آخر الإسبوع علم الدين عمر دبلوماسية نشطة وميدان يفرض وقائعه.. حراك سيادي وتنفيذي.. ترتيب المشهد..

آخر الإسبوع

علم الدين عمر

دبلوماسية نشطة وميدان يفرض وقائعه..

حراك سيادي وتنفيذي.. ترتيب المشهد..

الرئيس في الدوحة.. إختراق سياسي محسوب

من مطار الخرطوم..الطيران الرئاسي يعيد رسم جغرافيا الدولة

كامل من الخرطوم إلى جيبوتي.. تحوّل حقيقي

الجيش أحبط رهانات المليشيا..تقدّم كبير

كما في الإسبوع الماضي.. يتواصل تشكُّل المشهد السوداني كمسار دولة في طور الإستعادة وليس مجرد تفاعل ظرفي مع أحداث متفرّقة..ما يميز هذا الإسبوع هو تعميق الإتجاه نفسه..إنفتاح إقليمي محسوب.. إنتقال فعلي لمركز القرار نحو الخرطوم.. وحضور ميداني منضبط للقوات المسلحة..الدولة تمضي بوضوح نحو إدارة ما بعد الحرب من داخل الجغرافيا الوطنية..

(1)

البرهان في الدوحة.. دبلوماسية بوزن التوقيت

زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة القطرية الدوحة جاءت في إطار نهج ثابت لإعادة وصل السودان بعمقه الإقليمي.. بعيداً عن سياسة العزلة أو الإرتهان لمحاور مغلقة.. قطر بثقلها الدبلوماسي وقدرتها على التواصل مع أطراف متعدّدة..تمثّل منصة مناسبة لإعادة تحريك ملفات سياسية وإنسانية وإقتصادية ظلت معلقة بفعل تقاطع الأجندة إقليمياً..
أهمية الزيارة تكمن في توقيتها أكثر من مضمونها المعلن.. إذ تتزامن مع تراجع الروايات الدولية الداعمة للمليشيا..ومع صعود خطاب إعادة الإعمار وترتيب المرحلة الإنتقالية من موقع الدولة والندية.. فالدوحة مساحة إختبار قوي لتنسيق عملي قد يشمل إعادة الإعمار..الدعم الإنساني المنضبط.. وتهيئة البيئة الإقليمية لمسار سوداني أكثر إستقراراً.

(2)

عودة السيادة من مدرج المطار

الحدث الأكثر دلالة هذا الإسبوع تمثّل في هبوط طائرة رئيس مجلس السيادة في مطار الخرطوم الدولي عقب عودته من الدوحة.. والإستقبال الرسمي الذي تقدمه مساعد القائد العام وعضو مجلس السيادة الفريق أول ياسر عبد الرحمن العطا.. المشهد حمل رسالة سياسية وأمنية واضحة..بأن الخرطوم إستعادت حدها الأدنى من الوظيفة السيادية بترتيب واضح ومباشر..
في السياق ذاته.. جاء إقلاع طائرة رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل الطيب إدريس من مدرج مطار الخرطوم الدولي متجهاً إلى جيبوتي.. ليؤكد أن العاصمة تحوّلت فعلاً وقولاً لنقطة إنطلاق دبلوماسي وتنفيذي مباشر.. هذه التطورات رسمت ملامح إنتقال الدولة من إدارة الشأن العام من خارج العاصمة إلى إدارة مباشرة من قلبها..وهو تحول له ما بعده في إعادة ضبط الجهاز التنفيذي والسيادي.

(3)

الدبلوماسية الإعلامية
في مؤشر بالغ الدلالة جاءت جولة وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار خالد الإعيسر رفقة السفير الصيني لدى السودان.. بوصفها أول جولة دبلوماسية لسفير أجنبي في شوارع الخرطوم منذ إندلاع الحرب.. الجولة..التي شملت السوق المركزي.. موقف جاكسون.. قاعة الصداقة.. سوق أم درمان..وموقف الشهداء..أتاحت للسفير الصيني الوقوف ميدانياً على مظاهر تطبيع الحياة وعودة الحركة التجارية والخدمية والتفاعل المجتمعي داخل العاصمة..
وسبق الجولة لقاء رسمي في مقر وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، أعقبه تفقد مباني الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بأم درمان.. حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الثقافي والإعلامي والسياحي.. إلى جانب ملفات تعقب وترميم الآثار وتبادل الخبرات..هذه المحطات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يتمثل في إستعادة الدولة لصورتها العامة من داخل الخرطوم.. وبعث رسائل طمأنة للمجتمع الدولي بشأن البيئة الأمنية والسيادية..
الجولة حملت رسالة مزدوجة للداخل بأن الخرطوم إستعادت نبضها اليومي.. وللخارج بأن العاصمة باتت مهيأة لعودة الشراكات الدولية.. وفي مقدمتها الشريك الصيني.. من موقع الثقة والمصلحة المشتركة..

(4)

الميدان.. الجيش يفرض الوقائع

ميدانياً..واصلت القوات المسلحة صد محاولات المليشيا في إقليم النيل الأزرق وأجزاء واسعة من كردفان..هذه المحاولات..رغم ضجيجها الإعلامي.. أفتقرت لأي قيمة إستراتيجية.. وجاءت أقرب إلى محاولات إرباك مؤقت بعد فقدان المبادرة.. في المقابل.. حافظ الجيش على إنتشار مرن و تعدُّد في محاور الضغط..ما حرم المليشيا من تحويل أي تحرك إلى مكسب ميداني أو سياسي.

أخيراً..إستشراف القادم.

تشير معطيات هذا الإسبوع إلى ثلاثة مسارات متوازية..
تعميق العودة التدريجية للخرطوم كمركز سيادي وتنفيذي..
إستمرار الحراك الدبلوماسي الإقليمي من موقع القوة النسبية المتدرجة..
مواصلة الضغط الميداني لتجفيف ما تبقى من أوهام المليشيا.
السودان ربما لم يطو صفحة الحرب بعد.. لكنه بوضوح غادر مربع الدولة المعلّقة.. وبدأ كتابة فصل جديد عنوانه..إستعادة مركز الدولة في إنتظار إسبوع آخر للأحداث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top