حاجب الدهشة
علم الدين عمر
الصمت الناطق..رجل إسمه عبدالله عبدالمعروف!!
لزمن طويل خلال عمر الأزمة السودانية الممتدة في عمق الثلاث سنوات الماضية ظللت أتابع بالقدر المتاح من (رقراق) الرؤية.. أبحث عن جياد ..أيقونة الصناعة السودانية ودرة التاج الوطني..جياد التي كنت أتلمظ مرارة الأسي ومُر الذكريات كلما لاح في خاطري ما آل إليه حالها عقب إجتياح هوام الأرض لتاريخها وجغرافيتها ومدينتها..كانت مشاهد التدمير الممنهج المدروس لمدينة جياد الصناعية التي فتحها الجنجويد والمرتزقة للنهب والسلب والتحطيم تدمي قلبي وتباعد الطمأنينة عن وجداني وخاطري..قبل سقوط مدني بقليل تواصلت مع مديرها العام وقائدها المحنك عبدالله عبدالمعروف من مكمني في قلب الجزيرة لأعزيه في جياد فوجدته بكامل العافية والأمل..قال لي حرفاً جياد لن تنهار لأنها ولدت من رحم إرادة هذا الشعب العظيم..ومضي الرجل لشأنه ومضيت لشجني حتي أخرجتني المليشيا مجبراً..مررت يومها بجياد ورأيت وليس من رأي كمن سمع ما حدث لهذا الصرح العظيم..بصورة ممنهجة مرتبة..وحاقدة..لم أر عبدالله عبدالمعروف منذ ما قبل الحرب إلا بالأمس حين لمحت صورة له في إحدي (ملمات) الناس والأحداث..منزوياً.. متواضعاً.. صامتاً..لا يحدث جلبة ولا يثير غباراً.. أعاد الرجل والصامدين معه جياد من بعيييد..من تحت الصفر..عادت جياد بكامل طاقتها كمطر العافية في ربوع السودان..خطوط إنتاج السيارات والدراجات النارية..والإسبيرات..عادت كلها..وأشتعلت الأرض مرة أخري علماً وعملاً..في تقديري أن الصمت الناطق كان هو كلمة السر التي أعادت جياد أكثر قوة ومنعة كتجسيد مثالي لإعادة التأسيس علي منهج جديد بالإفادة مما حدث..عادت إمبراطورية الصناعة السودانية دون ضجيج وستكون منصة التأسيس الأولي لإستعادة الدولة بلا شك..فقد كان في صمت الرجل كلاما..وإن كان الصمت من ذهب كما يقولون فإن صمت عبدالله عبدالمعروف كان الأكثر فاعلية والأكثر إنتاجاً وتأثيراً في المشهد السوداني..إنكفأت جياد علي شأنها بهدؤ صارخ وأستعادت وجودها في الوقت المناسب وتبقي فقط أن يشهد الشعب السوداني روعة المشهد حين تبدأ منتجاتها في تعويض الفاقد في السيارات والإسبيرات والمعدات الزراعية والطبية والأثاثات ومدخلات الأنتاج كبداية لمشروع إعادة التعمير والعودة..
إنها حكاية يجب أن تروي..وسنرويها بالحبر كما روتها دماء الرجال ودموعهم والعرق..






