حاجب الدهشة علم الدين عمر تبيان..بشريات العودة..

حاجب الدهشة
علم الدين عمر

تبيان..بشريات العودة..

ويبقي رد الفعل الإيجابي المباشر علي ما نكتب من أكبر وأعظم حوافز المداد المهراق علي قراطيس الصحف..كما قال لي أستاذنا حسين خوجلي ذات نشوة أننا نصرف حوافزنا من الشعب السوداني مباشرةً.. تفاعلاً وتقديراً وعشم..ولشد ما أسعدني سيل الرسائل والإتصالات المحتفية بما بشرت به في هذه الزاوية قبل أيام من عودة أيقونة الصناعة السودانية ودرة التاج الوطني جياد الصناعية للعمل والإنتاج..طيف واسع من السودانيين من كل أنحاء الدنيا..داخل السودان وخارجه وخاصة من ولايات الجزيرة ونهر النيل والخرطوم عبروا عن سعادتهم وأحتفائهم حد الفرح بهذه البشريات التي تمنح الناس إحساساً بأن الحياة يمكن أن تُستأنف..ومع قرار الدولة العودة إلى الخرطوم فإن مجموعة جياد للصناعات الهندسية فعلاً تقدمت الركب كواحدة من أبرز المؤسسات القادرة على تحويل هذا الإعلان السياسي إلى واقع اقتصادي محسوس.. يعيد للمدينة نبضها وهمسها المفقود.. كجزء من مسار أوسع لإعادة توطين الصناعة الوطنية.. البلاد فقدت آلاف المركبات بفعل النهب والتدمير.. وتضررت شبكات النقل والخدمات..فجوة كبيرة في صناعة السيارات وصيانتها يعتبر سدها شرطاً أساسياً لعودة العمل.. وأنتظام الخدمات.. وتحريك دورة الحياة في العاصمة والمدن الكبرى..
إفتتاح مركز «تبيان» للصيانة.. بالتزامن مع عودة المؤسسات الإتحادية إلى الخرطوم يمثل نقطة إلتقاء بين القرار السيادي والإحتياج اليومي للمواطن.. وبين الصناعة الثقيلة ومتطلبات الحياة البسيطة في مشروع التعافي..يضمن إستمرارية الحركة ويقلل كلفة العودة على الدولة والأفراد..
جياد.. بخبرتها التراكمية تدرك أن إعادة الإعمار تبدأ بتمكين وسائل الحركة والعمل.. لذلك جاءت خطتها واضحةفي إعادة تشغيل خطوط إنتاج السيارات..وتوفير قطع الغيار الأصلية.. وبناء شبكة صيانة حديثة قادرة على تغطية النقص الكبير الذي خلفته الحرب.. هذه المقاربة تعيد تعريف دور الصناعة.. من مجرد إنتاج سلع إلى بناء منظومات خدمة متكاملة..
في هذا السياق تبدو السيارات الكهربائية التي تعتزم جياد إدخالها إلى السوق جزءاً من رؤية اقتصادية تسعى لتخفيف الضغط على الوقود.. وتقليل تكاليف التشغيل.. وفتح أفق جديد لتوطين الصناعات مستقبلاً..غير أن الأهم في هذه المرحلة هو عودة المركبات إلى الشارع..علي أي حال وبأي وجه.. وإعادة الثقة في قدرة السوق المحلي على تلبية الإحتياجات دون إنتظار للاستيراد المكلف والمعقد..
ما يميز عودة جياد أنها لا تُقدم نفسها كبديل للدولة..ولكنها شريك رئيس وفاعل في تنفيذ رؤيتها عبر مسار واضح وخطة ممنهجة وتراكم معرفي وعملي متواتر.. فالتكامل مع الجامعات..عبر مراكز التدريب والصيانة يربط بين المعرفة والإنتاج..ويعالج واحدة من أزمات الإقتصاد المزمنة.. (ضعف الكوادر المؤهلة)..مع كل سيارة تُصنع أو تُصان.. تُستعاد فرصة عمل.. وتُفتح نافذة أمل في إقتصاد أنهكته الحرب وحاولت المؤامرة تدميره..
عودة السيارات إلى الطرقات بلا شك هو إعلان عملي غير مكتوب عن عودة الحياة..وأنتظام الخدمات..هي مؤشرات على بداية مرحلة التعافي الذي تقوم منه الصناعة مقام القلب..
إفتتاح مركز تبيان هو المقدمة الكاسحة لعودة مراكز الصيانة الأخري للعمل وبالتالي يبقي التحدي الأكبر في خلق صيغة ما لقوامة الدولة بالتنسيق مع جياد علي الحديد الخردة المنتشر في الخرطوم ..شوارعها وأحيائها ومزارعها..للإفادة منه مع الإحتفاظ بحقوق الناس.. ولا شك أن جياد قادرة علي ذلك..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top