروضة عليه واتهامه بلعب دور مركزي في تمويل المليشيا وتغذية الحرب.
واعتبر أبوالقاسم أن مطالبة أعضاء الكونغرس بالتوضيحات جاءت في وقتها تماماً، وتمثّل تساؤلات محرجة حول جدية تنفيذ العقوبات الأميركية ومصداقية الخطاب المعلن بشأن حقوق الإنسان.
وأضاف محدثي أن التجوال الحر لقيادي في مليشيا مصنفة بارتكاب جرائم إبادة جماعية داخل المدن الأميركية يكشف تناقضاً واضحاً بين التصنيف الرسمي والممارسة السياسية، ويعزّز الشكوك حول استخدام العدالة الدولية كأداة انتقائية، لا باعتبارها التزاماً أخلاقيًا ثابتاً.
وتبقى هذه القضية مرشّحة لمزيد من الجدل داخل الكونغرس، في ظل الضغوط المتزايدة على إدارة ترامب لتقديم رواية واضحة للرأي العام، بشأن كيفية التعامل مع شخصيات خاضعة للعقوبات، في واحدة من أكثر ملفات السياسة الخارجية الأميركية حساسية وتعقيداً.






