أوهام “الأسطرة” كتب :محمد حامد جمعة نوار

أوهام “الأسطرة”

كتب :محمد حامد جمعة نوار

نحن لا نكتب لنبرّر انتكاسة أو نفسر مغالطة ،نكتب بعقلانية لا تستجيب لنهج التهويل أو الانكسار النفسي في الطارئات ، وبقاعدة بسيطة تعتمد على فحص البينات وترتيب قطع الأحجية وفقاً لمعطيات أساسها تجاوز تكتيكات الحرب النفسية المهدرة للوعي والتماسك.
ولذا عندما تقدّمت المليشيات الى سنجة يونيو 2024 وأحدثت اختراقاً هناك وفي جبل موية،وقبلها بالضرورة كان قد سيطر على (مدني) لو تذكرون قلت إن هذا التقدّم محكوم عليه بالفشل لأنه بلا رؤية استراتجية لأن مساره الإفتراضي يجب أن يكون عبور سنار الى النيل الأزرق وهو ما لم يتم بل على العكس علقت القوات في سنجة وجبل موية وهو ما أعقبه هزيمة ساحقة في جبل موية إنتهت بفقدان مدني ثم الإجلاء من كامل الخرطوم (في حدود أربعة اشهر ) ومن لم يجلى من العاصمة من بقية الجيوب التي تسلّلت الى ولايات سنار والجزيرة عبر من خلال منافذ ولاية النيل الابيض أو النيل الأزرق الى جنوب السودان، وهو عين ما توقّعناه وتطابق حرفاً ونصاً وما حدث .
2
الحقيقة التي اعتمدت عليها في تلك اليقينيات قامت على التحصّن ضد ظاهرة أسطرة المليشيا لأنه بحساب الواقع العملياتي فشلت بعد مدني في النفاذ الى النيل الأزرق وهذا يعني أن عملها الحربي “فرقعات” لا تقوم على خطة تمضي نحو أهداف كلية ذات أثر ، فهي رغم أنها في نواحي جبل موية وسنار كانت تمتلك الإمداد ونقطة حشد خلفية في الجزيرة لم تستطع لا استنقاذ جبل موية ولا سنجة أو استعادتها مثلما فشلت في التقدّم على نهر النيل من العوتيب أو حجر العسل من ضفة النيل الشرقية ناهيك عن اختبار مسار غرب النيل رغم أن الخرطوم العاصمة كانت قاعدتها وملتقى إمدادها القادم من غرب السودان عبر طريق الصادرات وغرب أمدرمان.
3
لذا ومنذ انكسار المليشيا بيوم العبور في جسور الخرطوم سبتمبر 2024 وجبل موية في أكتوبر بعده ثم تحرير ود مدني وطردها الى أجزاء من شمال كردفان لم تحقّق انتصاراً إلا في دخول الفاشر وبابنوسة وهي مدن وضعياتها محكومة بظروف موازينها في صالح المليشيا من أفضلية العدد والتسليح وخطوط الإمداد والحصار والسيطرة في النطاق المؤدّي اليهما وحتى بعد هذه الأفضلية كان دخولهما ورغم أنه خسارة ويحسب لصالح القوة القليلة التابعة للجيش التي صمدت لقرابة العامين وهو صمود فشلت المليشيا في الصعود اليه في الاذاعة وسنجة وجبل موية وسنار رغم أنها كانت تمتلك ميزة الحصول على إسناد مباشر .
سأواصل لتفكيك قصة النيل الأزرق حتى لا يبيع البعض أوهام القوة والنصر والأسطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top